صناعة الأزمات فى مصر

صناعة الأزمات فى مصر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 12 ديسمبر 2012 م على الساعة 15:39

الرفض الذى أعلنته المعارضة المصرية، الممثلة فيما يسمى جبهة الإنقاذ، للإعلان الدستورى الجديد الذى أصدره الرئيس محمد مرسى وألغى بموجبه الإعلان الدستورى المثير للجدل الذى صدر فى 21 نوفمبر الماضى، باستثناء القرار الخاص بعزل النائب العام عبدالمجيد محمود والذى كان مطلبا ثوريا من أول يوم لاسيما بعد صدور ما يزيد على عشرين حكما بالبراءة على المتهمين بقتل الثوار، هذا الموقف يؤكد أن هناك قوى فى مصر تدعى أنها تمارس السياسة لكن كل ما تسعى له وتقوم به هو صناعة الأزمات وتأجيج الصراعات واللعب على عواطف الشعب والشباب الثورى ضد الرئيس والنظام القائم بسبب الكراهية العميقة فى داخلهم لكل ما هو إسلامى ولجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص. حيث تقوم استراتيجيتهم على استمرار بقاء مصر فى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وبذلك يصيب الضجر الشعب فيقوم بثورة أخرى ضد النظام القائم ويركب هؤلاء موجتها لتقودهم إلى مواقع السلطة التى يتوهمونها من جديد، فبعدما كان الإعلان الدستورى حجة المعترضين طوال الأيام الماضية حيث أقاموا الشارع ولم يقعدوه مما أدى إلى مقتل وجرح آلاف المصريين وحرق مقرات الإخوان وتأجيح العداوة بين الشعب وبعضه البعض، ودخول أعداء الثورة على الخط من خلال تأجير ودفع آلاف البلطجية إلى المشهد، ها هم الآن يصنعون أزمة جديدة ويعلنون اعتراضهم على الدستور. ورغم أن الطريق للاعتراض على الدستور كان له أكثر من وسيلة، الأولى من خلال الجمعية التأسيسية للدستور التى انسحبوا منها بعدما وقعوا على كل مواد مسودة الدستور فيها وكان هدفهم صناعة أزمة وإفشال الجمعية وعرقلة إنجازها للدستور لكن محاولتهم فشلت فشلا ذريعا وتمكنت الجمعية من استكمال الدستور والتصويت عليه وإقراره وتسليمه للرئيس الذى حدد موعدا للاستفتاء فى الخامس عشر من ديسمبر. أما الطريق الثانى للاعتراض فهو صندوق الاقتراع بأن يحشدوا قواهم من أجل التصويت بـ«لا»، ولأنهم يعلمون أن الشعب قد فهم هذه الألاعيب ويريد الاستقرار والانتقال من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الاستقرار ومؤسسات الدولة فإنهم سعوا لصناعة أزمة جديدة من أجل شغل الناس واستنفاد طاقة الشباب المخلص الغيور مع قطاعات من الشعب تدفعها سياسة التخويف من الإسلاميين التى تتم عبر منهج منظم يقوده إعلاميون وفضائيات مملوكة فى معظمها لفلول النظام السابق الذين يخشون من فتح ملفاتهم حينما تستقر الأمور. هذا اللوبى الذى أصبح فلول النظام السابق يعملون من خلاله بوضوح تام يصنع سياسة التخويف من كل هو إسلامى، وما زلت أذكر عشرات البرامج والحوارات التى جرت على الفضائيات المصرية وهى تناقش الأكاذيب التى رُوجت عن الدستور الجديد ومنها أن الدستور الجديد به نصوص تسمح بزواج البنات وعمرهن تسع سنوات، ومنها نصوص تحرم السياحة، وتفرض الحجاب على النساء فى الشوارع، وأكاذيب كثيرة حينما تم عرض الدستور أمام الشعب وتليت مواده مادة مادة على شاشات التليفزيون اكتشف الشعب حجم الأكاذيب التى روجت طوال الأشهر الماضية، والبرامج التى فبركت والإعلاميين الذين يعملون على سياسة بث الأكاذيب وترويج الفتن، والبرامج والفضائيات التى تعمل ضد الاستقرار والوصول بمصر إلى بر الأمان. الحقيقة التى لا تقبل الجدل هى أن هناك فريقا يجيد صناعة الأزمات حتى لا يحدث استقرار فى مصر وعلى الشعب المصرى أن يعى ذلك وأن تكون صناديق الاقتراع هى المخرج من هذه الأزمة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة