لتجاوز دوامة العنف

لتجاوز دوامة العنف

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 06 مايو 2013 م على الساعة 23:32

على الرغم من أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال نفي مسؤوليتهم عن أحداث « خميس الدار البيضاء الأسود » التي سبقت مباراة الرجاء والجيش، من الضروري أن نتذكر أن هؤلاء المشجعين الشباب هم نتاج نظام تعليمي فاشل، أكاديميا وأخلاقيا على حد سواء. فالمدرسة ليست مكانا للدراسة فقط بل أيضا مساحة لاحتضان ونشر قيم الاحترام والتسامح. إن الجنوح نحو الشغب والعنف أضحى خطرا يهدد اليوم كافة مكونات المجتمع المغربي. قبل إدانة مرتكبي أحداث الدار البيضاء – مع التأكيد على إحترامنا لاستقلالية القضاء – من المهم أن نشير إلى أن هؤلاء المشجعين لن يكونوا آخر من يعمد إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال، بأي حال من الأحوال لن تكون هذه الأحداث الأخيرة. في الواقع، نجد أنفسنا اليوم أكثر من أي وقت مضى في مواجهة دوامة عنف تمس جميع مكونات المجتمع المغربي، مع ما يرافقها من تطرف بعض مجموعات المشجعين. كسبيل لمواجهة ظاهرة الشغب قبل استعصائها نرى أن القيام بحملة توعوية تتم على مستويات مختلفة بدءا من الأسرة والمدرسة، مرورا بدور الشباب، وإنتهاء بالنوادي وجمعيات المشجعين، يمكن أن تعمل على الحؤول دون وقوع المزيد من أعمال العنف كما كان الحال في الدار البيضاء قبل بضعة أسابيع. نكاد نجزم اليوم أن أي إجراء عقابي لن يحل المعضلة – دون أن يعنى هذا بالضرورة التراخي في التعاطي معها – إذ نعتقد أن هذه الاعتقالات، التعسفية بحسب وصف أسر المعتقلين، ليست حلا ناجعا. أيضا، في مجتمع مثل مجتمعنا، حيث أضحى العنف سمة بارزة، وخصوصا لدى الفئات المحرومة، يصبح خيار الانتقام ممكنا جدا. لا ننسى أن هؤلاء الشباب هم في بعض الأحيان ضحايا نظام أمني لا إنساني. نلحظ اليوم أن العنف أضحى ظاهرة مجتمعية تلزمنا مواجهته التحلي بقدر غير قليل من الشجاعة والحزم. ما حصل يجب ألا ينسينا أن مرتكبي هذه الأفعال هم أقلية، وإن كانت نشطة، فإنها لا تمثل الغالبية العظمى من المشجعين المغاربة التي تحب كرة القدم وترفض استغلال الرياضة. بلادنا في مفترق طرق تاريخي حاسم وهو ما أكد عليه تقرير الخمسينية، واجبنا هو دعم الشباب المغربي على طريق التقدم والتنمية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة