تلفزيون الأصدقاء | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

تلفزيون الأصدقاء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 22 مارس 2013 م على الساعة 7:42

« لو أني اعرف أن البحر عميق جدا ، ما أبحرت … »   هذا ما يردده مع نفسه مصطفى الخلفي وهو يصارع أسماك قرش الريع التلفزي ، ويندفع عبر  المنعرجات  الخطيرة والعميقة التي سلكتها مراكب دفاتر تحملات القطب العمومي في بحر السياسة  والايدولوجيا والمصالح والنفوذ ..في الوقت الذي  لازالت ترسو فيه على شاطئ الآمان يخوت ربابنة التلفزيون مند أكثر من عقد من الزمن ،جامدة و محروسة بالظهائر والصداقات  المقدسة المعلنة والخفية .  لو كان يعرف خاتمتها، ما كان بدأ..أو بالأحرى كان بدأ بشكل مختلف،  وماكان لينساق مع حماسه و يصدق جدية  شعارات الحكامة في  الدستور الجديد ، وكان اكتفى باستنساخ دفاتر تحملات الوزير السابق ، وأجل الاصلاح الى ربيع حقيقي ، وترك للأصدقاء المحظوظين والمنتفعين بريع الانتاج التلفزي، سنوات مالية أخرى للاغتناء السهل على حساب المشاهد وأموال الشعب.                    ماذا لو لم تتضمن دفاتر  الخلفي ذلك البند الصغير في مادتها 193 الذي يتحدث عن تفعيل  مبادئ  الحكامة والشفافية ؟ هل كان سيتمرد عليه مديرو القنوات؟وهل كانت ستشتعل هذه الحرب المفتعلة التي بدأت بجعجعة ايديولوجية ولغوية ، وانتهت بلا طحين وبدر الرماد في العيون بتعديلات شكلية لم تتجرأ على المس بروح الدفاتر و تعديل البنود المثيرة للجدل المتعلقة بالدين والصلاة واللغة واشهار القمار .. المثير للسخرية في حرب دفاتر تحملات التلفزيون العمومي ،هو أن المسؤولين البواسل الذين خرجوا يدافعون بشراسة عن  استقلالية التلفزيون من ايديولوجيا الفاعل السياسي واتهموا دفاتر الخلفي بالانغلاق والتطرف وأسلمة المجتمع ؛ هم أنفسهم الذين سارعوا لأسلمة الشاشة ونفذوا بخشوع وإيمان البنود الدينية للدفاتر..ولا أفهم لماذا يتلكؤون فقط في تطبيق مبادئ التعددية والخدمة العمومية والحكامة واحترام شروط الجودة وأخلاقيات المهنة ؟. لحسن حظنا  كمشاهدين أن مصطفى الخلفي اكتفى بفرض الآذان وبحذف القمار في  دفاتره ، فلو كان قد فطن مند البداية بأن الهاجس الأول لحراس التلفزيون وأصدقاءهم هو فقط تمرير الصفقات في الظلام وتحت الطاولة ؛ لكان ترك لهم الباب مشرعا مقابل تمرير كل القناعات الايديولوجية والدينية والقيمية  لحزب العدالة والتنمية عبر القنوات العمومية. من يتابع اليوم الجمود الذي تعرفه الشاشات الوطنية على مستوى انتاج البرامج بسبب تعثر تطبيق مبادئ الشفافية في صفقات المشاريع ، سيتوهم بأن شركات الانتاج هي التي تحرك عجلة العمل بإمكانياتها المالية والبشرية والتقنية ،وسيصدق ادعاءاتها بأنها  تشغل فعلا أكثر من 7000 مستخدم .. بينما الحقيقة الخفية،هي أن أغلب هذه الشركات هي مجرد كائنات ورقية وتجمعات عائلية لا تمتلك إلا اسما و رقما تجاريا وحسابا بنكيا فارغا مرتبطا بصنبور التلفزيون الكريم والمتدفق .. فالتلفزيون هو الذي يسخر لها كل الوسائل التقنية والبشرية ويفتح لها استوديوهاته مجانا لتنفيذ الانتاج ،ويقدم لها فوق هذا غلافا ماليا خياليا، وقبلة ،وبطاقة شكر، مقابل برامج رديئة لا تخضع لأية رقابة أو محاسبة..بينما  يمكنه بنفس الامكانيات  انتاج برامجه داخليا بكلفة أقل وبجودة أعلى . في كل تلفزيونات العالم  ، يشكل الانتاج الداخلي أكثر من ثلتي شبكة البرامج ، ولا تلجأ القنوات لخدمات الشركات الخارجية إلا في الانتاجات الضخمة كالدراما والمنوعات وفق عقود شفافة وطلبات عروض بشروط صارمة ..في تلفزيوننا الاستثنائي ،والذي يشغل بقنواته  أكثر من ألفي عامل ويسيره رئيس وأربعون مديرا ، يعتمد في كل برامجه على الانتاج الخارجي باستثناء النشيد الوطني ونشرات الأخبار والطقس ،..ولولا رياح الربيع التي أوقفت هذا العبث ،لأصبحت نشرة الثامنة  الرسمية والأكثر مشاهدة  تقدم هي أيضا بالتدبير المفوض .  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة