حامي الدين وأيت الجيد والشرعية الثورية

حامي الدين وأيت الجيد والشرعية الثورية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 م على الساعة 9:13

لم أكن صراحة ضد الإعلان الدستوري  الذي كاد أن يقسم المجتمع المصري، ويجعل كل الأمل المتبقي من ثورة الخامس والعشرون من يناير تذهب سدى، لأنني بصراحة كنت ولا زلت أعتقد أنه شأن مصري خالص، وأن المواطنين في بلاد الكنانة، قادرين بتدافعهم اليومي أن يبنوا ديمقراطية تشبههم وتشبه أحلامهم… ما أثارني في هذا الإعلان، وأعاد إلى ذهني النقاش حول الشرعيات القانونية والثورية، هو القرار الذي يتضمنه، بإعادة محاكمة المتورطين في قتل الثوار خلال الثورة، سواء في موقعة الجمل، أو في شارع ماسبيرو أو غيره…. فرغم ما عرف عن القضاء المصري من استقامة ونزاهة، وما عرف عن قضاة مصر من مواقف وطنية بل وثورية في بعض الحالات، لم يخضعوا لضغط الجماهير، ولا لضغوطات الإعلام وغيرها، بل حكموا وفق ما تقتضيه الملفات المطروحة أمامهم، بمعنى أنهم طبقوا القاعدة القانونية التي تنص على أن: المحكمة تحكم وفق ما هو متوفر لديها… ما هو متوفر لديها كان مصدره النائب العام، ممثل الدعوى العمومية والذي انتبه المجتمع المصري، ومعه رئيسه المنتخب، أنه موروث من النظام البائد، رغم انتماءه لسلك القضاء، فقرر تغييره بتزامن مع الفقرة التي تنص على إعادة المحاكمات… لم يمس الرئيس بهيبة القضاء ولا باستقلاله، بل فقط فتح له منفذا لينخرط في اللحظة الثورية التي يعيشها المجتمع المصري… لا وجه للمقارنة، بين ما تعيشه مصر من لحظة ثورية، وما نعيشه من زمن النكوص… لكن كل ما ورد أعلاه، تبادر إلى الذهن وأنا أطالع خبر اعتقال توفيق الكادي، القيادي في منظمة الإصلاح والتجديد، على خلفية الشكاية التي وجهتها عائلة الشهيد القاعدي، عيسى أيت الجيد، والتي طالبت بمتابعة كل من تورط في جريمة قتل ابنها، من بينهم الأستاذ الجامعي الموقوف، وعضو قيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين… والذي لم يعتقل على اعتبار أن المحكمة صدرت في حقه حكما بالمشاركة منذ أكثر من عقدين، وبالتالي تم حفظ الشكاية في حقه… ما قام به القضاء صحيح، ولا يمكن الطعن فيه بالاحتقار أو التشكيك، إلا أنه باستحضار السياقات، ولنعتبر أن المغرب يمر من مرحلة ثورية هادئة، حسب ما يعتقده الأجلاء في حزب العدالة والتنمية، والتي ابتدأت منذ اعتلاء الملك عرش البلاد، واستمرت إلى أن وصلت لأيديهم محمولة على الحراك العربي، والذي تميزت بتبني دستور جديد، يجعل من القضاء سلطة مستقلة بامتياز، ضدا على ما كانت عليه قبل مجيئهم الثوري، فلا بأس إذن من إعادة توفير معطيات جديدة للمحكمة، إنصافا لروح أزهقت بالباطل، ولا بأس من مراجعة الحكم في حق عبد العالي حامي الدين، كي يغلق هذا الملف بشكل نهائي، دون أن يسجل في الكتب السوداء لحقوق الإنسان، الممتلئة أساسا بالكثير من السواد… يبقى عبد العالي حامي الدين برئ، إلى حين إصدار حكم يؤكد براءته أو يدينه، وكونه شق لنفسه طريقا من النضال في صفوف حزبه، ومربيا في صفوف الجامعة المغربية كأستاذ بها، لا نعتقد أنه سيرفض الامتثال لمساطر المحاكمة، والتي لا تنتقص من قيمته أبدا… بل ستزيده شموخا وسط رفاقه وطلبته وهو ينتزع البراءة في ظل قضاء مستقل عن كل سلطات التأثير، بما فيها تأثير وزير العدل والحريات، أخوه في الحزب الذي قاد الثورة الهادئة في المغرب… كما ستزيده شموخا، وهو مذنب يعترف باقترافه لجريمة قتل  أيت الجيد، قد نرتبها على طيش الشباب وفورة الصراعات الإيديولوجية، وله أن يطلب بعدها العفو من عائلة الشهيد، ومن المجتمع المغربي برمته… دون ذلك، سيبقى هذا الملف معلقا، وسينعت دائما بالقاتل المختبئ وراء شجرة سياسة حزبه الذي لا يتوانى في رفع شعار القتل اتجاه كل معارضيه…. وكل إعلان دستوري وأنتم بخير…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة