عيد الحب وحتمية النور

عيد الحب وحتمية النور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 11 فبراير 2013 م على الساعة 21:48

لا أعتقد كثيرا في عيد الحب، رغم إعجابي بشجاعة القس فالاتان، وهو يوفر للعاشقين المحرومين مأوى في الكنيسة كي يرتشفا اللذة من جسد بعضيهما، حسب ما ترويه إحدى الحكايات، وحزني لمقتله نتيجة هذه الشجاعة بالضبط من طرف السلطة الفرنسية مدعمة برئاسة الكنيسة، وهي شجاعة محصورة في لحظتها التاريخية، لأنه دون ذلك يجب تصنيف فعلته هذه في إطار ممارسة يحرمها القانون، والبيت هنا ليس بيتا عاديا بل هو بيت الله، طبعا إذا اعتقدنا أن للاه بيتا عند المسيحيين كما هو شأن المسجد عند المسلمين… لعيد الحب هذه السنة طعم خاص، والاحتفال به شكل من أشكال المقاومة التي سيبديها المجتمع ضد محاولة الظلام السيادة على القليل من فجوات النور التي ركمها بفعل سيرورة التاريخ العادية، لتأتي الثورات عكس ما يتمناه التاريخ، فكر نكوصي يروم إرجاع المجتمع إلى عصور بائدة عبر قتل كل ما هو جميل سواء من خيال الإبداع البشري أو من كينونة وجودها برمته وهو احتفاءه بالحب وبالجسد… الحب هنا، سيكون في صلب النقاش العمومي حول الحريات الفردية والمعتقدات، وعليه أن يتحلى بالجرأة اللازمة كي يضع نفسه على سكة هويته الحقيقية، أن يضع الجسد كمركز التفكير الحر والواعي في صلب هذا النقاش، فلا يتم تغليفه لا بحب الله ولا حب الوطن ولا حب الوالدين أو ما شابه ذلك كما أن عليه أن يصدح بهويته المستقلة عن كل الالتزامات الاجتماعية، وينظف من شوائب الدين والعادات، وذلك بحيازة الاعتراف من الجميع بذاته المستقلة، أن يعترف المجتمع بوجوده بين أفراده، للمرأة اتجاه الرجل، وللرجل انجاه المرأة، وبين الجنسين المتشابهين في حالات المثليين بما يترتب عن ذلك من علاقات جنسية رضائية لا دخل للآخرين فيها عبر القانون… لن يكون ذلك إلا بواسطة طرحه كقضية للنقاش العمومي، وضعه على محك الواقع المعيش بالكشف عن الانفصام الذي يعيشه المجتمع، بين بنيته القانونية والدينية التي تكبله، وبين ممارسته على ارض الواقع واتساع رقعة قبوله وسط العائلات حتى الأكثر محافظة منها مع كل ما يصاحب هذا النقاش من مواضيع فرعية تتعلق بمساواة المرأة والرجل، بالحوار الديمقراطي، بالتربية الجنسية الكفيلة بحماية المواطنين من كل الانزلاقات المحتملة في إطار هذه العلاقات، ضد كل أشكال الجزر والترهيب…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة