هل استنفذت حركة 20 فبراير مهامها ؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

هل استنفذت حركة 20 فبراير مهامها ؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 24 فبراير 2013 م على الساعة 11:33

تأسست حركة 20 فبراير في إطار الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في المحيط العربي من أجل مناهضة الاستبداد وتحقيق الديمقراطية والكرامة والحرية . وإذا كانت الحركات الاحتجاجية في تونس ، مهدها الأصلي ، ثم مصر وليبيا واليمن ، ركبت المغامرة وانتهت إلى إسقاط الأنظمة بعدما تحولت إلى ثورات شعبية اكتست اخضرار « الربيع العربي »، فإنها في المغرب ، ظلت حذرة من كل مجازفة غير محسوبة العواقب . ويُحسب لفبرايري المغرب أنهم طبقوا حكمة العقلاء « عصفور في اليد خير من عشرة فوق الشجرة » ، فجنبوا الشعب والوطن عنف الشارع بشقيه : العنف السياسي والعنف الديني . ذلك أن خصوصية المغرب الإثنية والجهوية ووجود فرشة فكرية وذهنية متشددة أنبتت ما يزيد عن 110 خلية إرهابية تم تفكيكها منذ أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية ، تجعله بلدا هشا وهشيما . كما يحسب لها أنها أعطت للنظام الملكي فرصة لبدء الإصلاح دون أن يكون مكرها عليه . فالذكاء السياسي عند الحركة وعند النظام جنبا المغرب ــ لكن إلى حين ــ الارتماء في المجهول . الآن وقد مرت سنتان على التأسيس ، تحققت خلالها أشياء وتأجلت أخرى ، كما سجلت تراجعات وأخرى في الأفق تنذر بالكارثة ؛ هل استنفذت الحركة مهامها ؟ الجواب عن هذا السؤال يقتضي استحضار المعطيات السياسية والظروف الاجتماعية التي أفرزت حركت 20 فبراير وحرضت الشارع المغربي على احتضانها . بالتأكيد أن المعطيات والظروف إياها استفحلت وازدادت مقاومة المنتفعين بها ومنها لأسباب عديدة أهمها : أ ـ انسحاب جماعة العدل والإحسان من حركة 20 فبراير ، مما أضعف منسوبها العددي ونفسها الاحتجاجي اعتبار لما يمثله العدليون من انضباط ومواظبة على المشاركة في المسيرات والوقفات الاحتجاجية . ذلك أن الجماعة كانت توظف الحركة للاحتجاج ولها فيها مآرب أخرى ( تدريب عناصرها على مواجهة الأجهزة الأمنية في الشوارع المفتوحة والضيقة ، على أسلوب الكر والفر ، استعراض القوة العددية والتنظيمية ، إرسال رسائل واضحة ومشفرة لمن يهم الأمر الخ) .وهذا الانسحاب أغرى المنتفعين بكسب الرهان وتجاوز الخطر ، فتباطأ الإصلاح إن لم يكن تعطل . ب ـ الثورات التي اسقطت الأنظمة فقدت بريقها ولم تقدم نموذجا يغري بالاهتداء ، مما جعل عموم المواطنين يتخوفون من المصير الدموي والعنف اليومي الذي يعصف بآمال تلك الشعوب في الاستقرار والحرية والديمقراطية . ففي تونس وحدها تم تسجيل 6935 طلب اللجوء السياسي خلال فترة أربعة شهور الممتدة بين نونبر 2012 و فبراير 2013 ، علما أن الثورة مستمرة ؛ وهذه مفارقة خطيرة ، فئات تخوض ثورتها وأخرى فقدت الأمن والأمل في الوطن وفي الثورة (25% منهم حملة الدبلومات تقل أعمارهم عن 35 سنة ، 21% يعملون بالقطاع الخاص ، فضلا عن رجال الأعمال والمستثمرين ). بل كشف استطلاع أجراه معهد الاستطلاعات منذ حوالي شهرين أن 42 % من التونسيين عبروا عن رغبتهم في العودة إلى نظام بن علي . كان لانحصار حركة 20 فبراير أثر سلبي على الحياة السياسية التي دبت فيها الميوعة من جديد فتباطأت وتيرة الإصلاح السياسي والدستوري ،بحيث لازالت القوانين التنظيمية التي ينص عليها الدستور لم تر النور بعد ؛وكذلك الشأن بالنسبة لجدولة مواعيد الانتخابات المحلية والجهوية ، وكأن تعديل الدستور كان غاية في ذاته دون أن يصبح مدخلا للتغيير والإصلاح ، خصوصا وقد شارف على السنتين دون أن يكون له تأثير على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي . ذلك أن مستويات الارتشاء والفساد المالي والإداري والبطالة والفقر في ارتفاع متزايد فاق ما كانت عليه قبل الإصلاح الدستوري . فحتى ملفات الفساد والاختلاس وتبذير المال العام لم تقدم إلى القضاء ، وما قُدم منها فبشكل انتقائي يخفي البعد الانتقامي أو الترويضي . إذن ، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية هي في تفاقم يبعث بجدية على القلق ويهدد بتفجير الأوضاع . فمن جهة ، ووفقا لما كشف عنه تقرير مديرية الخزينة والمالية الخارجية التابعة لوزارة المالية والاقتصاد ، أن المديونية العمومية الخارجية للمغرب في ارتفاع ، بحيث بلغت عند متم شتنبر 2012، 195.9 مليار درهم، بزيادة فاقت 6.8 مليارات درهم بالمقارنة مع متم سنة 2011. ومن جهة ثانية أن الوضعية الاقتصادية الحرجة للمغرب أخضعته لإملاءات صندوق النقد الدولي التي ستعيده لأجواء 1983 وبرنامج التقويم الهيكلي . ولعل « الإصلاحات » التي تعتزم الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية تطبيقها في مجال تحرير الأسعار ورفع الدعم عن المواد الأساسية ، أو بالنسبة لصندوق التقاعد سواء في تمديد السن إلى 62 سنة أو إعادة النظر في طريقة احتساب المعاشات بما يخفض من نسبة الاستفادة . فضلا عن قرار الاقتطاع من أجور المضربين دون سند قانوني . كل هذه الإجراءات وغيرها من شأنها أن تدفع بفئات واسعة من المتضررين إلى الاحتجاج والتظاهر . ونظرا لضعف التأطير الحزبي والتخاذل النقابي ،خاصة النقابات التابعة لأحزاب الأغلبية الحكومية ، فإن الإطار المؤهل للتعبير عن مطالب عموم المتضررين وتأطير حركاتهم الاحتجاجية يبقى هو إطار حركة 20 فبراير . وإذا ما نفذت الحكومة إملاءات صندوق النقد الدولي فإنها ستدفع بالمغرب إلى الكارثة . من هنا ، فإن حركة 20 فبراير لم تستنفد مهامها وإن خفّت جذوتها ، لكنها تمثل الإطار الوحيد الذي تلتقي داخله كل التيارات الفكرية والأحزاب السياسية والتنسيقيات المحلية ، ولم يفقد مصداقيته ولا حتى عنفوانه .لكن حذار من الانطلاقة الثانية لحركة 20 فبراير حيث ستكون الفئات المحتجة أكثر تضررا وتمردا وإصرارا على التغيير بأي تكلفة .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة