جميعا من أجل مقابر تشبهنا... | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

جميعا من أجل مقابر تشبهنا…

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 09 فبراير 2013 م على الساعة 20:19

المثقف صامت. المثقف متواطئ … لكن متواطئ مع من؟ المثقف يعتلي برجه العاجي ولا ينخرط رفقة المواطنين في مقاومتهم… لكن مقاومة ماذا؟ أو مقاومة من؟ المثقف يبيع ضميره ويبيع صمته… لمن يبيع هذا الضمير وهذا الصمت؟ ومن الأحمق الذي سيشتري بضاعة كاسدة؟ تلك أسئلة تطرح من طرف الجميع، والجميع هنا هم كل المجتمع باستثناء المثقفين، لكن التأمل في الكتلة البشرية التي تطرح هذا السؤال، فإنك لن تجد سوى المثقفين، وحدهم من يطرحون هذه الأسئلة، فقط لم يهتدوا إلى الصيغة الملائمة، التي يستعمل فيها ضمير المتكلم، بدل الغائب، ويطرح السؤال: لماذا أنا صامت؟ لماذا أنا قابع في برجي العاجي؟ ثم لماذا أبيع ضميري؟ غير المثقفين، وبالنظر إلى نسبة الأمية الضاربة في مواطني هذا البلد، فإنه لا أحد يطرح مثل هذه الأسئلة… إنها أسئلة المثقف إلى نفسه، أساسا كي لا يجيب عنها وكي لا يخوض فيما هو مطالب الاجتهاد فيه… كان الحراك الذي عرفه المجتمع المغربي، أسوة بما عرفته مجتمعات مجاورة، سببا في تضخم هذا السؤال، نظرا لهطول سماء الغضب بأسئلة وإشكالات، لن يستطيع الجواب عنها سوى هذا الكائن الشقي المسمى مثقفا، فطرحت مسألة الديمقراطية والحريات الفردية وحاجز الخوف النفسي والمساواة بين الرجال والنساء وعلاقة الدين بالسياسة وأثر الأمية على مسار التنمية وغيرها من المواضيع التي لم يكن المثقف مستعدا لمباشرتها، فانعكس كل ذلك على سلوكه، الذي حاول الحفاظ فيه على نرجسيته المغلفة بكثير من الجهل، فصمت تارة و اعتلى برجه العالي تارة أخرى وهكذا دواليك… صمت المفكرون الفلاسفة، لم نسمع عن العروي سوى أمله في أن يدفن بمسقط رأسه بأزمور، وخرج محمد سبيلا محتشما ليضع مفاهيم الحداثة في مأزق سؤال الحراك، من الحداثي؟ الثورة الحاملة لأدوات النكوص التاريخي؟ أم التاريخ الذي يمكر من حداثته؟ الشعراء صمتوا وارتكنوا للصور الشعرية والحب، حتى الثورة الكاذبة التي حملت اسم العشرين من فبراير لم تستهوهم، لم يكتبوا عنها قصائد، ولم يمجدوا شهداءها في قوافي حروفهم، بل ولد من رحم الحركة شاعر ( يونس بلخديم) لا يعترف به الطيف الشعري بالمغرب، ذلك أنه لما اعتقل بتهمة التجمهر المسلح واهانة موظفين عموميين، لم يصدر بيت الشعر بيانا تضامنيا معه، ولا نكس الشعراء قوافيهم على سطح قصائدهم، بل استمروا في كتابة الحب وحفر المطبات اللغوية للنساء… هل ما آل إليه الحراك المغربي كان سببه صمت المثقف؟ يتأكد ذلك يوما عن يوم، حين يتم الهجوم على ما تحقق، بالاستئناس لا بالنضال، في مجال الحريات الفردية، حين يتم التراجع عن الانفتاح الذي عرفه المجتمع المغربي منذ بداية السبعينات، حين لا نجد من يقول لا، شعرا وفكرا وسينما ونحثا ورسما… هل حقا باع المثقف ضميره؟ لا أعتقد ذلك، فحفنة قليلة من تستفيد من الثقافة عبر دورانها في فلك السلطة وأجهزته الإعلامية، دون ذلك، لا أحد يهتم لهذه الفئة المتشرذمة من الشعراء والروائيين والنحاثين والقاصين والمفكرين وغيرهم، يخالون أنفسهم في برجهم العاجي مترفعين عن وضاعة السياسة وأحوال معيشة الناس، والناس يرونهم كائنات لا دور لها في المجتمع غير الكلام الذي لا ينتج قيمة مضافة…. وحدها السلطة من تقهقه ضحكا، وهي ترى ذات البرج سجنا ومنفى، وترى المثقفين كائنات تليق لتأثيث مفهوم الدولة العصرية… هناك دائما استثناء ما، حين يطالب عبداللطيف العبي بالموت جنب رفيقته المسيحية المولد…. لعل الحياة لم تعد تتسع لمطالب المثقفين، فلنصرخ جميعا من أجل مقابر تحفظ لنا نرجسيتنا….  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة