غياب العدالة فى المؤتمرات الدولية

غياب العدالة فى المؤتمرات الدولية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 21 أكتوبر 2012 م على الساعة 9:30

لاحظت أن أغلب المؤتمرات الدولية تحت عنوان: الديمقراطية أو السلام أو التنمية أو التعاون أو الشراكة أو التسامح أو الصداقة أو الحب، لا ترد فيها كلمة العدالة. حساسية دولية مزمنة ضد كلمة العدالة بالذات، هل يمكن تحقيق ديمقراطية أو سلام أو تنمية أو تسامح أو حب دون عدالة؟ فى كل مؤتمر أحضره أطرح السؤال ذاته.. بالطبع يعترفون بأن العدالة مهمة ويجب أن توجد، وينتهى المؤتمر ويأتى مؤتمر آخر يتكرر فيه الحديث عن السلام والديمقراطية والتنمية، مع التجاهل التام للعدالة. فى مؤتمر ستراسبورج العالمى «٨–١٢ أكتوبر ٢٠١٢» عن الديمقراطية الذى نظمه المجلس الأوروبى، جاءت الموضوعات كالآتى: القيم والديمقراطية، التحديات العالمية فى مواجهة الواقع المحلى الجديد، الديمقراطية والسوق الحرة، تكنولوجيا الإعلام الحديث، الإنترنت، والديمقراطية، الديمقراطية والاختلافات الثقافية والروحية، الديمقراطية والدين، الديمقراطية والعولمة، الوسائل الجديدة لتقوية الديمقراطية، الديمقراطية والربيع العربى، السلام والحرية، التطرف القومى والدينى والديمقراطية، الإرهاب والديمقراطية، القيود على الإعلام وحرية الفرد، الديمقراطية هدف الإنسانية المشترك.. رغم كثرة الموضوعات والأوراق لم أعثر على كلمة العدالة فى علاقتها بالديمقراطية أو أى شىء آخر. قبل سفرى إلى ستراسبورج للمشاركة فى هذا المؤتمر، جاءتنى بالبريد الإلكترونى رسالة من كاتب فلسطينى وكاتب إسرائيلى بعنوان «مبادرة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، أرسلها الاثنان إلى كل المشاركين فى المؤتمر للتضامن معهما. قرأت المبادرة ووجدت فيها كلاما شاعريا عن السلام والحرية والإبداع بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى، المسلمين واليهود، تاريخهما عريق فى ظل المحبة والتعاون، وعلى الشعبين العيش معا فى سلام ونبذ العداء أو الكره، الذى يؤدى إلى مزيد من الدماء. كلام منمق أدبى يخلو تماماً من كلمة العدالة، لا يتطرق إلى أسباب العداء أو الكره بين الشعبين، هل العداء أو الكره سببه الشيطان المجهول أم الحكومات الاستعمارية فى أوروبا وأمريكا مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية حتى اليوم؟ هل يتسامح الإنسان مع من يقتل أهله ويغتصب أرضه؟ قد يحدث التسامح أو السلام إن تم إيقاف الاعتداء تماماً، والتعويض عن الخسائر، وعدم العودة مرة أخرى إلى اقتراف هذه الأفعال أو الجرائم. لهذا فشلت جميع معاهدات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مدى السنين، استمر العدوان الإسرائيلى على أراضى وأرواح الفلسطينيين دون توقف حتى اليوم، فهل يمكن أن يحدث سلام بكتابة قصائد شعرية تتغزل فى عراقة الشعبين وتاريخهما الروحى المجيد! لم تقنعنى هذه المبادرة ولا غيرها من هذا النوع، لا يمكن أن تضع قدمك على عنقى ثم تطلب منى التوقيع على معاهدة سلام، لا يتحقق السلام دون عدل، هذا بديهى، لكن البديهيات تتلاشى فى المؤتمرات الدولية وفى معاهدات السلام سواء بسواء. تكرار القتل للشعب الفلسطينى على مدى العقود، واغتصاب أراضيه أفقد الكثيرين الذاكرة. بحكم التكرار أصبح القتل والاغتصاب أمراً عادياً يحدث كل يوم، تراق الدماء كل يوم، فلم نعد نراها. يقول الكاتب الفلسطينى إنه ليس علىّ عداء ضد إسرائيل أو فلسطين، كلاهما يعيش على أرض مقدسة ضمت كتب الله الثلاثة، التى تدعو إلى المحبة والإخاء والسلام. يحاول التأثير على الناس باستخدام المشاعر الدينية والروحانيات وغاب عنه أهم شىء، لم يقل لنا من يعتدى على الآخر؟ وضع الكاتب الفلسطينى الجانى والمجنى عليه فى مستوى واحد، كأن لا فرق بين القاتل والمقتول.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة