تحديات ما بعد الدستور

تحديات ما بعد الدستور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 28 ديسمبر 2012 م على الساعة 16:00

مع توقع إقرار إعلان النتائج النهائية للتصويت على الدستور المصري بنعم، بأغلبية 64% تقريبا، فإن تحديات ما بعد الدستور تبدو كبيرة للغاية. وأكبر تلك التحديات ستكون خلال الشهور الثلاثة أو الأربعة القادمة، التي ستسبق انتخابات مجلس النواب، حيث إن التشريعات سوف تنتقل من الرئيس المصري محمد مرسي إلى مجلس الشورى، فور إعلان النتائج، وحتى انعقاد مجلس النواب.   ولعل أول وأهم التحديات التشريعية التي يجابهها مجلس الشورى هي إقرار قانون انتخابات مجلس النواب، مع حزمة كبرى من التشريعات الجديدة التي ينبغي تغييرها أو إقرارها، وفقا للدستور الجديد، والتي ستضاعف قيمة المجلس وأهميته، وهو الذي نظر له دائما على أنه بلا فائدة، حتى أن كثيرين نادوا بإلغائه، وأن تكون السلطة التشريعية من غرفة واحدة. غير أن استحداث دور رقابي وتشريعي لمجلس الشورى أعاده إلى بؤرة الحدث والاهتمام، حتى أن القوى السياسية كادت تتصارع من أجل تعيين أعضائها، في تشكيلة  المجلس الجديد، حيث إن من حق الرئيس تعيين ثلث الأعضاء، الذين يقدرون بتسعين عضوا، وقد عينوا بالفعل.   من أهم التحديات الأخرى أمام الشورى، إقرار  قانون السلطة القضائية، والذي سبق أن قدم لمجلس الشعب المنحل وتم تأجيله، وكان لتأجليه تبعات كبيرة أدت إلى المشهد القضائي الحالي، الذي شاهدناه طوال الأسابيع الماضية، وقانون السلطة القضائية المطلوب إقراره سوف يساوي بين القضاة ويعيد للسلطة القضائية شبابها، بحيث يعود سن التقاعد إلى الستين، بدلا من السبعين كما هو عليه الحال الآن، حيث تعمد حسني مبارك، رئيس النظام الفاسد السابق أن يمدد السن لاستبقاء بعض القضاة الذين يساعدونه على تحقيق مشروعاته الفاسدة، علاوة على مشروع التوريث. كما كان الانتداب الجزئي وسيلة لإفساد كثير من القضاة أو شراء ذممهم. وعليه فقد نص الدستور الجديد على أن يكون الندب كاملا، بحيث لا ينتدب القاضي ويجلس على منصة القضاء في الوقت نفسه، ولعل هذا يؤدي إلى التجديد وجريان الدماء في شريان القضاء، كما أنه يجرم، وفق الدستور، التعيينات التي تتم بالمحاباة أو القرابة، ويفتح الباب أمام أوائل الخريجين والأكفاء ليتلولوا المناصب الأساسية في القضاء والنيابة، وليس أمام أبناء وأقارب القضاة ووكلاء النائب العام. بل يفتح الباب لاستبعاد كل من تم تعيينهم خلال السنوات الماضية بالمحسوبية والواسطة، وذلك بعدما كشفت تقارير كثيرة أن بعضهم عين رغم أنه لم يحصل إلا على تقدير مقبول، أو كان راسبا في بعض المواد، لأن إصلاح القضاء وإقرار العدل والمساواة هو المدخل لإعادة بناء مصر لأن «العدل أساس الملك».   التحدي المباشر أمام الرئيس مرسي، خلال الساعات القادمة، إن لم يكن تم مع نشر هذا المقال فسيكون الرئيس قد تأخر فيه كثيرا، هو إقالة الحكومة الحالية أو قبول استقالتها، وفقا لاستحقاقات الدستور الجديد وتكليف حكومة جديدة تضم الوزراء الأكفاء، مع استبعاد الوزراء «الفلول» الموجودين في الحكومة الحالية، والذين يقدر عددهم بثلاثة عشر وزيرا، والمجيء بحكومة قادرة على تقديم الأمل للمصريين، والعبور بهم من عنق الزجاجة الحالي، لأن مصر بحاجة إلى حكومة قوية تأخذ قرارات فاعلة في ملفات كثيرة، من أهمها الملف الأمني والملف الاقتصادي. كما يجب على أجهزة الدولة، التي يبدو أنها غير فاعلة حتى الآن، أن تقوم بدورها في العمل مع الرئاسة والنظام الجديد، بدلا من انحيازاتها للنظام السابق ورجاله، وإلا فإن الأزمات سوف تبقى وتتوالى مع تفاقم التحديات واستقواء الفلول.   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة