عندما تحدث إلياس العماري

عندما تحدث إلياس العماري

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 26 أكتوبر 2012 م على الساعة 17:46

أطل إلياس العماري على مشاهدي قناة ميدي 1 سات إطلالة غير عادية، واضطر بإطلالته هذه كل معارضيه في العدالة والتنمية على ابتلاع ألسنتهم ورفض المواجهة. لم يقبل أفتاتي أو بوانو أو حامي الدين مناظرة إلياس العماري مباشرةً أمام المغاربة، لأنهم وبكل بساطة لا يتقنون سوى سياسة الهروب إلى الأمام والطعن من الخلف. لم يستطع أي قيادي من العدالة والتنمية أن يأتي ليشرح للمغاربة مباشرةً أسباب اتهامهم للعماري بالفساد والاستبداد، وأن يوضحوا للشعب كيف رمى العماري جامع المعتصم في السجن وكيف خطط من أسماه رشيد نيني ب »إلياس الكيماوي » لإقامة مخيم كديم ازيك. اعتذار قياديي العدالة والتنمية عن المواجهة المباشرة هي أكبر دليل على براءة من وصفه بنكيران أمام الملأ ب »السلكوط » من كل التهم الموجهة إليه سلفاً، وقد رفع إلياس العماري سقف التحدي عندما وضع نفسه رهن إشارة القضاء، و طلب من رئيس الحكومة الحالي ووزيره في العدل أن يعطوا الدلائل على ادعاءاتهم وأن يحاسبوه أو أن يعتذروا له عن الضرر الذي تسببوا له فيه. سننتظر جواب السيد رئيس الحكومة والسيد الرميد وزير العدل اللذان استغبيا المغاربة وباعوهما الوهم للوصول إلى كراسي الحكم اليوم، و سننتظر من السيد بنكيران شجاعة أكثر للاعتذار عن القذف والسب في حق عضو مكتب سياسي في حزب محترم. إلياس العماري مارس النقد الذاتي أمام المغاربة واعترف بتحمله مسؤولية الإخفاق الأخير في الانتخابات الجزئية ، وانتقد قياديي الحزب الذين أصيبوا بالغرور بعد انتخابات 2009 واستنكر التسيير المتواضع للحزب لبعض الجماعات. الرفيق إلياس قالها صراحةً « بعد انتخابات 2009 نسينا أن نفكر في الطريقة التي سنحقق بها ما وعدنا به الناس وأصبنا بالغرور »، ولم يترك لأحد داخل حزب الأصالة والمعاصرة الفرصة ليوهم الناس بأن كل شيء على ما يرام. الحزب ارتكب أخطاءً وبدأ في تصحيح المسار بعد انتخابات نونبر ،2011 و لن يستطيع التنافس و التموقع في المقدمة إلا باستكمال البناء و تطبيق الديمقراطية الداخلية و احترام الاختلاف. نعم، إلياس العماري قال صراحةً أنه ليس ضد الحركات التصحيحية لأنها ظاهرة حيوية و دليل على وجود حركية و غيرة على المشروع، ما دمنا نشتغل داخل المؤسسة ونحترم القانون الأساسي للحزب. انها الديمقراطية الداخلية التي ينادي بها الكثير لكنهم هم أنفسهم ضد تطبيقها، ويحاولون قمع أي صوت ينادي بالتغيير ويدعون الحداثة والتقدمية وهم أكبر المحافظين. لم ينس إلياس العماري الصحراء المغربية وسكانها وطرح تساؤلاً كبيراً : كيف يمكن أن نحل مشاكل ثلاثين مليون مغربي ونحن عاجزين عن حل مشاكل 700.000 مواطن ومواطنة في الصحراء ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة بعد أن شاهدنا جميعاً السيد وزير الشباب (ممثل الحكومة) يوم الثلاثاء الماضي على شاشة التلفزة و هو عاجز عن الرد على تساؤلات شاب صحراوي و لا يدري حتى إن كانت المناطق الصحراوية تتوفر على جامعة أم لا. وصدق من قال « إذا اسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة