يحملها طوفانه من جنون إلى آخر

يحملها طوفانه من جنون إلى آخر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 22 ديسمبر 2012 م على الساعة 11:27

دق هاتفها طويلا ذلك الصباح، ما توقعت أن يكون هو، لم يقل « أهلا» قال: -هل تمنحينني هذا الفالس؟ فقدت صوتها وهي تسمع صوتا انتظرته على مدى الليل والنهار، شهرين، ردت تحت صاعقة المفاجأة: -أي فالس؟ أجاب بنبرة عادية: -أنتظرك هذا المساء على العشاء في فيينا.عندي لك مفاجأة جميلة.   واصل قبل أن ينهي المكالمة: -أحضري معك ثيابا للسهرة، وذلك الثوب الأسود الذي ارتديته في القاهرة.   راح قلبها يخفق لمجرد سماعه، حتى غطى على كلماته.   جلست على الكنبة بشعرها المبلل تفكر في ما قال لها. ثم عندما لم تع شيئا مما قاله، عاودت الاتصال به.   -أنت تمزح -أبدا -هل ثمة مناسبة معينة؟ -ثمة دائما مناسبة. -هل لي أن أعرفها؟ -و ما الجدوى؟ -لكنني لست جاهزة. ألا يمكن للأمر أن ينتظر يوما… أو يومين؟ -من يفرط في الحب دقيقة بإمكانه أن يفرط بأكثر.. كيف تستطيعين الانتظار يومين؟ لا تدري بأي منطق ترد عليه.. أليس هو من قاطعها شهرين؟ و هي في جميع  الأحوال غير جاهزة لهذا السفر.   -أحتاج على الأقل إلى يومين… لدي التزامات كثيرة.   -كل ما تحتاجين إليه حجز تذكرة عل متن الخطوط النمساوية.. الساعة في بيروت الآن التاسعة والنصف.. ثمة طائرة تغادر على الثالثة وأربعين دقيقة تصل فيينا على السادسة والنصف. سائق الفندق سيكون في انتظارك في المطار.   ظلت تستمع له بذهول، و قبل أن تلتقط أنفاسها واصل: -لن أرد على الهاتف بعد الآن.. أنتظرك في بهو الفندق.   قطع عليها الطريق إلى الأعذار. إنه الجنون مدفوع إلى أقصاه.   وهل كانت حقا لترفض؟ إنها تضاهيه جنونا. هذا رجل يعيش في عين الإعصار.. الحب معه دوار دائم.    كسد تحطمت حواجزه. كان بعد كل قطيعة يعود أكثر و لها و تلهفا و تدفقا، فيجرفها الشوقع المستبد إليه.. و يحملها الطوفان من جنون إلى آخر.   علقت نجلاء و هي تراها تركض في كل الاتجاهات و ترمي بثيابها في الحقيبة:   -العجيب أن هذا الرجل في إمكانه أن يأتي بك حين يشاء   -بل حين يستطيع -بينما ليس من حق القول» لا أستطيع» -الحب يحتاج إلى أن يتجاوز ما هو متاح ليكون حبا..   كان الوقت قد تأخر كثيرا للذهاب إلى الحلاق.   انتهى بها الأمر إلى الاستنجاد بنجلاء أيضا لتصفف شعرها في البيت، كانت فرصة نجلاء لتقدم لها آخر تعليماتها:   -احتفظي بقدميك على الأرض، هذه علاقة لا أمل منها.غدا تنتهي السفرة و تطير السكرة، و تعودي ممسكة بسراب..   ردت عليها بعصبية: -و هل عندك تعليمات أخرى؟ -بلى.لا تخبريه بما حل بك أثناء قطيعتكما أو تبكي.   الرجل لا يتعلق بامرأة  تبكيه بل بمن تبكيه. إن عرفت الفرق بين الفتحة والضمة في هذه الحالة بالذات، ستكسبين الجولات كلها.   -لكنني لست ذاهبة إلى معركة.   -كل لقاء مع رجل هو حرب غير معلنة. وكل حبيب يمكن أن يغدو مشروع عدو في لحظة.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة