الإعلام المصرى الذى يهدم مصر

الإعلام المصرى الذى يهدم مصر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 10 فبراير 2013 م على الساعة 23:04

باستثناء الصحف القومية لم أجد صحيفة واحدة من الصحف، التى تسمى نفسها مستقلة أو معارضة، أبرزت خبراً واحداً على الصفحة الأولى للقمة الإسلامية، التى عقدت فى القاهرة يومى الأربعاء والخميس 6و7 فبراير، وكأن هذه القمة الإسلامية، التى حضرها 57 وفداً رئاسياً، من بينهم 26 رئيساً أو أميراً أو ملكاً، قد عقدت فى بلاد واق الواق أو فى زيمبابوى أو على سطح المريخ وليس فى مصر، وكانت العناوين الرئيسية لتلك الصحف، فى تلك الأيام، تدور فى نفس الإطار اليومى لها، الذى يدور حول التهييج والتحريض وإبراز الفتن وأخبار المظاهرات والبلاك بلوك والاعتصامات ومليونية «جمعة الرحيل» والسب والقذف فى رئيس الجمهورية ورحلة زوجته إلى طابا وأكذوبة زواج ابنه من ابنة رئيس الحكومة وتصريحات البابا تواضروس واتهام الإخوان المسلمين بقتل الشعب وفتاوى الفتنة والقتل والشذوذ والأطفال المعتقلين فى معسكرات الأمن المركزى، الذى أكد النائب العام أنها أكذوبة، والملاحقات للرئيس الإيرانى تارة بالأحذية وتارة بالشتائم، ومحاولات اقتحام مديريات الأمن أو مقار المحافظات، والابتهاج على الصفحات الأولى بالإفراج عن رجال مبارك، وفق أحكام محاكم الجنايات لإعادة محاكماتهم، وتحذير أمريكا لرعاياها من السفر إلى مصر وتحريض الجيش المصرى على النظام ودعوته علانية فى بعض الصحف للقيام بانقلاب أو العودة للسياسة، واتهامات بالجملة للإخوان تارة بالكذب وتارة بالمسئولية عن قتل المتظاهرين أو دعم التعذيب والسحل وأخرى بالمؤامرات ودعم فتاوى العنف، وبدلاً من مسحول واحد أصبح هناك مسحول فى كل مدينة وقصص السحل توسعت وأصبحت مسلسلاً مكسيكياً.   أما الحوارات الرئيسية فى الصفحات الداخلية فلم تجر مع رؤساء الدول الذين حضروا القمة أو رؤساء الوفود أو وزراء الخارجية أو وزراء الاقتصاد أو الأمين العام للمؤتمر، الذى لم أجد أية حوارات معه سوى حوار واحد مختصر فى صحيفة واحدة، ولا عن كيفية استفادة مصر من هذه القمة أو دور الدول الإسلامية فى التعاون الاقتصادى فيما بينها أو أى موضوعات جادة أخرى، وإنما الحوارات الرئيسية كلها لمفكرين علمانيين أو يساريين أو فنانين أو راقصات كلهم يسبون فى الإخوان وحكم الإخوان وفكر الإخوان وتاريخ الإخوان.   القمة الإسلامية يا أعلام الإعلام المصرى ونجومه ليست قمة الإخوان ولا قمة محمد مرسى، وإنما هى قمة مصر التى أصبحت رئيسة لمنظمة التعاون الإسلامية للسنوات الثلاث المقبلة، وحينما تقرر عقد القمة فى قمة داكار فى العام 2008 كان مبارك رئيس مصر وليس محمد مرسى، إذن القمة قمة مصر والقيادة هى لمصر وليست للإخوان، وإهمالها بهذه الطريقة والتركيز على التراكم اليومى فى صناعة الكراهية والفوضى فى البلاد حتى فى ظل حدث مثل هذا يعنى أن منظومة الإعلام المصرى تدار بعقلية واحدة وأن تجاهل القمة كان مقصوداً، وكأن هناك «مايسترو» واحداً يدير المنظومة مع اختلاف مسميات الصحف والبرامج والقنوات كلها تحولت من معاداة الإخوان إلى معاداة الوطن، من يقرأ تلك العناوين فى الصباح ويشاهد التوك شو فى المساء خلال انعقاد القمة يتخيل أن مصر غابة من المواجهات الدموية والتظاهرات الدامية.   إن شعبية الإخوان قد تراجعت بالفعل لكن السبب ليس الهجوم اليومى من وسائل الإعلام المصرية؛ صحف وبرامج ومواقع إخبارية، على العكس تماماً هذه تجلب التعاطف للإخوان فى النهاية، لكن السبب فى تراجع شعبية الإخوان هو التخبط والضعف فى إدارة الدولة من قبل الرئيس الذى رشحه الإخوان، لكن الإعلاميين يجب أن يفرقوا بين مصر التى هى رئيسة القمة الإسلامية والتى عقدت القمة الإسلامية على أرضها وحضرها 57 وفداً رئاسياً وبين وجود رئيس من الإخوان على رأس الدولة، كما أن إبراز السلبيات وتضخيمها بهذه الطريقة هو أكبر عملية تدليس وجريمة كبرى، فمصر ليست ما نراه فى الصحف كل صباح ولا فى برامج التوك شو كل مساء، مصر الواقع بخلاف ذلك، مصر ليست ميدان التحرير وقصر الاتحادية، ومصر ليست الإخوان المسلمين ولا فتاوى الشاذين، مصر ليست كذلك ولن تكون، إن ما يقوم به الإعلاميون المصريون من تدليس وأكاذيب هو أحد الأسباب الرئيسية فى تراجع الاقتصاد وهروب السياح واضطراب الأوضاع فى البلاد، انتقدوا مرسى كما تريدون، وسبوا الإخوان كما تشتهون لكن لا تهدموا مصر وتقزموها أيها الأقزام الفاسدون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة