يزداد العنف بازدياد الضعف والخوف

يزداد العنف بازدياد الضعف والخوف

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 30 مارس 2013 م على الساعة 23:46

نظرية فى علم النفس: كلما زاد خوف الفرد زاد ضعفه، وبالتالى زاد عنفه تجاه الأضعف منه، تسرى النظرية على الأفراد والجماعات والطبقات الحاكمة.   فى الأيام الأخيرة من نظامى السادات ومبارك اشتد بطشهما بالشعب بسبب ضعفهما وخوفهما من مواجهة القوة الشعبية المتصاعدة ضدهما.. ونشهد هذه الأيام زيادة بطش حكم الإخوان بسبب ضعفهم المتزايد فى مواجهة القوة الشعبية الثائرة ضدهم.   زيادة التحرش بالنساء فى الشوارع بسبب القوة المتزايدة للحركات النسائية المشاركة فى الثورة والمظاهرات.   فى الأسرة أيضا يشتد عنف الفرد، المرأة أو الرجل، بازدياد الضعف والخوف، فالزوجة أو الأم القوية المستقلة الشخصية الواثقة من نفسها لا تمارس العنف ضد زوجها وأطفالها، بل تكون قدوة لهم فى الحرية والعدل والشهامة والكرامة والشجاعة والرقة والحنان. هذا ينطبق أيضا على الرجل، كلما زاد قوة زاد رقة وحنانا، وكلما زاد ضعفا زاد عنفا وخوفا وقسوة، فيضرب أطفاله، أو يهمل أمه فى حضورها، أو يطلق زوجته فى غيابها، أو يستولى على أموالها دون علمها.   الثورة الشعبية امتدت من شباب الطبقة الوسطى إلى كل فئات وطبقات الشعب، قوة هذه الملايين هى التى أسقطت مبارك، وليس أحزاب المعارضة، ويمكن لهذه الملايين أن تسقط النظام الحالى لو توحدت واستمرت فى ثورتها.   لهذا يسعى الحكم القائم وأعوانهم فى الخارج إلى تقسيم الشعب، وافتعال الفتن السياسية والدينية لتمزيقه، إلا أن فشل الحكم وتزايد القهر والفقر والبطالة دفعا بالمزيد من الطبقات والفئات إلى الشوارع، وعادت قوى الثورة إلى وحدتها السابقة، وشعارها الأول: الشعب يريد إسقاط النظام.   أنظمة السادات ومبارك ومرسى نظام واحد، أو جسد واحد بثلاثة رؤوس.   أدرك الشعب أن الحكم فى ظل الإخوان المسلمين يزداد سوءا وضعفا وخوفا، وبالتالى يزداد عنفا وبطشا بالفقراء والنساء، وهم الأغلبية الساحقة من الشعب.   يدرك أصحاب السلطة أن القوة الحقيقية القادرة على تغيير النظام هى هذه القوى الشعبية الثائرة المتحدة فى الشارع، وليست أحزاب المعارضة، القليلة العدد داخل مكاتبها أو فى الفضائيات، وإن خرجت هذه الأحزاب إلى الشارع فهى تظل بعيدة عن الخطر الحقيقى، الذى يموت فيه الشباب الفقراء المجهولون وأمهاتهم، أو يتم سحلهم أو قتلهم دون معرفة أسمائهم، وإن تصادف أن ضربت شخصية من المعارضة أو تم القبض عليها، تحدث ضجة إعلامية كبيرة محلية وعالمية، ويدرج اسمها فى سجل الأبطال الثوريين.   تعلم أنظمة الحكم أن الأبطال الحقيقيين لا يسيرون تحت أقواس النصر، وليس لهم صوت فى الإعلام أو أى مكان.   اللعبة الديمقراطية بين الحكومة والمعارضة تقوم على تقسيم الأدوار بينهما، وتوزيع الدوائر والمقاعد والمناصب والأضواء، بعد معارك مصنوعة لا يموت فيها إلا الفقراء وأطفال الشوارع غير الشرعيين، يطلق عليهم اسم المعارضة الثورية غير الشرعية أو البلطجية.   تحتمى أحزاب المعارضة الشرعية بطبقتها الاقتصادية القوية وشرفها الأبوى المعروف وعائلاتها وعلاقاتها بذوى القربى فى الحكم. تأديب أحزاب المعارضة الشرعية يشبه تأديب الزوجة الخارجة على قانون الطاعة.   يشمل العقاب الضرب «الخفيف» دون إحداث عاهة مستديمة؛ بشرط ألا تفقد الزوجة قدرتها على أداء واجباتها فى البيت والمطبخ والسرير، وبشرط ألا تفقد المعارضة الشرعية قدرتها على معارضة النظام دون إسقاطه.   لا يمكن للنظام الطبقى الأبوى ممارسة ما يسمونه «الحكم الديمقراطى» دون وجود أحزاب معارضة مستأنسة، ولا يمكن لمؤسسة العائلة فى ظل هذا النظام أن توجد أو تستمر، دون وجود زوجات مقهورات محكومات بقانون الطاعة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة