وردة حب في المعبد اليهودي إلى بنكيران

وردة حب في المعبد اليهودي إلى بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 14 فبراير 2013 م على الساعة 14:16

وحده بنكيران من يستحق أن يكون رجل الحب، في عيد الحب… ليس لأنه أهدى وردة إلى شريكة حياته التي تقاسمت معه مشواره ، منذ أن كان يبيع جافيل بالتقسيط في العكاري، إلى حين أن أصبح كبير الموظفين العموميين، مرورا بمرحلة الورق والطباعة وغيرها من الصفقات الحلال التي كان يبرمها، في جانبها السياسي أو الاقتصادي… فالأمر سيان ما داما القطاعان مترابطان…. ولا لأنه أحب شباط وقبله عباس الفاسي ومعهما العفريتين الكبيرين إلياس العماري وفؤاد عالي الهمة، ولا التماسيح الفاتحة أفواهها في كل المقالع ومنعرجات أعالي البحار وملتويات الطرق التي تسلكها الحافلات المرخصة للمحظوظين في هذا الوطن… يستحق أن يكون رجل يوم الحب، ليس كذلك لأنه يحب الملك كثيرا، فهذه خصلة يتقاسمها معه الكثيرون وربما بكثافة أكثر مما يتصور بنكيران نفسه، رغم أنه ناضل خلال كل مساره الحكومي الممتد على عامين تقريبا، في إبداء هذا الحب، وجعله نبراسا له في كل حركاته وسكناته، في قراراته وصمته… يستحق أن يكون رجل يوم الحب، لأنه في ليلة هذا اليوم بالضبط، دشن قطيعة فكرية مع ما كان يعتقد أنهم من أشد أعداءه، وهم اليهود بشكل عام، والمغاربة معتنقي الديانة اليهودية بشكل خاص، حين حضر بصفته رئيس الحكومة وبتمثيلية الملك، لتدشين إعادة افتتاح المعبد اليهودي، صلاة الفاسيين بالمدينة العتيقة بفاس، بعد إعادة ترميمه… لا يمكن القفز على مرجعية بنكيران الدينية، والتي لاعب بها عقول المغاربة سنوات عديدة، وهي الدين الإسلامي المرتبط بمشروع الحكم، لا إسلام المغاربة المتسامح والمنفتح وشبه علماني في وجوده اليومي… إسلام بنكيران الذي يعتبر اليهود (لا الصهاينة) هم مغتصبي أرض فلسطين، بنكيران الذي يردد في سره « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عداوة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا  » سورة المائدة 82 … بنكيران الذي ناوش خصومه السياسيين في دوائر انتخابية عديدة، كونهم معتنقي اليهودية ولا يمكنهم تمثيل المغاربة في المؤسسات الدستورية… ثم أخيرا بنكيران الذي دفع دفعا كي يرغي ويزبد كي يضمن ديباجة الدستور مفهوم الدولة الإسلامية بكل ما يعنيه هذا المفهوم من إلغاء للمواطن الآخر الذي لا ينتمي إلى دين الإسلام، ومنهم بالطبع اليهود… فقط لنوضح أنها خطوة إيجابية، في مظهرها، لكنها تنطوي على رسائل سياسية عديدة، أهمها ما جاء في تصريح بنكيران نفسه، كونه هناك يمثل صاحب الجلالة، بمعنى أنه لا يمثل القاعدة الانتخابية الكبيرة التي أوصلته إلى سدة تدبير الشأن العام، وهي نفس القاعدة التي ستحاسبه على هذا التناقض المسجل في التعاطي مع مرجعيته…الرسالة الثانية تفيد أن الملك، ومن خلاله المؤسسة الملكية، تتحكم في كل مفاصل هذا التدبير، في جانبه الثقافي والروحي قبل السياسي والاقتصادي، ولن نستغرب أنه بعد مضي سنوات، سيخرج علينا بنكيران، في تصريح يشبه ندوة بروكسيل لعبد الرحمان اليوسفي، يشرح لنا فيها ملابسات الضغوط التي تعرض لها كي يشارك في افتتاح هذا المعبد ضد قناعاته وإيمانه الراسخ بالإسلام كما يفهمه هو… يبقى التعاطي الإعلامي مع الحدث، حمال أوجه للقراءة، فإفراد ثواني قليلة لتصريح رئيس الحكومة في روبرطاج من ثماني دقائق ونصف ليس استعداء له ولا انخراط في حرب ضده، بل هو تدبير يقلص وقع الخبر على ناخبيه خدمة له أساسا، نظرا لما لتلفزيون من تأثير على صناعة الرأي العام… لكل هذا، يستحق بنكيران أن يكون رجل يوم الحب، لعله باحتكاكه مع مواطنين يعتنقون ديانة يكرهها بحكم مرجعيته، سيعي أن هؤلاء مواطنون مغاربة، لهم حقوق على هذه الأرض، ويمتلكون تاريخا بها، أقدم بكثير ربما من تاريخ بنكيران…. كل سان فلانتاين  وبنكيران حَبُّوبٌ….

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة