ازمة التقاعد ام أزمة النقاش العمومي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ازمة التقاعد ام أزمة النقاش العمومي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 19 يناير 2013 م على الساعة 12:22

فيما يتعلق بمواجهة أزمة صناديق التقاعد،فالمغرب اليوم امام حالة مدرسية لما يعرف ب »السياسات العمومية الاستعجالية »،ان متغير الزمن ،حاسم في تضييق حقيبة الاختيارات على الفاعل العمومي. ان معالجة ملف ثقيل ،بأبعاد اجتماعية كبرى،و بكلفة مالية ضخمة،في اخر انفاس ازمته الموشكة على الإفلاس،لن يكون الظرف الملائم لإعادة بناء منظومة التقاعد ببلادنا،بقدر ما سيكون مجرد محاولة مؤقتة لانقاد ما يمكن انقاده. في سياقات مختلفة ،و اساسا داخل البلدان الأوربية ،كانت اشكالية التقاعد،احدى التداعيات الأهم لمايعرف بأزمة دولة الرفاه الاجتماعي ،الأزمة التي انطلقت مع نهاية نمودج الدولة الاجتماعية ،التي بصمت اوربا ،خلال ما يطلق عليه بعض الباحثين « القرن الاوربي القصير »،الذي بدا مع نهاية الحرب العالمية الثانية ،و انتهى مع تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية في نهاية السبعينات. الرفاه كان يعني الانسجام التام،بين « الاقتصادي « و « الاجتماعي »،بين الانتاج و التوزيع،حيث تمويل السياسات الاجتماعية كان رافعة للاقتصاد ،من بوابة تقوية الطلب، و تغدية الدورة الإنتاجية.لكن أزمة نمودج دولة الرعاية،انطلقت بالظبط عندما اصبح « الاجتماعي »عبئا على »الاقتصادي ». هذا السياق العام ،تعزز بالتحولات الديمغرافية التي جعلت « الفرضية التأسيسية « لمنظومة التقاعد -من حيث العلاقة بين عدد ممولي التقاعد، و عدد المستفيدين منه-تصاب بالخلل،جراء شيخوخة الساكنة،و اختلال نسبة السكان الناشطين ،قياسا مع نسبة المستفيدين من صناديق التقاعد. في المغرب فان الأزمة ،لا تعود اساسا الى أزمة نمودج اجتماعي ،و لا حتى الى اختلالات الديموغرافيا،بل اساسا الى الفساد، و التسيب، الذي طال تدبير هذا القطاع . المقارنات قد لا تكاد تنتهي ،بين سياقات و متغيرات أزمة التقاعد ،هنا و الان ،و هناك وراء البحار،لكن الامر الفارق في هذه المقارنة،يتعلق في نظري ،بدرجة استيعاب الحوار العمومي ،لهذه الإشكالية. لقد تتبعنا كيف تحولت قضية التقاعد،في بلدان أوربية قريبة،الى قضية تقاطب سياسي حاد ،و الى موضوع للتناظر ،و للاقتراحات و الاقتراحات المضادة،و الى باب ثابت في الحملات الانتخابية. و في كثير من الحالات شكل الموقف من هذه القضية،عنصرا أساسيا للفرز السياسي و الايديولوجي،بل كثيرا ما صيغت « نداءات » متباينة التوجهات من قبل مثقفين و فلاسفة و أدباء،حول قضايا إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية،و الاكثر من ذلك ان الموقف من إصلاح الدولة الاجتماعية استطاع خلق شروخ حتى داخل عائلة اليسار. مغربيا ،ظلت بشكل غريب ،السياسات العمومية،بعيدة على ان تشكل موضوع الحياة السياسية ،التي طالما غدتها مواضيع مثل:الدستور ،الانتخابات،حقوق الانسان…،و طالما شكل تدبير العلاقة مع الدولة هاجسها الاول،عوض ان يكون منطلقها و مبتدئها تدبير العلاقة مع المجتمع ،و التفكير في قضايا المجتمع. لذلك كان اليسار المغربي،قابلا للتعريف بهويته السياسية،دفاعا عن إصلاح الدولة و الدستور و الانتخابات،و ليس بهويته الاجتماعية ،دغاعا عن مشروع مجتمعي اشتراكي،مدعم بتصور واضح للسياسات العمومية ،و بامتلاك دقيق للملفات و الاقتراحات. النتيجة الطبيعية لهذا التشخيص،لم تكن سوى سيادة الخطاب التقني،حول قضايا سياسية ،بل هي جوهر » السياسة  » و غايتها الفضلى،لذلك عندما تطرح قضية التقاعد في بلادنا،نسمع الكثير من الأرقام،و بعض السيناريوهات ،و نطلع على آراء مؤسسات الخبرة ،و نقرا تحاليل التقنيين،و قد نميز بين موقف مندوبية التخطيط ،و بين راي مجلس استشاري اخر،لكن المؤكد اننا لن نستمع الى راي و لو حزب واحد في الموضوع!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة