الأحزاب ومسؤولية المرحلة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الأحزاب ومسؤولية المرحلة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 19 ديسمبر 2012 م على الساعة 17:03

الديموقراطية الحقيقية هي دولة الأحزاب، ومن تم فإن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية تاريخية لإنجاح تجربة التناوب الثانية في المغرب.. هذه الأيام تعقد الكثير من الأحزاب مؤتمراتها الوطنية، وهي مناسبة للوقوف عند ملامح التطور ونقاط الضعف لدى الأحزاب السياسية. فإذا كان هناك حرص على عقد المؤتمرات الوطنية للأحزاب في وقتها المحدد بفضل قانون الأحزاب السياسية، فإن هناك الكثير من الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الأحزاب السياسية…  أخطر مشكل يمكن أن يشوه وظيفة الحزب السياسي هو فقدان القدرة على تأطير الأعضاء وجعلهم عرضة للتأثير من خارج الهياكل الحزبية الرسمية، ومن تم فقدان السيطرة على القرار الحزبي والاستعداد للقيام بوظيفة الضبط السياسي، عوض العمل على تطوير المشروع المجتمعي والنزول إلى حلبة التنافس السياسي لمقارعة الأحزاب المتنافسة عن طريق مقارعة الحجة بالحجة والفكرة بالفكرة.. العديد من الأحزاب السياسية لم تعد تستثمر في الأفكار السياسية، ولم تعد معنية بتطوير برامجها السياسية واختياراتها الاقتصادية والاجتماعية، وإنما أضحت تجهد نفسها بحثا عن أقصر طريق للوصول إلى الحكومة، ولو بتدمير قيمة الديموقراطية الداخلية والتحالف مع الفساد والمفسدين للتموقع قرب مراكز النفوذ داخل الدولة، بغية إنجاز تحالف موضوعي ضد كل ما يمت للديموقراطية بصلة. في التاريخ السياسي لمغرب ما بعد دولة الاستقلال، تسللت بعض مراكز النفوذ القريبة من أعلى قمة هرم الدولة إلى الحقل الحزبي، مستعينة بأدوات الدولة، وبمختلف أشكال الدعم اللوجيستيكي والإداري والإعلامي، لتنخرط في استراتيجية هيكلة الحقل الحزبي بما يخدم أغراض الضبط السياسي، في مواجهة أحزاب الحركة الوطنية آنذاك..  وظيفة تأطير المواطنين التي أوكلها الدستور المغربي للأحزاب السياسية لا تتم  داخل المقرات فقط أو بمناسبة المحطات الانتخابية، ولكنها تتم بشكل أساسي عن طريق وسائل الإعلام، وخاصة منها وسائل الإعلام المرئية.. إن مراجعة سريعة لبرامج التلفزة على القنوات العمومية تكشف، بما لا يدع مجالا للشك أن التأطير السياسي للمواطن لا يحتل سوى هامشا بسيطا في اهتمامات المنتوجات الإعلامية المنشورة. الديموقراطية تقوم على مؤسسات قوية تعكس تمثيلية شعبية حقيقية، وتستطيع اتخاذ قرارات فعلية مسنودة بالشرعية الديموقراطية.. هذه الشرعية ينبغي أن تتجاوز اختلالات الانتخابات المغربية التي لازالت محكومة بمنطق الأعيان والمال وتواطؤ الإدارة والهندسة القبلية لنتائج الانتخابات بواسطة القوانين الانتخابية. في الدول الديموقراطية، نزاهة الانتخابات مرتبطة بالدرجة الأولى بمصداقية النخب السياسية المتنافسة، وبقدرتها على ترشيح عناصر نزيهة تحمل برنامجا سياسيا، وتتمثل المذهبية السياسية للحزب الذي تحمل رمزه الانتخابي.. إن من أخطر ما يهدد ديموقراطيتنا هو استسلام أغلب الأحزاب السياسية، بما فيها الأحزاب الوطنية العريقة  لمنطق «المقعد أولا»، بغض النظر عن الوسائل المعتمدة لتحصيل المقعد، وهكذا تخلت عن وظيفتها السياسية والأخلاقية ودورها البيداغوجي  للرقي بوعي المواطن والنهوض به، عوض الانجرار إلى دركات الجهل والتخلف وتكريس قيم الجشع والانتهازية والرشوة الانتخابية.. اليوم، من المفروض على جميع الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية في إعادة الثقة للسياسة وللمؤسسات التمثيلية، والعمل على إعداد أجيال جديدة قادرة على التنافس فيما بينها على أرضية مشاريع مجتمعية واضحة ومختلفة.. «فَأَمَّا الزَّبَد فَيَذْهَب جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس فَيَمْكُث فِي الْأَرْض» صدق الله العظيم (سورة الرعد الآية 17).

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة