من كتب فعلا دستور 2011؟

من كتب فعلا دستور 2011؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 02 أبريل 2013 م على الساعة 11:25

مساهمة هادئة في نقاش ساخن! نشرت جريدة « اخبار اليوم »بتاريخ 26 مارس 2013،خبرا حول وجود لجنة موازية كانت تجتمع على هامش اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور ،للتداول في القضايا الحساسة و هندسة السلط في الدستور،و بعد ذلك نفى المعنيون بهذا النشر،صحة هذا الخبر،و هو ما جعل الجريدة تعتذر لهم .وهنا كان يمكن لهذه الحكاية ان تنتهي، كما يحدث عادة :خطا للصحافي،تم توضيح للفاعلين المعنيين ،فاعتذار للجريدة . لكن المثير هو بعض التأويلات التي أعطتها الكثير من التحاليل ،للخبر المنشور و ل »خلفيات »نشره،و هنا فان جزءا من « النقاش »قد انصب، في تقديري، حول تحميل اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور،اكثر مما تحتمل موضوعيا ،على مستوى دورها في مسلسل صياغة دستور 2011،و هذا ،ربما،ما يقتضي التذكير-الهادئ- بالمعطيات التالية: اولا،من الناحية الدستورية فان إقرار المراجعة الدستورية،قد تم بناء على الفصول 103 و105 من دستور 1996،و التي تجعل من المؤسسة الملكية ،شرعيا،مالكة للسلطة التأسيسية الفرعية،عبر إمكانيتها اقتراح مراجعة الدستور عن طريق عرضه بواسطة ظهير على الاستفتاء ،لكي يقول الشعب المغربي كلمته الاخيرة فيه. ثانيا،ان اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور،لم تكن بديلا عن المسطرة الدستورية للمراجعة التي يقرها الباب الثاني عشر من دستور 1996، بل اشتغلت في ظل هذه المسطرة،اذ شكلت ،بخطاب تكليف واضح،و بحرص على تدقيق مرجعياتها و أهدافها و منهجيتها.و لذلك فهي في النهاية لجنة وظيفية ،ذات طبيعة استشارية،عهد اليها بتدبير حوار عمومي واسع ،و تقديم عناصر مداولاتها لصاحب القرارالنهائي-دستوريا-في صياغة مشروع المراجعة و في عرضه على الاستفتاء. ثالثا،الى جانب اللجنة الاستشارية ،تم تشكيل الية سياسية مكونة من مسؤولي الاحزاب ،و النقابات الاكثر ثمثيلا،تجلت مهمتها في « المتابعة و التشاور ،وتبادل الراي » و النقاش حول مشروع المراجعة. رابعا،لم يكن من المفروض،لا سياسيا و لا دستوريا،ان تصبح اللجنة الاستشارية بمثابة سلطة تأسيسية مهمتها الحسم النهائي في صيغة المراجعة،و لم يكن يتصور اي احد ان الصيغة التي ستتفق حولها اللجنة،هي بالضرورة التي سيتم عرضها على الاستفتاء،ليس لان عملها محض استشاري بطبعه ،و ليس فقط لان بموازاتها كانت هناك الية سياسية،و لكن اساسا لان المؤسسة الملكية هي من تحمل سياسيا و دستوريا ،مسؤولية الدعوة الى مراجعة الدستور ،و هي من يمتلك صلاحية عرضها على الشعب. خامسا،على امتداد خمس ايام قبل صدور النسخة النهائية لمشروع الدستورالمطروح للاستفتاء،بالجريدة الرسمية،يوم الجمعة 17يونيو 2011، كانت نخب الرباط،من قيادات حزبية و إعلاميين و باحثين،قد تداولت على الاقل ثلاث نسخ من مشاريع أولية،كانت تدخل عليها ،تباعا، تعديلات و تنقيحات و إضافات متسارعة. سادسا،يعرف الكثير من الفاعلين و الإعلاميين ،ان العديد من القضايا « الشائكة « و التي تهم الهوية و الدين ،قد حسمت ،في اطار ما اسمته الصحافة آنذاك : »معركة الربع ساعة الاخير « ،قبل إقرار مشروع الدستور ،عندما ترافع قادة حزب العدالة و التنمية،من اجل سحب تعبير « الدولة المدنية »،و عدم التنصيص على « حرية العقيدة »،و اذا كان اكثر من ثلاثة اعضاء باللجنة الاستشارية قد عبرو علانية على ان الصيغة التي قدموها في نهاية عملهم ،كانت تتضمن « حرية العقيدة « و « الدولة المدنية »،فان بعض الصحافيين قد تطرقوا كذلك الى « محادثات »في النفس الاخير لمسلسل صياغة المراجعة ،كانت قد طالت مقتضيات الفصل 88 من « مشروع » الدستور الحالي،و المؤكد ان أمورا و قضايا اخرى -لم ترشح عنها اي معلومات-قد تم الحسم فيها في هذه الجولة الاخيرة،بعد انتهاء اللجنة الاستشارية من عملها،يوم الجمعة 10 يونيو 2011. سابعا،لم يتصور اي عاقل ان هذه المخاضات -الطبيعية و الطبيعية جدا-التي رافقت المسلسل الذي انطلق بعد خطاب 9مارس ،و تكثفت خلال الساعات القليلة قبل ولادة مشروع دستور يوليوز2011،تمس بجودة و احترافية العمل الذي قامت به اللجنة الاستشارية،او تمس بنوعية التقدم المؤسسي الذي احدثته هذه الوثيقة،و لم يتصور اي عاقل ان مسلسلا سياسيا بهذا العمق و هذه الرهانات ،كان سيبقى معزولا عن التدافع السياسي و المجتمعي ،بين الفاعلين المختلفين. بعد سنوات سيكتب ،ربما،المؤرخون تفاصيل ما جرى بين تاريخي الأربعاء 9 مارس والجمعة17يونيو2011.الى ذلك الحين سيحتفظ الباحثون في تحليل « الأسابيع الثلاث عشرة الأطول « التي عرفتها بلادنا في عقدها الاخير،بالعناصر التالية:محيط اقليمي متحول،حركة شبابية تستعيد المبادرة،ملك متفاعل مع الشارع،ثم موازين قوى سياسية و اجتماعية حددت موضوعيا سقف الوثيقة الدستورية. دون ذلك لا يملك الصحافيين/مؤرخوا اليومي، الا السير فوق حقول الألغام ،داخل مجتمع تحكمه تقاليد الكتمان و ثقافة الأسرار.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة