كلمة الحماية سيئة السمعة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كلمة الحماية سيئة السمعة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 10 فبراير 2013 م على الساعة 14:03

الشجاع يموت مرة واحدة، والجبان يموت فى اليوم الواحد آلاف المرات. شرب «سقراط» السم بيده وفضّل الموت على تغيير أفكاره ومبادئه أمام البطش وتعذيبه فى السجن. كانت مبادئ سقراط بسيطة بديهية يفهمها الأطفال، تتلخص فى ثلاث كلمات: الحرية.. العدالة.. الكرامة، هى مبادئ الثورة المصرية وكل الثورات فى التاريخ. الآلاف من الرجال والنساء قُتلوا فى الثورات والمظاهرات الشعبية حتى مظاهرة الأمس، فضلوا الموت على التراجع عن مبادئهم. الحكومات فى ظل الأنظمة الطبقية الأبوية: رأسمالية، اشتراكية، مدنية، ليبرالية، يهودية، بوذية، مسيحية، إسلامية، هندوكية… إلخ، لجأت إلى قتل المعارضين جسدياً ومعنوياً، لا تكف الدول التى تتحلى باسم الديمقراطية والتحضر عن تصفية معارضيها، فى الداخل والخارج، تحت اسم الشرعية والحضارة ومبادئ المسيحية والإنسانية، قسّموا العالم إلى قسمين: محور الشر، الشيطان، وهى الدول غير المطيعة لقرارات القوى العظمى .. ومحور الخير، الله، وهى الدول المطيعة لشروطهم ومعوناتهم وقروضهم والمتحالفة معهم لغزو العراق وفلسطين… إلخ. تتم تصفية المعارضين تحت أسماء براقة، منها: حماية الدولة من الانهيار، حفظ الأمن والاستقرار، وحماية الأموال والأرواح. يتحول الشباب الوطنى الذى يموت من أجل الحرية والعدالة والكرامة إلى بلطجية وغوغاء. تعاون الملك والإنجليز على قتل المتظاهرين وقالوا عنهم غوغاء، وأضاف إليهم السادات كلمة حرامية، وأضاف إليهم مبارك كلمة بلطجية، ويضاف إليهم كلمة كفرة تحت حكم مرسى الإسلامى. أعمدة النظام تساعد الحكام فى تشويه سمعة الثوار والمعارضين، منهم بعض كبار المفكرين والكتاب، الذين انقلبوا فى يوم وليلة من وصف الثوار بأبطال الوطن إلى وصفهم بالغوغاء والبلطجية، بالأمس مدحوا المعارضين، اليوم يكيلون لهم القدح أملا فى المناصب والجوائز. يصمتون اليوم عن فتاوى القتل كما صمتوا بالأمس عن التهديدات بقتل المعارضين. قائمة الاغتيالات (عُرفت باسم قائمة الموت) نشرتها صحف مبارك، وشملت أسماء عدد من الكتاب والكاتبات، فرضت وزارة الداخلية الحراسة المسلحة عليهم تحت اسم حماية حياتهم. تم اغتيال فرج فودة ليلة ٩ يونيو ١٩٩٢ رغم أنه تمتع بحراستهم. وضع رجال الشرطة الحراسة المسلحة على بيتى بالجيزة الليلة ذاتها، وعيّنوا لى «بودى جارد» مسلحاً لحمايتى، وقلت لهم: احتل الإنجليز مصر تحت اسم الحماية، فضحكوا. رفضت الداخلية رفع الحراسة عن بيتى، فاندهشت وسألتهم: أتحرسون حياتى ضد إرادتى؟ قالوا: نعم، لأن حياتك ليست ملكك بل ملك الدولة، وضحكوا أيضا، ولم أضحك. كنت من المؤسسين لاتحاد الكتاب المصرى، مع ذلك لم ينطق اتحاد الكتاب حين أذيعت قوائم الموت فى عهد مبارك، أو حين وَضَعَنا السادات فى السجون دون تحقيق بتهم ثلاث: الكفر وخيانة الوطن وإشعال الفتنة الطائفية، بعد اغتيال السادات اتضح أنه هو الذى زرع الفتنة الطائفية فى مصر بالشراكة الأمريكية منذ توليه الحكم عام ١٩٧٠. اليوم فى بداية فيراير ٢٠١٣ تصدر فتوى مستمدة من آية قرآنية تعطى رئيس الدولة محمد مرسى حق قتل من ينافسه الحكم، أعلنت الحكومة أن الفتوى غير صحيحة، وستوفر وزارة الداخلية الحماية للمعارضين. يكرر التاريخ نفسه، لكن المصريين لم يعودوا الغوغاء الذين تفرقهم العصا وترعبهم البندقية، أصبحوا شباباً وشابات لا يهابون الموت. فتيات الثورة تغلبن على الأحصنة والجمال فى ميدان التحرير يوم ٢ فبراير ٢٠١١ ، فكيف يقال إن مصر لن يحميها إلا الدكر، أو أن لكل ثلاث نساء رجلاً يحميهن فى المظاهرات؟ كلمة الحماية سيئة السمعة منذ العبودية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة