حقيقة ما حدث للرئيس مرسي

حقيقة ما حدث للرئيس مرسي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 05 ديسمبر 2012 م على الساعة 16:43

ذهب الرئيس محمد مرسي كعادته مبكرا إلى المسجد، وجلس في الصف الأول يحيط به بعض حراسه، بينما المصلون العاديون يجلسون في الصفوف الخلفية، وحينما دخلت المسجد لم يكن ممتلئا، وجلست ربما في الصف الخامس أو السادس، وأود هنا أن أشير إلى ما كان عليه الرؤساء السابقون للرئيس مرسي حينما كانوا يصلون الجمعة، حيث كانت صلاة الجمعة بالنسبة إليهم استعراضا؛ كان جنود الأمن المركزي يصطفون من السادسة صباحا على طول الطريق الذي سوف يسلكه الرئيس إلى المسجد ويبقون كذلك حتى عودته، وكان الرئيس يذهب إلى أي مسجد يرافقه كل أعضاء الحكومة وشيخ الأزهر ووزير الأوقاف والمفتي في بعض الأحيان، ويعتلي المنبر أحد هؤلاء أو أحد خطباء السلطة، وعادة ما كان مبارك أو السادات يجلس وخلفه حائط للحماية، وقبل أن يذهب الرئيس بساعات يكون المئات من رجال الأمن قد سبقوه إلى المسجد وقاموا بكل عمليات التأمين والحماية، ثم يبقى ثلث المسجد الأمامي أو حتى نصفه محجوزا لا يسمح لأحد من المصلين العاديين بالوصول إليه، أما باقي المسجد، فيجلس فيه المخبرون السريون ورجال الأمن في صفوف منتظمة حتى آخر المسجد ويتركون مكانا فارغا بين كل اثنين بحيث أن أي مصل عاد يدخل المسجد ليؤدي الصلاة يكون محاصرا عن يمينه وشماله باثنين من المخبرين أو رجال الأمن، هذا إن كان المسجد كبيرا، أما إن كان المسجد صغيرا فلا مكان للمصلين العاديين فيه، وإذا سمح لأحد المصلين العاديين بالدخول فإنه يجب أن يبرز هويته قبل أن يفتش. هذا ما كان عليه مبارك ومن قبله، أما الرئيس محمد مرسي، حسبما رأيت وقد صادف أن صليت معه مرتين، أولا: لا توجد أية مظاهر أمنية ظاهرة أمام المسجد، مثل حشود أمنية أو غيرها، حتى إن المصلين لا يعلمون أنه في المسجد إلا حينما يذهبون. الأمر الثاني أن الرئيس لا يرافقه أي مسؤول في الدولة سوى مرافقيه الأمنيين حتى أني لم أر أيا من مستشاريه أو مدير ديوان الرئاسة مثلا أو أي شخص سوى المسؤولين الأمنيين، كما أنه يذهب مبكرا ويجلس في الصف الأول، وربما يتم تأمين صفين أو ثلاثة خلفه بينما باقي المصلين يجلسون حوله وخلفه في باقي المسجد بل أني رأيت بأم عيني كثيرا من العمال البسطاء وحراس المباني في المنطقة يجلسون في أماكن متقدمة قريبة من الرئيس، وكثير منهم جاء متأخرا وكان يتخطى رقاب المصلين، معهم أولادهم الصغار أو بدونهم، ولم يمنعهم أحد.   بدأ الخطيب وهو خطيب المسجد العادي الذي يخطب فيه دائما، عن موضوع القضاء في الإسلام وتحدث عن القضاء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة الكرام من بعده، وقال إن الحاكم كان يعين القاضي ويعزله، بل كان يتولى القضاء في بعض الأحيان، واستشهد بعمر الخطاب في أكثر من موقف، وفي ختام خطبته التي استغرقت حوالي نصف ساعة، فجأة ودون مقدمات قام بإسقاط المشهد على الوضع الحالي في مصر، ملمحا إلى أن الرئيس من حقه أن يعين القضاة وأن يعزلهم بل وحتى أن يتولى القضاء بنفسه، انقبضت نفسي من هذا الإسقاط، وهنا قام أحد المصلين غاضبا في وسط المسجد واتهم الخطيب بالنفاق، وقام آخر وقال له اتق الله، وقام ثالث وتطاول على الرئيس مرسي …. نكمل غدا.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة