ما بعد الاستفتاء.. الإلحاح على الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة

ما بعد الاستفتاء.. الإلحاح على الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 28 ديسمبر 2012 م على الساعة 22:41

انتخبت أكثرية «وليست أغلبية» المصريين د. محمد مُرسى كرئيس لجمهورية مصر العربية «يونيو 2012م»، على أساس صلاحيات نص عليها دستور 1971م والإعلان الدستورى لعام 2011.   أما وقد ألغى الرجل نفسه كُلا من ذلكما الدستور والإعلان، وكلّف هو نفسه لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد، وهو ما استفتى عليه المصريون يوم السبت 15 ديسمبر 2012م، وأما وأن هذا الدستور الجديد يُرتب صلاحيات أخرى لرئيس الجمهورية، فإنه ينبغى أن تُعقد انتخابات رئاسية جديدة، مع انتخابات مجلسى النواب والشيوخ الجديدين خلال الشهور الثلاثة القادمة.   وفيما يلى مُبررات هذه الدعوة:   1- إن الدستور هو العهد الأعظم أو العقد الاجتماعى الأعلى الذى يُنظم حقوق وواجبات سُلطات الدولة الثلاث، وحقوق وواجبات المواطنين تجاه هذه السُلطات.   2ـ إن باباً كاملاً فى كل دساتير مصر منذ دستور «1923» إلى آخر مشروع دستورى «2012» يُرتب صلاحيات رئيس البلاد المواد «132 – 154»، باب السُلطة التنفيذية.   3 – من الواضح أن هناك صِراعاً مكتوماً أحياناً وعلناً أحياناً، بين مؤسسة الرئاسة، كما يُجسّمها د. محمد مُرسى، والمحكمة الدستورية العُليا، وأن هذا الصِراع يُلقى بظلاله الكثيفة على بقية مؤسسات الدولة، وعلى الأحزاب السياسية، وحتى على الحياة اليومية العادية للمواطنين.   4 – إن المؤسسات الدولية، وضمنها صندوق النقد الدولى، والبنك الدولى، والاتحاد الأوروبى، وصندوق النقد العربى يُعلّقون قراراتهم بخصوص إقراض مصر ما تحتاجه، لتسير دفة الاقتصاد، إلى أن تُنهى تردّدها فى إقراض مصر، إلا بعد أن تستقر أوضاعها السياسية الداخلية.   5 – إن نتيجة الاستفتاء على الدستور رغم أنها أقرّت هذا الدستور بنسبة «63.8%»، إلا أن هناك ما يزيد على ثلث المواطنين صوّتوا «بلا» «36.2%». صحيح أن الديمقراطية تقضى بأن تحترم هذه الأقلية التى تصل الثٌلث رغبة الأكثرية، ولكن هذا «الثُلث»، طبقاً لتقارير مركز ابن خلدون، هو الثلث الأكثر تعليماً، والأكثر وعياً، والأعلى فى مستواه الاقتصادى والاجتماعى. أى أنه الثٌلث الذى يُمثل نُخبة المجتمع المصرى، وبالتالى فإنه ذو تأثير عظيم. وهو الذى يحتوى على أساتذة الجامعات، والصحفيين، والمهنيين، وأصحاب التأثير فى النقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدنى. وهم بهذه الخصائص يُمكنهم أن يكونوا «ثلثا» حاسماً فى تعطيل مؤسسة الرئاسة، إذا قرر معظمهم عدم التعاون أو مُقاطعة مؤسسة الرئاسة.   6 – إن الإخوان المسلمين، ومعهم أنصارهم من السلفيين يُعطون انطباعاً سلبياً للدوائر الأجنبية، وهم يُثيرون الشكوك حول فعّالية الدور الإقليمى لمصر، خاصة فيما يتعلق بملف السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفى الموقف من الملف النووى الإيرانى، والموقف من الأقليات والطوائف غير المسلمة فى الدولة المصرية.   7 – إن جمهور المُفكرين والمُبدعين يتوجّسون من وجود الإخوان المسلمين وحدهم فى السُلطة. لأنهم يُدركون أن النظرة التى ينظر بها الإخوان المسلمون إلى الفنون والإبداع هى نظرة نمطية مُتخلفة. وواقع الأمر أننا لم نُصادف فى المائة سنة الأخيرة مُبدعاً إسلامياً سواء كان ذلك فى أدب القصة والرواية والشعر، أو فى عالم الرسم والنحت والتمثيل. ولا يُعقل أن تكون حركة إسلامية كُبرى مثل الإخوان المسلمين التى مرّ على تأسيسها أكثر من ثمانين عاماً، وانضم إلى صفوفها الملايين، ومع ذلك لم تُنتج لنا قصصياً أو روائياً أو مُمثلاً يُذكر.   8 – وربما كان نُدرة المُبتكرين والمُبدعين فى صفوف الحركة الإسلامية عموماً، والإخوان المسلمين خصوصاً، هى أن هذه الحركة تربّى أعضاؤها على السمع والطاعة، وعلى النمطية فى التفكير والسلوك بينما الإبداع بطبيعته هو استجابة غير نمطية للواقع المُعاش.   9 – إن كثيراً من المُبدعين والمُبتكرين، وكذا المهنيين والمستثمرين هم من أبناء الأقليات خارج الأغلبية الإسلامية السُنيّة. وهم بهذه الصفات يتوجّسون خيفة على استقلاليتهم وعلى حقوقهم الإنسانية التى تُمكنهم من حياة حُرة كريمة. لذلك فهم فى حالة استمرار سيطرة الإخوان المسلمين وحُلفائهم من السلفيين على مقاليد الأمور، يتّجهون إلى الهجرة خارج البلاد، حيثما كانت الفُرصة مواتية. وخسارة مصر لهذه الفئات هو خسارة لا تُعوّض، ولا حتى بمليارات الدولارات. فهذه الفئات الاجتماعية حتى يتم بلورتها يستغرق الأمر أربعة أجيال على الأقل، فإذا كان الجيل هو رُبع قرن «كما يذهب إلى ذلك المُفكر عبدالرحمن ابن خلدون» فإن تعويض وبلورة مثل هذه الفئات قد يستغرق قرناً كاملاً، أى مائة سنة.   10 – وربما هذه الاعتبارات الثلاثة الأخيرة هى التى تنطوى على ما يُسميه عُلماء الاجتماع «الرأسمال الاجتماعى».   وخُلاصة هذا المفهوم أن «الثقة» التى لا تنشأ إلا مع المودة والاحترام المُتبادل هى الأساس القويم للمُبادلات الاجتماعية، بأبعادها الوجدانية والسياسية والاقتصادية.   وعلى الله قصد السبيل

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة