رحلة الصعود فوق الجبل

رحلة الصعود فوق الجبل

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 06 مايو 2013 م على الساعة 20:58

بحثت عن تفسير لتمسكى بحياتى المزدوجة، ربما خمول عقلى، لم أعثر على طريقة أخرى للحياة، إحساسى الدائم بعيون تراقبنى، عين الله الساهرة لا تنام، وعين الشيطان أيضاً لا يغمض لها جفن، كان مستحيلاً أن أختلف عن الآخرين، ولكل الناس حياة علانية وأخرى فى الخفاء، ارتديت النقاب لألتقى سراً بالرجال، حتى سئمت التخفى بعد عدة سنوات، كرهت الفساد فى حياتى وفى البلد كله، كنت أحلم بالثورة، أو بالمنقذ البطل، يقود الشعب المصرى- وأنا منهم- إلى طريق جديد. طاردتنى كلمة «عانس» حين بلغت الأربعين، رغم أنى سينارست، بدأت أبحث عن زوج، وجدت موظفاً محدود الدخل يكبرنى بعشرين عاماً يملك زوجتين وثلاثة أولاد، كدت أتزوجه يأساً وإحباطاً، لكنى عثرت على صيد سمين، رجل يملك زوجة واحدة وثمانية فدادين، يكبرنى بخمسين عاماً، يحلم بأن يكون كاتباً، أقنعته بأنه حب حياتى الأول والأخير وأنه فنان عظيم، وبدأت أكتب سيناريو فيلم عن حياته الفريدة، كان ذكائى يزيد مع تعدد تجاربى مع الرجال، أتقنت دور العاشقة، فلا أنظر ولو بطرف عينى إلى جيبه، منحنى ثقته مائة فى المائة. كان مثالياً يؤمن بالمطلق، أو غباء الشيخوخة وتصلب الشرايين، أقنعته أن زوجته لم تمنحه الحب أو التقدير اللازم وتحجب عنه الأضواء، بعد عام ونصف نجحت فى إعادته لربيع المراهقة، أصبح كالخاتم بإصبعى، يرقص كالطفل وأنا أدق الطبلة، ويبتلع الفياجرا بالنبيذ، ثم سحبته من يده للمأذون، كتب لزوجته قسيمة الطلاق وكتب لنا قسيمة الزواج، سجلت فيها شرطين: أن يكتب باسمى أربعة فدادين وأمتلك العصمة فى يدى. انتقلت إلى طبقة تأكل اللحم من بيت الكلاوى والكبدة المشوية الضانى، وأطل من الشرفة على النيل الهادئ، ضوء القمر يلامسنى فوق سريرى، زوجى يدللنى مثل المرحومة أمى، يحممنى بالماء الدافئ، يدعك ما بين النهدين والساقين بالليفة والصابون، يسعده تلبية ما أريد وإن لبن العصفور، أذهب إلى عملى داخل السيارة يقودها السائق كالعبد المطيع، كنت أركض وراء الميكروباصات والتوك توك وأتشمم الكباب المشوى من بعيد. ثم سافرت لتصوير فيلم عن فتاة تتسلق الجبال، أول مرة أرى جبلا شاهقا تختفى قمته فى السحب، الفتاة ترتدى ملابس زاهية الألوان ليتم التقاطها بسهولة إن ضلت طريقها بين الثلوج، تصعد الصخور بشجاعة، تتبع خط السير المحدد بأوتاد من الألومنيوم، سبقها فى الصعود للقمة آخرون، بعضهم لم يبلغ منتصف الطريق وسقطوا وماتوا، بعضهم تجمدت أطرافهم واختفوا فى الثلوج. كنت أشهدها من السفح وأتساءل: ما أهمية الوصول للقمة، حيث لا يوجد إلا الثلوج؟ امرأة ردت: المهم هو الإقدام والتحدى والانتصار على الخوف، منذ ثلاثين عاماً صعدت الجبل ونظرت من الارتفاع الشاهق إلى حياتى فرأيتها صغيرة تافهة، كنت أعيش مع زوج لمجرد المال، استعدت ثقتى فى نفسى، قررت الانفصال عنه والاعتماد على ذاتى، هكذا حققت حلم طفولتى وأصبحت ما أردت أن أكون. بعد العودة لمصر رأيت حياتى المزدوجة تافهة قبيحة، أعيش فى العلانية مع عجوز لمجرد المال وأعيش فى الخفاء مع عشيق من عمرى، قررت أن أصنع لنفسى حياة أفضل، أرسلت لزوجى بالبريد تنازلاً عن الفدادين الأربعة مع ورقة الطلاق، وبدأت أشق طريقى بنفسى لأصبح السينارست الأولى ثم تزوجت حبيب عمرى.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة