كيف تكذب وتحتفظ بوضوئك؟! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كيف تكذب وتحتفظ بوضوئك؟!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 م على الساعة 9:36

وزير الإعلام الذى ينتمى إلى الإخوان المسلمين ذهب يوم الاستفتاء ليدلى بصوته، ولما كانت طوابير الناخبين أمام الباب الرئيسى ممتدة لمسافات طويلة، دخل الوزير إلى اللجنة الانتخابية من باب خلفى، وأدلى بصوته فى لحظات، بينما الناخبون ينتظرون فى الخارج لساعات حتى يدخلوا اللجنة. أثناء خروج الوزير سألته صحفية شجاعة: ـــ لماذا لم تدخل اللجنة من الباب الرئيسى مثل بقية المواطنين؟! أجاب الوزير بلا تردد: ــ أنا دخلت من الباب الرئيسى ولم أدخل من الباب الخلفى. هكذا كذب الوزير أمام الكاميرات والصحفيين بلا أدنى حرج. هذا الكذب من وزير فى بلد «ديمقراطى» كان سيشكل فضيحة ربما تؤدى للإطاحة به، لكننا فى مصر التى يحكمها الآن مرشد الإخوان فسوف يظل الوزير الإخوانى فى منصبه مادام المرشد راضيا عنه. الغريب أن الوزير متدين، وهو بالتأكيد يحرص على أداء الصلاة وهو غالبا كان متوضئا وهو يكذب. السؤال هنا: ألا ينقض الكذب الوضوء..؟ ألا يعلم الوزير المتدين أن الكذب حرام، وأن الله لن يقبل صلاته إذا كان كاذبا.. هذا السؤال لا يختص به الوزير الكاذب فقط وإنما كل قيادات الإخوان المسلمين، بمن فيهم محمد مرسى. فهم يقولون ما لا يفعلون ويعدون ولا يوفون بوعودهم إطلاقا، وهم مستعدون لعمل أى شىء من أجل الاحتفاظ بالسلطة. أكاذيب الإخوان بلا حصر وآخرها الاستفتاء الذى تم تزويره بوقاحة لتمرير دستور الإخوان. كل أنواع الانتهاكات حدثت فى هذا الاستفتاء، بدءا من منع الأقباط من التصويت إلى الورقة الدوارة إلى إرهاب الناخبين وشراء أصوات الفقراء إلى التصويت الجماعى وقطع الكهرباء عن اللجان، حتى يتسنى تزوير النتائج.. كل ذلك فعله من يسمون أنفسهم الإخوان المسلمين دون أن يفكروا لحظة أن الكذب والتضليل وتزوير إرادة الشعب تصرفات تتعارض مع أبسط قواعد الإسلام. جرب يا عزيزى القارئ أن توجه النقد لمرشد الإخوان على «فيس بوك» أو «تويتر» وسوف تنهمر عليك شتائم فاحشة يقذفك بها شباب متدين خصصه مكتب الإرشاد لمهمة سب معارضى الإخوان على الإنترنت. كيف يكون كذابا شتاما من يقدم نفسه على أنه أخ مسلم، بينما الإسلام يحضنا على الاستقامة والصدق وحسن المعاملة؟! ما سر هذا التناقض الصارخ بين العقيدة والسلوك؟! إن أتباع الإسلام السياسى (الإخوان والسلفيين والجهاديين) لا يفهمون الدين، مثلما يفهمه المسلم العادى. إنما يقوم فهمهم للدين على الأسس الآتية: أولا: التبعية المطلقة للمرشد: لا يعترف الإخوان والسلفيون بغير ما يقوله مرشد الإخوان وشيوخ السلفية.. عضو الإخوان يبايع المرشد على السمع والطاعة والمطلوب من الأخ المسلم ليس فقط أن ينفذ تعليمات المرشد وإنما أن يقتنع بها. قد ينفذ الجندى تعليمات قائده وهو غير مقتنع، لكن أن تطلب من آلاف الناس أن يقتنعوا بكل ما ينطق به إنسان مثلهم، وأن يؤيدوا كل ما يفعله ويعتبروه عين الصواب، معنى ذلك أنك تلغى عقولهم تماما وتنزع منهم قدرتهم على التمييز وتجعلهم أدوات طيعة فى يد المرشد يحركهم كما شاء. كثيرون من هؤلاء الشبان متعلمون، ومنهم مهندسون وأطباء، لكنهم فى حالة تبعية ذهنية مطلقة لشيخهم تفقدهم القدرة على التمييز أو التفكير المستقل، والدليل على ذلك مثلا ما يفعله الشيخ حازم أبوإسماعيل بأتباعه، هذا الرجل شغل الرأى العام بجنسية والدته التى تبين أنها أمريكية على عكس ما قال، وهو يدعو أتباعه كل مرة إلى الاعتصام ثم يتركهم، ويعود إلى منزله حيث ينعم بالدفء والوجبات الشهية التى يعشقها، ويتركهم يتلقون الضربات من الشرطة. لا يجرؤ أحد من أتباع «أبوإسماعيل» على مراجعته فى هروبه المتكرر أو مناقشته فى جنسية والدته، لأن ما يفعله فى نظرهم هو الصواب المطلق. مثل آخر، عندما خرج المرشد من المسجد فانحنى الإخوان على قدمه، وتنافسوا على شرف تلبيسه الحذاء. إن الإحساس بالضآلة، الذى يجعل من الإنسان فخورا بأنه يحمل حذاء إنسان مثله، ويضعه فى قدمه الكريمة ـ يدلنا على مدى خضوع الإخوان لمرشدهم وعجزهم عن التفكير لأنفسهم. ثانيا: الفهم الحصرى للدين: مع الإخوان والسلفيين لا مجال للنقاش أو عرض وجهات النظر المختلفة فى الدين.. الإسلام عندهم هو ما يقوله الشيخ أو المرشد فقط لا غير. الغريب أن معظم تعليقاتهم على الإنترنت تحتوى على أخطاء لغوية جسيمة، مما يدل على أنهم لا يقرأون، وأن ثقافتهم سمعية، يجلسون تحت قدمى الشيخ ليسمعوا كلامه ويرددوه. لا جدوى من مناقشتهم، لأنهم سيرفضون أى رأى لم يقله شيخهم حتى لو جاء من كبار العلماء، ولو ألححت عليهم فى النقاش، فسيتعاملون معك بعدوانية.. لقد بنوا حياتهم على أن كلام الشيخ هو الحق، فلو قلت ما يشككهم فى ذلك، فسيهاجمونك دفاعا عن تصوراتهم التى لو اهتزت، فسيكون عليهم أن يعيدوا النظر فى حياتهم كلها. ثالثا: شيطنة المخالفين: مرشد الإخوان وشيوخ السلفية يقومون عادة بنزع الطابع الإنسانى عن خصومهم. الإخوان والسلفيون لا يعتبرون معارضيهم أفرادا لكل منهم حياته الإنسانية، وإنما يتم وضعهم جميعا تحت عنوان جامع وسلبى: «العلمانيون» «أتباع الغرب» «أعداء الشريعة». إنهم لا يعتبرون من يعارضهم سياسيا صاحب رأى مختلف، وإنما هو فاسق أو كافر أو عميل للصهيونية. هذا التحقير من المعارضين يسهل بالطبع الاعتداء على حقوقهم.. فإذا اعتبرت أنك الوحيد الذى تملك الحقيقة المطلقة، بينما المعترضون عليك عملاء وأعداء للدين، فلا يمكن منطقيا أن تعترف لهم بحقوقك نفسها، لأنك أفضل منهم. أنت تحمل رسالة الله بينما هم أتباع الشيطان. أنت طاهر تنفذ إرادة الله، بينما هم أنجاس وأعداء للإسلام، وبالتالى فإن الاعتداء على حقوقهم مباح وربما يكون ضروريا فى لحظة ما. رأينا ذلك عندما استدعى «مرسى» ميليشيات الإخوان ليعتدوا على المعتصمين أمام القصر الجمهورى.. هنا برز التناقض بين العقيدة والسلوك: مجموعات من الملتحين الذين لا يسمحون لأنفسهم بأى تقصير فى الصلاة يرتكبون جرائم مشينة بلا أدنى إحساس بالذنب.. يضربون البنات، ويعتدون على المعتصمين، ويعذبونهم ببشاعة ويضربون بوحشية مواطنا ذنبه الوحيد أنه مسيحى. إن فهم الدين عند الإخوان والسلفيين يجعلهم فى حالة حرب مع كل من يختلف معهم، وفى الحرب كل شىء مباح، بدءا من الكذب وتزوير الانتخابات إلى الضرب والتعذيب. رابعا: البحث عن المؤامرة الكبرى: ذهبت السفيرة الأمريكية فى القاهرة لتفقد الاستفتاء فاجتمع حولها شباب الإخوان والسلفيين، وراحوا يهتفون بغضب: إسلامية إسلامية.. هؤلاء الشباب أقنعهم شيوخهم بأن هناك مؤامرة كبرى على الإسلام تتزعمها أمريكا، ولأنهم تابعون ذهنيا لمشايخهم فمن الصعب عليهم أن يكتشفوا أن الحقيقة عكس ذلك.. الولايات المتحدة ليست مشغولة بالإسلام إطلاقا، وإنما ما يشغلها ضمان مصالحها وأمن إسرائيل. أمريكا ترحب بالحكم الإسلامى مادام سيحفظ مصالحها والأمثلة كثيرة: أكبر حليف للولايات المتحدة منذ نصف قرن هو النظام السعودى الذى يعتبره الإخوان والسلفيون نموذجا لنظام الحكم الإسلامى. كما أن حركة طالبان قد أنشأتها أساسا المخابرات الأمريكية، وفى باكستان تم تنصيب الجنرال ضياء الحق بتمويل سعودى لكى يكون حاكما تابعا للولايات المتحدة. وقد فهم الإخوان هذه المعادلة ففتحوا قنوات مع الإدارة الأمريكية منذ أيام مبارك، وقد سعى «مرسى» لضمان أمن إسرائيل عن طريق نفوذه لدى حماس، ومن يطالع الصحف العالمية يجد كثيرا من المسؤولين الغربيين يمدحون «مرسى» بالطريقة نفسها التى كانوا يمدحون بها «مبارك». الإدارة الأمريكية تفضل أن يكون حاكم مصر ديكتاتورا متعاونا يسيطر على شعبه ويحقق مصالح أمريكا، وهى لا تريد قيام نظام ديمقراطى فى مصر، لأنه سيجعل منها دولة عملاقة تتحكم فى مصير المنطقة كلها وقد تهدد إسرائيل. هذه حقيقة ساطعة لكن شيوخ الإسلام السياسى مستمرون فى إقناع أتباعهم بأن الولايات المتحدة تتآمر ضد الإسلام، بينما هم يسعون إلى لقاء المسؤولين الأمريكيين وإرضائهم بكل طريقة.. إن وجود مؤامرة كبرى ضد الإسلام بقدر ما هى فكرة وهمية إلا أنها مهمة للشيوخ، إذ تمكنهم من شحذ المشاعر الدينية للشباب وإعدادهم لتنفيذ أوامرهم. هذه الأسس الأربعة للإسلام السياسى تغير معنى الدين من النقيض إلى النقيض. بدلا من أن يكون الدين وسيلة لتحقيق العدل والحرية والمساواة يتحول إلى أداة كراهية الآخرين واحتقارهم.. واحتقارهم والاعتداء على حقوقهم وحياتهم. لذلك تحول أول رئيس مصرى منتخب إلى ديكتاتور يعطل القانون، ويفرض دستورا مشوها على المصريين، ويجرى استفتاء مزورا، ويرسل بلطجية لمحاصرة المحكمة الدستورية لإرهاب القضاة حتى لا يحكموا ببطلان الدستور. على أن هذا التحول المؤسف لـ«مرسى» كانت له آثار إيجابية، فقد اجتمعت القوى الوطنية والثورية لأول مرة وتوحدت لإنقاذ الدولة من جماعة الإخوان التى تسعى لاختطافها.. لقد كان وصول الإخوان إلى الحكم اختبارا مؤجلا لمصر، وكان لابد لها أن تجتازه.. كان أمام الثورة عقبات ثلاث: مبارك، والعسكر، والإخوان.. وقد نجحت الثورة فى خلع مبارك ومحاكمته ونجحت فى التخلص من حكم العسكر ولم يتبق إلا الإخوان الذين فشلوا فى اختبار الحكم، وانكشفت صورتهم القبيحة فى شهور قلائل.. لو استوقفت الآن أى مصرى فى الشارع مهما تكن درجة تعليمه، وسألته عن رأيه فى الإخوان، فستجده مدركا الفرق بين الإسلام الحقيقى وإسلام الإخوان الذى يسمح بالكذب والتزوير والعدوان على الناس. كل يوم يفقد الإخوان شعبيتهم حتى صار أى واحد من قياداتهم (بمن فى ذلك مرسى نفسه) عاجزا عن الظهور فى أى مكان عام حتى لا تلاحقه الهتافات العدائية من المارة… إن الجرائم التى ارتكبها الإخوان خلال شهور أفقدتهم شعبيتهم، وكلما أحسوا بذلك ازدادوا عنفا وشراسة. أتوقع فى الفترة المقبلة المزيد من إجراءات القمع والاعتداءات والاغتيالات ضد كل من يعارض الإخوان. واجبنا الآن إسقاط الدستور المشوه اللقيط بكل الطرق السلمية. الاستفتاء المزور تم على دستور باطل أنتجته لجنة تأسيسية باطلة غير قانونية كاد القضاء يحكم بحلها للمرة الثانية، لولا أن عطل «مرسى» أحكام القضاء فى إعلانه الديكتاتورى. الثورة مستمرة حتى يسقط حكم الإخوان تماما كما سقط مبارك، عندئذ ستنطلق مصر إلى المستقبل الذى تستحقه. الديمقراطية هى الحل.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة