لهذه الأسباب مازالت شعبية بنكيران بخير | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لهذه الأسباب مازالت شعبية بنكيران بخير

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 03 أبريل 2013 م على الساعة 0:18

قديما كان الناس يهربون من الحكومات ويرددون عبارة مأثورة تقول. اسعد الناس من لا يعرفون الحكومة ولا تعرفهم الحكومة، كان هذا زمن الكفاف والعفاف، حيث البشر مرتبطون بخير الارض وكرم السماء. اما اليوم فيستحيل ان يتجاهل الناس الحكومة أو ان تنساهم الحكومة، لان تعقيد الحياة اليومية جعل الحكومة والشعب في قارب وجعل النجاة والغرق قسمة بينهما. ماذا يقول الرأي العام المغربي عن الحكومة الملتحية بعد 15 الشهر من جلوسها على مقعد المسؤولية ؟ بعض من ملامح الجواب على هذا السؤال يمكن قراءته في استطلاع رأي ( ليكونميست وسونيرجيا ) 66% من المغاربة  الذين شاركوا في استطلاع الرأي هذا قالوا انهم يشعرون بان رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران قريب من مشاكلهم. و64% قالوا انه يدير فريقه الحكومي بشكل جيد. و58%  قالوا انه استطاع الوفاء بوعوده للناخبين الذين أوصلوه الى السلطة. أما عندما نفحص قائمة الساخطين على اول إسلامي يصل الى رئاسة الحكومة بالمغرب على ظهر الربيع العربي فلا نجد أرقام مقلقة. من 22 % الى 24%  هم  فقط الغاضبون من بنكيران وحكومته  وهذه نسبة جيدة جداً سيحسده عليها فرانسوا هولاند عندما سيزور المغرب هولاند  الذي فقد الكثير من وزن شعبيته في فرنسا في السنة لأولى من حكمه. ماذا يعني هذا ؟ وأية قراءة يمكن تقديمها لهذه الأرقام التي أتصور انها قريبة من الحقيقة بناء على مؤشرات علمية اخرى، مثل عدد المقاعد التي حصل عليها حزب المصباح في الانتخابات الجزئية التي جرت في 12 الدائرة  أعيدت فيها الانتخابات التشريعية على طول التراب الوطني ،وفاز فيها إخوان بنكيران بخمسة مقاعد، وبعدد أصوات مهم نسبيا بالنظر الى ضعف مشاركة الناس عادة في الانتخابات الجزئية لانها بدون رهانات سياسية كبيرة. هذه الأرقام تحتاج الى قراءة وتحليل وتأويل، لان فيها ألغازا  وخبايا غير ظاهرة. مثل ان 58% مثلا من المشاركين في استطلاع الرأي هذا يقولون ان بنكيران وفا بوعوده الانتخابية. وهذا امر  غير صحيح الى الان على الاقل، وهو ادعاء لا يقوله حتى بنكيران نفسه، الذي مازال يطلب الصبر من الناس ويقول انه وعد ببرنامج على خمس سنوات وليس على سنة واحدة، وان الكثير من العفاريت والتماسيح تقف في طريقه نحو الإنجاز .الى الان لم يف بنكيران بأهم وعوده الانتخابية مثل . 3000 درهم كحد  أدنى  للأجور و7%كنسبة سنوية للنمو .و. حرب شاملة على الفساد. ونسبة عجز لا تتعدى 3%و. إصلاح صندوق المقاصة   وغيرها من الوعود الكثيرة التي  حفل بها البرنامج الحكومي. هناك ثلاثة تفسيرات لهذه الأرقام تستطيع ان تفك هذا اللغز. رئيس حكومة  في زمن الازمة الاقتصادية والاجتماعية لم ينجز الكثير من الإصلاحات الى الان، لأسباب ذاتية وموضوعية ،ومع ذلك مازالت شعبيته بخير.! اولا. جل  من شارك في استطلاع الراي هذا-  وهي عينة كبيرة  وذات تمثيلية -جل هؤلاء   يحكمون على بنكيران الى الان من منطلق سياسي ،  لا ليس من من منطلق  اقتصادي او اجتماعي ، مازال الرأي العام مأخوذا بالموجة السياسية التي حملت بنكيران الى السلطة، وليس بحصيلة سياساته العمومية. ومازال الناس عن حق او عن باطل -لا تهم الحقيقة هنا -يعتبرون ان رئيس الحكومة رجل طيب وصادق ومعقول، وان التماسيح والعفاريت لا تتركه يعمل وينجز، ولهذا فانهم يتعاطفون معه لانه مظلوم ٠الناس مازالوا مستعدين لغض الطرف عن حصيلة الحكومة اذا كانت هذه الاخيرة قريبة منهم، تتحدث بلغتهم، وتصارحهم بالمشاكل الحقيقية، صراحة او ضمنيا الناس تفهم لغة الحيوانات والأمثال الشعبية وإياك اعني واسمعي يا جارة. ثانيا. شرعية بنكيران السياسية مازالت تغطي على شرعية إنجازه، ومازال الناس يحكمون على بنكيران من منطلق نظافة يده ونجاعة تواصله وحياة التقشف  التي يعيشها علاوة على الخلفية الدينية والأخلاقية الموجودة خلف صورته. اردنا ام لم نرد، بنكيران صنع زعامة خاصة به في الشارع لم تكن لعباس الفاسي ولا لإدريس جطو ولا للكثيرين سبقوه. وهو يرعى هذه الزعامة كل يوم، ويغذيها، ويوظفها للتغلب على المشاكل التي تعترضه ولقلة الخبرة في إدارة الحكم التي ليست لديه. والى الان فهو ناجح في إقناع الأغلبية بالخطة التي يلعب بها رغم ان الناس لم يرو أهدافا الى الان. ثالثا. أزمة البديل هي الوجه الاخر لقوة عملة  بنكيران ،الناس عندما تحكم على السياسات والأشخاص والحكومات والقرارات، تفعل ذلك من زاوية المقارنة بين الخيارات المطروحة على الطاولة، وهنا بنكيران ينتصر بالضربة القاضية. ليس أمام الناس الى الان بدائل مقنعة، أحزاب  المعارضة مشتتة وضعيفة، وهي لا تصمد أمام بنكيران لجولة واحدة، لانها من جهة لا تعرف ماذا ستعارض هل الحكومة ام الحكم ام واحدة منهما او كلاهما. ومن جهة اخرى حداثة خروج الاحزاب التي شاركت في الحكومات السابقة  من السلطة وفشلها في تطبيق ما  تدعيه اليوم لا يجعل لها مصداقية في الشارع. الناس يقولون لهم ولماذا لم تطبقوا هذه الوعود عندما كنتم لسنوات عدة في الحكومة؟ والآن تريدون في سنة واحدة من  حكومة بنكيران ان تنجز  فيما عجز تم عن تحقيقه في سنوات.!   هذا ليس نصرا نهائيا، هي جولة ربحها بنكيران ،وأمامه جولات اخرى صعبة وشاقة .وصبر الناس ليس بئرا لا قاع له. والأزمة اذا احتدت فربما تقلب الموازين كلها والفقر اشد خطرا من الكفر .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة