لهذه الأسباب صوت بنعم للدستور | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لهذه الأسباب صوت بنعم للدستور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 22 ديسمبر 2012 م على الساعة 11:25

قلت نعم للدستور المصري الجديد، لأسباب كثيرة، من أهمها أني قرأت الدستور بعمق، وتأكدت أنه، رغم ما فيه من بعض الملاحظات، يعتبر واحدا من أرقى الدساتير في العالم. وأتحدى الذين سيذهبون ليقولوا لا أن يكونوا قد قرؤوا الدستور، وإنما معظمهم، أو كلهم، قالوا لا بسبب تأثرهم بالبرامج الفضائية والصحف اليومية، التي تهاجم الدستور ليل نهار، لأن هذا هو موقف القائمين عليها.   وأود أن أسأل هؤلاء: هل قدم أي منهم برنامجا أو كتب مقالا عن الإنصاف الذي قدمه الدستور للفلاحين المصريين، وعمال اليومية البسطاء والفقراء، والذين لا يجدون عملا، والمرأة المعيلة والأرملة والمطلقة، وذوي الاحتياجات الخاصة، وأصحاب المعاشات، الذين أصبح أقل معاش لهم يوازي أدنى راتب في الدولة، وهو سبعمائة وخمسون جنيها؟ هل قرؤوا عن الحقوق المدنية والسياسية التي أعطاها الدستور للإنسان المصري، وعن حرية الفكر والرأي والإبداع بأشكاله المختلفة، وحقه في الحصول على المعلومات والبيانات، والإحصاءات والوثائق، وحقه في إصدار الصحف وتملكها، وتكوين الأحزاب السياسية، وتنظيم الاجتماعات والتظاهرات السلمية، وتكوين الجمعيات والمؤسسات؟ وهل قرؤوا عن حقوق الإنسان الشخصية، وكيف حفظ الدستور الجديد كرامة الإنسان، ومنع التعدي على حريته أو بيته، وحجر على السلطات أن تحتجز أي إنسان اثني عشر ساعة، دون توجيه اتهام مكتوب، وأن يعرض على النيابة، خلال أربعة وعشرين ساعة، في الوقت الذي كان يعتقل فيه الفرد، قبل ذلك، لسنوات دون أن يوجه له اتهام، أو يعرض على نيابة أو محكمة؟ هل قرأ هؤلاء عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعن الضمانات التي كفلها الدستور لحماية الحقوق والحريات، وأن كل اعتداء عليها جريمة لا تسقط بالتقادم؟ هل قرأ هؤلاء، الذين سيقولون لا، كيف أن الدستور قلص سلطات رئيس الجمهورية، ومنح أغلبها لرئيس الحكومة ولم يعد عندنا الرئيس الملهم أو الرئيس الديكتاتور. حتى أن الرئيس لم يعد يستطيع أن يقيل رئيس  الحكومة أو يعزله، إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان. كما أنه يمارس سلطته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، عدا ما يتصل بالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية، حيث أصبحت كل السلطات الأخرى بيد رئيس مجلس الوزراء؟ هل قرأ هؤلاء عن الصلاحيات الواسعة التي أصبحت لمجلس النواب ورقابته المشددة على الحكومة وعلى الرئيس، وعلى كل أعضاء الحكومة والمسؤولين في الدولة؟ وهل أدرك هؤلاء، الذين لم يقرؤوا الدستور، أنه حول مصر إلى النظام شبه الرئاسي، وليس النظام الرئاسي المطلق، الذي كان من قبل، حيث أصبحت سلطات القضاء والبرلمان أكبر بكثير من سلطات رئيس الدولة؟ وهل أدرك هؤلاء أنه أصبح من حق ثلث أعضاء مجلس النواب توجيه تهمة الخيانة العظمى للرئيس على أن يصدر قرار الاتهام بموافقة ثلثي الأعضاء، وأن رئيس الجمهورية يحاكم بعد صدور هذا القرار، أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى؟ وهل علم هؤلاء أن الدستور الجديد قد ساوى بين القضاة، بعدما كانت المكافآت والهبات طريقا لإفساد القضاة أو التمييز بينهم، وأنهم مستقلون غير قابلين للعزل ولا لسطان عليهم في عملهم لغير القانون؟ وهل أدرك هؤلاء أن المحكمة الدستورية العليا أصبح عدد قضاتها أحد عشر قاضيا فقط، بعدما كان النظام السابق يكافئ من يريد بعضوية المحكمة، وأن قضاتها أصبحوا متساوين مع غيرهم، بعدما كانوا مميزين عن باقي القضاة.؟ وهل يعلم هؤلاء أن هذا الدستور وضعته نخبة من كبار خبراء مصر، وليس فصيلا واحدا كما يدعي المدلسون؟ لهذه الأسباب وغيرها قلت: نعم للدستور .  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة