ضحى، القمار والافتراء | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ضحى، القمار والافتراء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 01 مارس 2013 م على الساعة 14:54

ضحى زين الدين كاذبة، الصحفية التي تشتغل في جريدة الصباح، وتكتب مقالاتها كل يوم كما تحتم عليها مهنتها مفترية وتدعي بهتانا ما لم يقع لها ولا يمكنه أن يقع في دولة القانون الديمقراطية الحداثية ، التي عرفت منذ عقدين مسلسل التحديث والمصالحة واحترام حقوق الإنسان والمفهوم الجديد للسلطة والتنمية البشرية ومشروع القطار الفائق السرعة… والذي وقع لضحى، حتى إن حاولنا تصديقها، وهي طبعا الكاذبة والمفترية، هو أنه تم احتجازها في مقهى للقمار، لأنها كانت تقوم بما تعتبره عملها، تحقيق حول المقاهي التي تروج لظاهرة القمار في المغرب… صدقت المسكينة أن ما يسمى بألعاب الحظ، هي ممارسات مقننة بالقانون، وأن الترويج لها يتم وفق ضوابط معينة، وفي احترام لمساطر محددة، ومخالفة هذه القوانين تعرض أصحابها للمساءلة والعقوبات، من السجن إلى الغرامات… وصدقت كذلك أنها كصحفية سلطة رابعة في البلد، لها امتياز التحقيق والبحث عن المعلومة، وأن الآخرين، مؤسسات ودولة، ملزمة بتوفير هذه المعلومة لها، كيفما كان نوعها، ما لم تدخل في نطاق المحرم قانوناً… ما لم تكذب فيه ضحى، هو واقعة احتجازها من طرف مسيري المقهى الذي قصدته، لأن هناك رجال أمن شاهدون على ذلك، وربما شاهدون على افتراء ضحى وكذبها… لأن واقعة الاحتجاز غير مهمة، فلا بأس إن استضافوها لساعات في مقهاهم، ولا بأس إن داعبوها بالقنينات ومازحوها وهم يلوحون بإمكانية إرغامها على الجلوس عليها… لكن المهم هو ما ادعته ضحى، ونسبته بهتانا إلى هؤلاء المواطنين، حين أوردت على لسانهم أن المقهى هي في ملكية ملك البلاد، وأن مسيريها هم من الأصالة والمعاصرة، وأنهم فوق القانون ولا أحد يستطيع أن يطاولهم… المهم أيضا ما ادعته كون أحد الحراس الخاصين أردى رجل شرطة أرضا، وأن الشرطة لم تعتقل المعتدي على أحد أفرادها… لا يعرف لضحى زين الدين علاقة بجهات سياسية تستهدف الأصالة والمعاصرة، ولا علاقة لها بحزب العدالة والتنمية الذي ينسب كل المصائب إلى غريمه السياسي، فلماذا نسبت، طبعا كذبا وبهتانا، تصريحات تقحم الملك وحزب الأصالة والمعاصرة في هذه الواقعة بالذات؟ في انتظار متابعتها والتحقيق معها حول ما اقترفته، يقفز السؤال متنطعا: لماذا استأسد حزب الأصالة والمعاصرة في مخيلة المواطنين حتى العاديين منهم؟ ولماذا لا زال اسمه لصيقا بالملك ومحيطه؟ لم يكن الاعتداد بالعلاقة مع المؤسسة الملكية وليد صدفة أو نتاج افتراء الناس، بل لأن هذا القرب كان في الماضي، ولا زال القليل منه في الحاضر، يمنح سلطة فوق القانون لأصحابها، ويجعلهم مهابي الجانب وغير آبهين بما يحكمهم في علاقاتهم بالآخرين، أي القانون… كما أن المؤسسة الملكية، في مسار تحديثها لم تكلف نفسها عناء قطع دابر هذا التموقع الذي يخلق لها في الكثير من الأحيان متاعب عديدة في ارتباط بسمعتها، ربما لأنها لا زالت في حاجة لمفهوم الهيبة السلطوي بدل الاحترام المؤسس على القبول الديمقراطي لتواجدها… نفس المنطق يحكم سلوك حزب الأصالة والمعاصرة، والذي وطد في أذهان الناس منذ تأسيسه الأول، أنه يجسد المشروع الملكي في تدبير الشأن السياسي، سواء عبر وضعية عرابه الأول، السيد فؤاد علي الهمة، الذي جسد صداقة الملك وأسلوب تدبيره، أو سواء في تعاطيه مع مجمل المشهد السياسي عبر إعادة ترتيبه بما يناسب رؤية الدولة له…. ثم بعد ذلك، رغم ابتعاد مستشار الملك عن دائرة القرار، ضل يحتفظ بوضعيته الاعتبارية في نفوس الكثيرين رغم كل محاولات ارجاعه لحجمه الطبيعي، كرقم عادي لكنه مهم في المعادلة السياسية… لذا قد يكون احتجاز الصحفية من الأمور العادية التي تقع في أحسن البلدان، بما أنها مهنة المتاعب المحفوفة بالكثير من الأخطار، لكن التلويح باسم الملك وحزب الأصالة والمعاصرة في هذه النازلة يستدعي أكثر من وقفة… لعل وقفة الملوح باسمهم من أجل تصحيح صورتهم، كفاعلين قانونيين، لا رموزا للبطش والتنكيل، أهمها… في انتظار ذلك، سلام للضحى وهي تفتري بالحق على الظلام.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة