دولة الأنا | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

دولة الأنا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 م على الساعة 16:04

كل شيء في ركود والجو العام لا يبشر بخير، ووجوه الناس في الشارع يطبعها الحزن والهم والأسى أكثر من أي شيء آخر. الناس اصبحوا يعيشون حياةً روتينية لا يتغير فيها الشيء إلا الأسعار، والكل ينتظر نهاية الشهر ليصرف راتبه الشهري في نفس الأشياء ويبدأ مسلسل البؤس في نفس يوم تسلم الراتب في انتظار الراتب القادم. هذا هو حال من يتوفر على عمل و أجر، أما من لا يجد عملاً ولا يحصل على راتب فالله وحده أعلم بحاله.    مشكلنا في هذا البلد هو مشكل « تعاقد مجتمعي »، فلا شيء يسود إلا « الأنا » ولا أحد يفكر في الآخر. القوي يأخذ ما يريد بقوته، والفقير في هذا البلد مستسلم ويلملم جراحه بمقولة « القضاء والقدر ». لا أحد يفكر في واجبه تجاه الآخر، فالمسؤول منقطع ومعزول في مكتبه المكيف ولا يحمل هم الغد لأن ثروته تعفيه من عناء التفكير، والمواطن البسيط منشغلٌ في مشاكله و بؤسه ولا يفكر إلا في الغد وثقل المعيشة. ولا مجال للتفاؤل ما دمنا نعيش في « دولة الأنا »، وما دام الفرد يهان ويعاني للوصول لحقه الطبيعي المكتوب في الدستور والقوانين .. مكتوب فقط لا أقل ولا أكثر.   لا أفهم كيف يمكن أن يكون في نفس الدولة من يتقاضى 50 مليون سنتيم في الشهر ومن لا يتقاضى درهماً واحداً في الشهر؟ و كيف يتمتع صاحب الثروة بكل الحقوق وأكثر فقط لأنه غني ولا يتمتع الفقير إلا بحقه في الحياة ؟ كيف يمكن أن نطمئن على مستقبل الوطن وفيه من الظلم والإهانة ما يكفي لملء السماء وسد الأفق ؟ و كيف يمكن للفرد أن ينام في هدوء وهو يعلم بأن الحقد يملأ القلوب من حوله لأن الناس يحسون بالظلم والإهانة و اللامبالاة ؟   ما هو التعاقد الذي يربط اليوم كل فرد بالدولة ؟ وما هو التعاقد الذي يربط اليوم بين المواطنين غير منطق القوة و السلطة والمال ؟ وما هو التعاقد الذي يربط الشعب بممثليه غير الوعود الكاذبة الكثيرة ؟   لم يعد الفرد في بلدنا اليوم يثق في أي شيء ولم يعد قادراً على استئمان الدولة على عائلته، فمدرسة الدولة لا تنتج شيئاً، ومستشفى الدولة غير آمن، وحافلة الدولة غير محترمة و لا تحفظ الكرامة، وحتى الأمن الذي من المفترض أن يحمي الفرد هو أول من يهينه، و الموظف العمومي لا يحترم حق أخاه المواطن ويستفزه ويستنزف جيبه بالرشاوى ويضيع وقته من أجل وثيقة بسيطة. أين هو التعاقد إذاً ؟ وعن أي تعاقد نتحدث ؟   لم نستطع بعد أن نمر إلى مفهوم الدولة حتى في أذهاننا، وما زلنا نعيش كأفرادٍ في هذا الوطن ولا يجبرنا شيء على البقاء إلا الحدود المغلقة. اسألوا المواطنين البسطاء إن كانوا يريدون البقاء ؟! اسألوا البسطاء إن كانوا مرتاحين ؟! اسألوا البسطاء إن كانوا متفائلين ؟!   الجواب بادٍ على وجوههم، ولا تنتظروا سماع صوتهم …    فهمتوني ولا لا ؟!  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة