وجه المرأة دون نقاب.. دون ماكياج

وجه المرأة دون نقاب.. دون ماكياج

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 23 ديسمبر 2012 م على الساعة 10:49

لا أظن أن عاقلاً يمكن أن يعتبر هذا الاستفتاء معبراً عن إرادة الشعب، إنه يعبر فقط عن القوى المتصارعة على السلطة والثروة. الأكاذيب تطغى فى عمليات الانتخاب والاستفتاء خاصة فى بلادنا، حيث الأمية السياسية والأبجدية والعبودية المزمنة والخوف الموروث من بطش الرب فوق الأرض وفى السماء. الطوابير الطويلة لنساء أمام لجان الانتخاب أو الاستفتاء ليست دليلا على تحرر هؤلاء النساء من سجن الطاعة والخضوع لسلطة الذكور فى العائلة والدولة. فقد تذهب المرأة إلى صندوق الانتخاب كواجب مفروض عليها بسلطة رجال العائلة أو رجال الحزب، تماماً كما تذهب إلى السوق لشراء حاجات الزوج والعيال، تماماً كما تطبخ وتغسل الملابس المتسخة أو تستحم وتتعطر وتستسلم فى الفراش، امرأة وقفت فى الطابور أربع ساعات تنتظر دورها لتقول نعم للدستور كما لقنها زوجها، تتسلى بالحديث مع امرأة أخرى منتقبة واقفة فى الطابور: هو الضسطور ده يستاهل الوقفة دى يا ام اسماعين؟ مش عارفة يا أم أحمد الضسطور ده طلع لنا من فين؟ باين عليه راجل ابن ناس يا أم اسماعين ده مش راجل يا أم أحمد مش راجل؟ يعنى مره زينا؟ لا مره ولا راجل يا أم أحمد يا نهار أسود أمال إيه؟ بيقولوا عليه ضسطور ضسطور يا اسيادنا إذا بصمت هؤلاء بنعم فهل يصبح الدستور دستورا؟ أهذا عرس الديمقراطية يا أسيادنا؟ ألهذا تريد التيارات السلفية التى تغطى وجوه النساء بالنقاب الاستيلاء على وزارة التعليم والثقافة والأدب؟ فى المهرجان الأدبى الأفريقى بمدينة نيروبى تحدثت «١٣ ديسمبر ٢٠١٢» عن دور الأدب والإبداع فى الثورات الشعبية ضد الظلم والقهر والتجهيل والهوان، ومن أجل الحرية والعدل والكرامة النساء فى كينيا تقدمن عن النساء فى بلادنا، لم أر واحدة منهن منتقبة أو محجبة، شابات أو كهلات، طويلات القامة رياضيات الجسم يسرن بخطوة سريعة نشطة رغم حرارة الجو. لم أر واحدة تخفى وجهها بنقاب أو ماكياج، لم أر واحدة مترهلة بالكسل والخمول ومحشى الكرنب، لم أسمع واحدة منهن تبسمل وتحوقل وتمصمص شفتيها وتقول أمر ربنا نصيبنا مكتوب على جبينا. الدستور الكينى أكثر تقدما من الدستور المصرى، ينص على ألا تزيد نسبة أى جنس فى البرلمان أو المجالس النيابية عن ثلثى الشعب، مما يعنى التساوى بين الجنسين دون تمييز الرجال عن النساء. أين نحن من كينيا وهى بلد أفريقى مثلنا تعانى ما نعانيه، حتى المرور فى شوارع نيروبى يشبه المرور فى القاهرة، الزحام والتراب والاختناق داخل السيارات الواقفة صفوفاً تنتظر الإشارة الخضراء. لكن النساء فى كينيا سبقن النساء المصريات فى فرض حقوقهن فى الدولة والعائلة. يعبر الدستور فى كينيا عن توازن القوى بين الجنسين ولا يطغى جنس الرجال. سوف تصبح نتيجة الاستفتاء غير الديمقراطى وسيلة لإقرار دستور غير دستورى فى مصر. أتوقع سيطرة التيارات الدينية على الانتخابات البرلمانية القادمة، بعد شهرين. نشهد برلمانا جديدا من مئات الذكور ذوى اللحى الكثيفة، ليس فيهم إلا اثنتان أو ثلاث من نساء منتقبات ليس لهن وجوه. وجه الإنسان «المرأة أو الرجل» دليل وجوده وكرامته واستقلاله عن الآخرين. يختفى وجود المرأة باختفاء وجهها. ثورتنا الشعبية لم يتم إجهاضها رغم كل ذلك، رغم المؤامرات الخفية والأكاذيب الإعلامية، سوف تنجح الثورة المصرية رغم بطش الأحزاب الدينية والأخطاء المتكررة للأحزاب المدنية، لن تستمر الظلمة، سوف ترى بلادنا نور المعرفة والعدل والحرية والكرامة والمساواة بين الجميع دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة. سيأتى يوم تفخر فيه المرأة المصرية بوجهها الطبيعى دون نقاب أو ماكياج.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة