أحب محمد لكن لن أرمي أحدا بالحجارة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أحب محمد لكن لن أرمي أحدا بالحجارة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 02 أكتوبر 2012 م على الساعة 13:56

ما الذي يحفز في ديننا على الافتراء كما هو الحال مع ذلك «الفيلم » الذي يجري الحديث عنه في كل مكان؟ إن المشكل، المرتبط ارتباطا وثيقا بالنزاعات الدينية، يكمن كذلك في نقاط هشاشتنا وفي تمثلاتنا. ويغرف هذا الفيلم، والبروباغندا المعادية للإسلام عموما، من قضايا كثيرة مرتبطة بتلك التمثلات. بيد أن الموضوع الذي نتناوله هنا ليس الفيلم، بل الأسس التي اعتمد عليها. نعم، أنا أحب الرسول محمد، ولكنه حب عميق وهادئ تتغلب فيه البصيرة والرزانة على الغضب، فلن أقوم بتاتا برشق الناس بالحجارة أو بإضرام النيران إن حدث وقيل في شخصه ما لا يجب أن يقال. محمد ابن غير شرعي؟ إن كل السير المتعلقة بالرسل تحاول إحداث مسافة بينهم وبين آبائهم المباشرين لجعلهم أكثر طهارة وقدسية، وبالتالي التركيز أكثر على الأصل الرباني لاصطفائهم، وتأكيد شخصيتهم الاستثنائية التي تكاد تكون «فوق إنسانية». كان هذا حال موسى وعيسى ومحمد.. وكلهم كانوا هدفا لكل الأوصاف القدحية التي يمكن تصورها في حياتهم. ولعلنا لا يمكننا أن نتخيل كل ما سمعه الحواريون من قدح بخصوص ولادة المسيح. الرسول بيدوفيلي؟ إن هذا الأمر سبق استعماله للمساس به. فقد تم أخذ الزواج المبكر للفتيات الصغيرات قبل أكثر من ألف سنة كذريعة للحديث عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال! إن هذا الأمر يدخل في باب إطلاق الكلام على عواهنه لأن السياق التاريخي مختلف تماما. ففي أوربا وفي مناطق أخرى كان يتم تزويج الفتيات الصغيرات دون أن يفضي ذلك إلى الاستنتاج المذكور أعلاه. فلكل زمان منطقه. ولعل أشهر حالة في ما يتعلق بالرسول هي حالة عائشة. فقد قام أعداء أبي بكر (والد عائشة) في محيط النبي بنشر شائعة مفادها أن علاقتها بالرسول كانت قائمة فقط على الجنس لا غير. كانت هذه بطبيعة الحال وسيلة للمساس بشرعية والدها. لكن التفاسير لم تتحل بالحيطة والحذر اللازمين عند الحديث عن هذه الحالة، وبالتالي وجد فيها أعداء الإسلام ما يسعف هراءهم. من جهة أخرى، يتحمل فقهاؤنا مسؤولية كبيرة بمدحهم، وبشكل بدائي ودون أي تمحيص، بعضا من «مزايا» الرسول محمد من بينها عشقه للنساء وفحولته. ها هي إذن كوة أخرى يمكن الدخول منها للحديث عن الشغف الجنسي وعن أمور أخرى من هذا القبيل. بطبيعة الحال يمكن دحر كل هذه الحجج الواهية ولكن ليس هذا مقام صالح لهذه المهمة. فما يهمنا هنا هو الإشارة إلى الكيفية التي تسهم بها تمثلاتنا التبسيطية والشعبية والخالية من أي حس نقدي في ظهور هذه التأويلات الخبيثة التي نغذيها بأنفسنا. واليوم أمامنا فرصة لنبرهن على أننا نمتلك الحس التاريخي. وبالتالي، فلما يفتي واحد من «الفقهاء» لدينا، وفي السياق التاريخي الحالي الذي يحظى فيه الأطفال بعناية خاصة، بجواز زواج الفتيات الصغيرات، فيمكن أن نعتبر، بدون أدنى تردد، أنه يحض على الاعتداء الجنسي على الأطفال. لذلك يتعين على السلطة الدينية لدينا أن تخرج من تقوقعها وتواجه الواقع. الرسول مهووس جنسيا؟ إن النصوص التي تناولت زيد بن حارثة تصور الرسول محمد وقد أسره جمال زوجة زيد، زينب. بيد أن القصة برمتها سببها مرة أخرى الصراع على السلطة. فقد كانت العشائر المتنافسة على السلطة، وبينها «بنو هاشم» تسعى، وبأي ثمن، إلى الحؤول دون أن يكون زيد خليفة محتملا للرسول، فعملوا على أن يخلعوا عنه صفة «ابن» محمد بالتبني. وقد جاء الشغف المفترض للرسول بزينب في الوقت المناسب لتصفية قضية الدولة هذه. ولكن هذه القصة شوشت على صورة الرسول، ولهذا بات من الضروري القيام بقراءة ثانية لهذه الأسطورة. لا شك أن «النقد» الموجه (من الغرب) إلى الرسول هو في الواقع انتقاد لحاضرنا نحن المسلمين.. وهو يحثنا على أن نعيد النظر في أوراقنا، وعلى الخروج من غيبوبتنا. ومادمنا حبيسي الشأن الديني في صورته العتيقة، فلن نتحرر من النزاعات والأحقاد المرتبطة به. إذن حي على العقل.. حي على العقل. عن شالنج وباتفاق معها

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة