القصر استعاد سيطرته و20 فبراير مجرد ذكرى حب جميلة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

القصر استعاد سيطرته و20 فبراير مجرد ذكرى حب جميلة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 28 أكتوبر 2012 م على الساعة 18:52

عادي أن يشكل مشروع قانون المالية لسنة 2013 استمرارية لنفس السياسات التي انتهجتها الدولة منذ عقود طيلة، وعادي كذلك أن لا تجد في مشروع قانون المالية هذا أي اثر للبرنامج الذي قدمه الموظف العمومي الأول، السيد عبدالاله بنكيران، أمام البرلمان، حين كان يرمي إلى حيازة ثقة نواب الأمة، الذين هم بدورهم ليسوا سوى موظفين عموميين… عادي لأنه ببساطة منسجم واستمرارية الوضع في البلد، لاشيء تغير على المستوى الجوهري، والجوهري هنا هو المادي، المتعلق بالمصالح التي يترجمها القانون المالي، باعتباره التجسيد الحي والحاسم لكل الاختيارات السياسية… والتي لا يمكن للدولة أن تفوتها لأحلام موظفيها العموميين، لأنها ستمس جوهرها، المبني أساسا على احتكار خيرات البلد وتوزيعها بشكل سيء وغير عادل، مع ما يصاحب ذلك من انتشار للفساد والريع… البرامج ليست سوى حبر على أوراق، جزء من المسرحية العامة، يتقاضى عليها الموظف العمومي أجراً برتبة رئيس الحكومة، وتعتمدها حكومة بأطر تدبر لا علاقة لهم بتسمية الوزراء، بعد أن يصادق عليها برلمان من موظفين عموميين كذلك، يختلفون عن سابقيهم في أن الشعب، في جزء منه، هو الذي عينهم، ضمن عملية شراء أصوات أو بحسن نية وأمل عريض… القصر هو من يضع القانون المالي، بمعنى الملك ومستشاريه، أعضاء حكومة الظل، كما يعترف بها كل الطيف السياسي… يضعها في انسجام تام ووضعيته، وضعية الاستمرارية، استمرارية تحكمه كما كان في سابق العهود، واستمرارية نهج نفس سياسة الدولة، كما كان يراها سابقا، بانجازاتها البطيئة والمحتشمة في مجالات التقدم، وبهاجسها في تلميع صورتها لدى الشركاء الخارجيين… حتى لا نبخس حق حراك الشارع في التأثير على الحقل السياسي، في جانبه المتعلق بالموظفين العموميين، الذين يتوهمون أنهم جاؤوا محمولين على نفحة التغيير، والملك الذي شدد في خطبته أمام قبة البرلمان، أن  الإصلاح الدستوري كان إراديا ومخططا له قبل الربيع العربي، لا بأس أن نبسط معالم هذا التأثير وكيف طبع هذا الحراك القانون المالي… يجب بداية الانتباه أن هذا الحراك قد خبا… وأن بنكيران لن يستطيع مستقبلا التهديد بأن الربيع العربي لا زال واردا، لأنه بذلك سيكون كمن يضع كيسا على وجهه ليختنق… هو يعلم، كما يعلم القصر أن الربيع المغربي تم تهريبه نحو مساحات سخيفة وبليدة، وأن حركة العشرين من فبراير لم تعد سوى ذكرى حب جميلة ألهبت حماس بعض شباب الوطن ليس في جهدها سوى الابتسام عند كل ذكرى تخليد لها لا غير… من هذه المعرفة، استعاد القصر سيطرته وتحكمه في المشهد السياسي، والذي يعيش فصوله الموظف العمومي بكل شعور الدهشة والخيبة والفرح، ممزوجين في دواخل نفسه المتعبة لا محال… لم يكن تجسيد هذا الوضع في القانون المالي عبر تسطيره مستمرا لما كانت عليه قوانين المالية السابقة، من ارتفاع نفقات التسيير على حساب الاستثمار العمومي، وغياب الحكامة وترشيد النفقات، وغياب النفحة الاجتماعية وغيرها، بل جاء ضاربا عرض الحائط بروح البرنامج الذي قدمه بنكيران أمام البرلمان… إن إقرار زيادة رواتب البرلمانيين بمبلغ 12000 درهم شهريا، يعد قمة هذا الإسفاف بما كان يدعيه بنكيران وإخوانه، في عملية ضرب موجعة للفعل السياسي برمته في البلد، ليس فقط لأنه لا مبرر لهذه الزيادة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي ظل تجميد أجور كل الموظفين  الذين يشتغلون حقيقة، بل لأنها زيادة تناقض الرؤية العامة للفعل البرلماني، سواء منها الشعبية التي يرى من خلالها المواطن، أن البرلمانيون لا يشتغلون وأنهم على عكس من ذلك، يتمتعون بأجر جد مرتفع، ليس سوى ريعا، خاصة مع ملامستهم لطرق حصولهم على مناصبهم، أو الرؤية الرسمية للدولة، والتي برزت في الخطاب الملكي الذي دعا لسن ميثاق أخلاقيات العمل البرلماني، في إدانة مبطنة لشكل اشتغالهم وطرق تعاملهم مع المؤسسة البرلمانية… في ذات السياق، تم الدفع بآلية التحكم التي يُرَتَبُ لها طريق العودة، أي حزب الأصالة والمعاصرة، لتبني موقف معارض لهذا الإجراء، عبر طرح بديل عملي وواقعي، وفي نفس الوقت يدغدغ أحاسيس المواطنين، وذلك بتخصيص المستحقات المرصودة للزيادة من أجل توظيف خبراء لدى الفرق النيابية، وهو ما لن تأخذ به حكومة الموظفين، لأن الهدف الثاني من هذه الزيادة، غير ما ذكر أعلاه، هو تكبيل المنتخبين بمصالح لن يستطيعوا التفريط فيها مستقبلا…. ولو على حساب مصالح الوطن… لكنها معارضة تنخرط في سياق إعادة بناء مصداقية هذا الحزب، للعب الأدوار التي خلق لأجلها…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة