أكذوبة اسمها عام جديد

أكذوبة اسمها عام جديد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 27 ديسمبر 2012 م على الساعة 17:17

ويمضي العام، كومضة برق، ونعبر إلى العام الجديد بلا جديد، فقط رفقة العاصفة.. سنغير رقما برقم في مفكرتنا اليومية، ولا شيء آخر سيتغير.. نحن هم نحن، هرمنا قليلا، لكن اللحظة لم تأت، والعالم لم يفن، والثورة لم تزرنا، والأزمة وصلت، والربيع لم يزهر، والأسعار في ارتفاع، وعبد الاله بنكيران لا زال رئيسا للحكومة، رغم توقعات المنجمين والتماسيح بسقوطه في عامه الأول ..                             ويمضي العام، كقطار فائق السرعة، والإصلاحات تظهر وتغيب مترددة وبطيئة.. ونحن لا زلنا في ساحات الاحتجاج نغزل اليأس، ولا زلنا نتابع باستمتاع السكيتشات الشعبوية لنخبتنا السياسية، ونتفرج صامتين على أطوار مباراة مشوقة، يسيرها حكم منحاز، بين حكومة منتخبة وفريق من العفاريت. انتهى العام سريعا، والأوقات الممتعة تمر بسرعة.. فقد كان عاما مسليا حافلا بالفرجة والعبث، ففيه شاهدنا وزيرا يمنع نشاطا حزبيا لرئيس الحكومة، ومديرا يرفض تنفيذ دفاتر الوزارة الوصية، ومدربا يتقاضى الملايين مقابل الهزائم، ولصوصا يجرون فاضحيهم إلى القضاء، وزعماء أحزاب تحولوا إلى نجوم في الفكاهة، وبرلمانية جميلة تتغزل في رئيس الحكومة.. وفي هذا العام المتميز، أغنينا رصيدنا اللغوي بالمزيد من المصطلحات السياسية البذيئة، وأضفنا لمعلوماتنا بأن مدارسنا أحسن من مدارس أمريكا، وسجوننا لا مثيل لها في فرنسا.. وفي هذا العام تأكدنا بالدليل الشبح وغير الملموس بأن أخطر معارض للحكومة هو حزب جديد شعاره التمساح وأعضاؤه العفاريت. سيرحل العام، ولا مسؤول سامي رحل من مكانه.. ولا شبح كشف عن نفسه ورفع عن رأسه طاقية الإخفاء، ولا عفريت طردناه من دواخلنا.. لا زالت الأرواح الشريرة تسكن كراسيها وتبسط نفوذها وتشتت الأوراق وتربك الحسابات، بعصاها السحرية.. ولا زال رئيس الحكومة المنتخبة كريما في تقديم التنازلات ويتقشف في ممارسة سلطته الدستورية. عام سيأتي، والتغيير المنشود لم يأت. تحايلوا علينا بوثيقة فضفاضة وبدفاتر، وحبر وورق، ووعود ظلت حبرا على ورق.. أوهمونا بربيع مختلف ودستور مختلف وبوطن استثنائي، فأفقنا من حلمنا الثوري الطيب؛ على كوابيس الاستثناء في الدرجات المتدنية لمؤشرات التنمية والتعليم وحقوق الإنسان وحرية التعبير والنزاهة والشفافية .. مر العام، ولا زال المرور إلى التغيير الديمقراطي  عسيرا، لا زلنا أوفياء لعبوديتنا المتوارثة وطقوسها المقدسة.. ولا زلنا متمسكين بأهداب الأعراف القديمة، و نؤجل  تنزيل كرامتنا، ونرفض بإرادتنا  ورضانا أن نتحول من مجرد رعايا وزبناء  وأصوات انتخابية، إلى مواطنين حقيقيين.. مضى العام، ونحن نمضي إلى الماضي الرصاصي بكثير من النشوة والحنين، ونعيد استنساخه بأساليب مبتكرة في شباب الحراك، ونعتقل الأزهار داخل لفائف الحشيش، ونطفئ شعلة الحرية بكعب حذاء أمني، ونخرس صوت الحق بملفات سرية وعلنية.. ومر العام بطيئا كلحظة الفراق، فارغا كصفحة بيضاء، وصامتا إلا من صخب شعبوي، ومستفزا كفاصل إشهاري طويل وسط فيلم حركة مشوق عنوانه «الربيع» .. نلتقي بعد عام – أريد أن أقول –   نلتقي بعد الفاصل. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة