أصحاب السعادة في مدينة السعادة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أصحاب السعادة في مدينة السعادة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 04 يناير 2013 م على الساعة 12:07

لكي تحظى بلحظة سعادة بمدينة البهجة، عليك أن تكون في الأصل صديقا حميما للسعادة..وحدهم أصحاب السعادة القادرون على دفع تكاليف ليلة بهجة أسطورية بالمدينة الحمراء احتفالا بوداع سنة سعيدة من عمرهم المديد وعناق سنة أخرى أكثر سعادة..أما أبناء المدينة التعساء فتكفيهم خفة ظلهم ونكتهم الساخرة ورقصة الثعبان وحكايات الأزلية وفواتير الماء والكهرباء الملتهبة .   مراكش مدينة تبدو منشغلة بزينتها الخارجية أكثرمن بهجة روحها، و مهووسة بسلامة الآخرين أكثر من سلمها الاجتماعي .. فهاجس مسؤوليها المنتخبين والمعينين هو السهر على تفاصيل ضيافة ومتعة وأمن أصحاب الفخامة والسعادة الذين اختاروها من بين كل مدن العالم للابتهاج بقدوم عام جديد..أما سكانها الذين يكتوون يوميا بنار الغلاء في المعيشة والعقار والنور والماء ،فخراطيم مياه الأمن ستتكلف بإطفاء نارهم ،والقنابل المسيلة للدموع لها مفعول سحري في تفجير دموعهم الممتنعة و تسكين ما يغلي في دواخلهم من غضب .   الغضب المخنوق في الحلق ، هو الذي أفقد المراكشيين البسطاء طعم الاحتفال بالسنة الجديدة، و أخرج أبناء سيدي يوسف بنعلي الى الشارع للانتفاضة ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء وضد هموم أخرى غير معلنة ؛ بعد أن استنفذوا كل سبل الحوار وفقدوا طاقة الصبر وأنهكهم الانتظار..   لقد كانت كل الترتيبات معدة سلفا بعناية فائقة ،وبإشراف أكبر المسؤولين بالمدينة، لينعم أصحاب السعادة بليلة رأس سنة سعيدة في مدينة السعادة.. أزالوا كل الشوائب العالقة بالنخيل وشجر الليمون والنافورات، نظفوا الطريق من المطار الى القصور وأزالوا الأوراق الذابلة من أزهار الممرات ، و أمروا عرافات جامع الفنا ببيع التنبؤات السعيدة فقط، وأوصوا فناني الحلقة برفع الايقاع ؛ لكنهم أهملوا ضبط ايقاع الدروب المهمشة ،ولم ينتبهوا لنفاذ مخزون الصبر في صدور الناس ولم يضيفوا جرعات زائدة من مسكنات الكذب والتماطل الى حين نهاية الاحتفالية ورجوع اصحاب السعادة لمملكاتهم السعيدة .   تفننوا في تجميل المدينة وأهملوا تلميع المرآة.. ومرآة جمال وبهجة الأوطان هي الحياة الكريمة ، ونسوا أو تناسوا في زحمة الاستعدادات الأمنية واللوجستيكية والتجميلية، بأن سر بهاء مراكش لم يكن يوما اسمنتا أوأسوارا أوقصورا وساحات فارغة ؛ سحر مراكش هوالناس ، وتصنعه الكرامة والبساطة والبهجة التلقائية .. البهجة التي أطفئتها عمليات التجميل الترقيعية ، وسرقها سماسرة العقار والأجساد والقيم وأهدوها للسائحين الباحثين عن السعادة في رياضات المتعة ..   سعادة الشعوب لا تقاس بعدد السياح الأجانب ورضا أصحاب السعادة،ولا بعدد القصور والاقامات الفخمة .. سعادة الشعوب -حسب مؤشرات الامم المتحدة- تقاس بالحرية السياسية والأمن الاجتماعي وقلة الفساد ، وهذا ما تفتقده مراكش ويفتقده الوطن ، ومن أجله خرج الناس غاضبين ثائرين مطالبين بحقهم المسلوب في السعادة.   ما أشبه مراكش بزهرة البنفسج، مدينة تبهج وهي حزينة .. مدينة ترتدي أقنعة البهجة وتتقمص دور السعيدة كراقصة متماهية مع ايقاع الموسيقى والجسد وقلبها يعتصره الألم ..وما أشبه مراكش بامرأة فاتنة حولوها لبائعة هوى لأصحاب السعادة ، وبالغوا في تزيينها وكشف مفاتنها لتبدو أكثر اغراءا ، ففقدت سحرها لما حجبت جمالها الطبيعي بالمساحيق ، ومسخت صفاء حمرتها الوردية بطبقات كثيفة من أحمرالخدود.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة