خطابات الرئيس محمد مرسي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

خطابات الرئيس محمد مرسي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 04 يناير 2013 م على الساعة 16:15

كنت فى أنقرة فى الثلاثين من سبتمبر الماضي حينما ألقي رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب الطيب أردوغان خطابا استمر ثلاث ساعات كتبت عنه فى حينها فى هذه الزاوية ، وأطلقت عليه لقب « خطاب الوداع لأردوغان « وكان مما ذكرته أن هذه هي المرة الأولي فى حياتي التى أجلس فيها ثلاث ساعات أستمع إلي خطاب سياسي بلغة أخري ولا أشعر بالملل أو الضجر رغم كراهيتي للخطابات السياسية والمؤتمرات والأجتماعات المطولة وعلاوة علي ذلك فقد كنت أكتب طوال الوقت من خلال المترجم الذي تعرفت عليه وكنت أعتقد أنه عربي لكنه كان تركيا درس اللغة العربية فى تونس ، وروي لي جانبا من وراء كواليس الخطاب والترجمة . ولم أنس حينما سألني المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط وكذلك الأستاذ عصام سلطان نائب رئيس الحزب وكانا يجلسان إلي جواري ، كم تعط أردوغان من الدرجات في هذا الخطاب  قلت لهم 8 من عشرة ، ومن الأشياء التى ذكرتها أن الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي كان حاضرا وألقي خطابا اعتبرته الأسوأ فى خطاباته وكتبت ذلك في حينه  . وبعد عودته إلي مصر حاول الرئيس محمد مرسي أن يلقي خطابا علي غرار خطاب أردوغان فى السادس من أكتوبر فى استاد القاهرة لكنه لم يكن علي المستوي علي الأطلاق لاعتبارت كثيرة أشرت لها فى حينها فى مقال أيضا فى هذه الزاوية ، ثم توالت أخطاء الخطابات بعد ذلك التى كانت تقوم علي الأرتجال والعاطفة والتكرار  ورؤساء الدول لا يرتجلون فى خطاباتهم ،  كل الخطابات تكون مكتوبة وتقرأ من القاريء الآلي فلا يلاحظ ذلك أحد مثل نشرات الأخبار وكان ينبغي للرئيس مرسي أن يدرب علي القراءة علي القاريء الآلي وأن يبتعد عن الأرتجال الذي أدي إلي أخطاء ومنها خطاب الأتحادية الشهير . أما خطابه الأخير ، فلم أجد أحدا  من القريبين من التيار الأسلامي أو الكتاب المتوازننين قد رضي عنه فضلا عن الهجوم الشرس من معارضيه ، فالكل انتقده لاسيما وأنه جاء فى لحظة تراجع فيها الجنيه كثيرا أمام الدولار وجاء مناقضا لخطاب رئيس الحكومة ولوزراء ومسئولين فى الحكومة والأكثر والأهم من كل ذلك أنه جاء مناقضا للواقع الأقتصادي ، ليس مطلوبا من الرؤساء أن يخاطبوا الناس بالأحلام الوردية وإنما بالوقائع كما أن الأداء العاطفي والتاريخ والأحلام أمور لا تهم المصريين فى هذه اللحظة الدقيقة ، علاوة علي ذلك فإن  قيمة الخطابات السياسية ليست بطولها ولا بالأنشاء والبلاغة اللغوية بها ، إنما ببساطتها وتركيزها ، ولمسها للواقع ولاحتياجات الناس فى هذه اللحظة التاريخية التى تعيشها الأمة ، وأنا لا أعرض بذلك ـ كما يعتقد بعد المشوشين ـ توجيها أو رغبة فى أداء أي دور سياسي فهذا أمر محسوم عندي ألا أكون قريبا من حاكم مهما كان رغم أني ربما أكون من أكثر الأعلاميين العرب التقاء وحوارات مع الحكام لكن علاقتي بالجميع لاتتعدي المهنية التى أعتبرها هي بيتي الأول والأخير . ولكني أقول وجهة نظر محلل وكاتب وراصد وناقد من أراد أن يأخذ بها فله الشكر ومن أعرض عنها  فلا يضيرني الأمر شيئا ، وحينما يحسن الرئيس نقول له أحسنت وحينما يخطيء نقول له  أخطأت ، هناك زعماء كثيرون دخلو التاريخ بخطاباتهم ، وإذا كان لي أن أقيم خطاب الرئيس مرسي الأخير وفق معيار خطاب أردوغان فى 30 سبتمبر من حيث مقومات الخطابة السياسية لرئيس مصر ورئيس وزراء تركيا فقد أكون مبالغا إذا أعطيته أربع درجات من عشر درجات ، ومن حق الرئيس أن يستمع إلي نقاده لاسيما المهنيين والوطنيين والمخلصين وأن يراجع خطاباته والسلبيات و الأخطاء الكثيرة بها حتى ينتظر الشعب خطاباته بالجديد فيها وليس بالعاطفة و التكرار ومخالفة الواقع .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة