نعم لرحيل الإخوان، لكن ليس بأي ثمن وهل نصدق أن الجيش لن يستحلي السلطة؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

نعم لرحيل الإخوان، لكن ليس بأي ثمن وهل نصدق أن الجيش لن يستحلي السلطة؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 04 يوليو 2013 م على الساعة 12:30

  في شهر يناير الأخير زرت القاهرة وجالست أصدقائي من أدبائها، من أعرفهم ومن تعرفت عليهم في مقاهيها العامرة. سألت كذلك سواقي التاكسيات الذين أقلوني واستمعت إلى أجوبتهم التلقائية، واستمعت إلى ارتسامات المشاركين في اليوم الدراسي الذي حضرته والذي تعلق بالإعلام السمعي البصري في الرقعة العربية. وزرت ساحة التحرير وأنصتت إلى بعض شبابها، وقرأت ما تيسر من جرائد القاهرة. شعرت عندها أن شيئا ما يأتي من عمق التاريخ.   عند عودتي كتبت أقول أن الشعب لم يعد يريد الإخوان المسلمين، حدث هذا التغيير بسرعة مذهلة، ويجب العودة إلى أسباب ذلك مستقبلا. وذيلت مقالي بعبارة قرأتها على بعض المحلات التجارية تقول « مفيش كلام » بمعنى « لا مجال للمساومة » (تجاريا) وعبرت من خلالها ألا إمكانية لمساومة بين حكم الإخوان من جهة ومن جهة أخرى بين توق مدني غامر صاعد من عمق المجتمع لا يقبل حكم الإخوان ولا حكم الجيش.   لذلك، وأنا أتابع دقيقة بدقيقة – عبر القنوات الفضائية كلها – ما كان يحدث في مصر، كانت الأفكار والمشاعر تتابع وتتضارب بسرعة كبيرة. أن تتراجع شعبية الإخوان المسلمين في مدة وجيزة لم يتصورها حتى أكثر المحللين تفاؤلا، شيء يسمح بتفادي عثرات مجانية في تاريخ الشعوب ويفتح آفاقا لا حصر لها من أجل بناء الديمقراطية.     نعم الشعب لم يعد يطيق مرسي ولا حتى دقيقة إضافية، ليس فقط بسبب أخطائه السياسية القاتلة، ولكن بسبب عجرفته التي لا تبررها إلا البلادة المطلقة ربما. نعم الشعب يريد الديمقراطية المدنية هنا والآن. لكن لا صبر له حتى تنبثق قيادة سياسية جديرة باللحظة التاريخية.   نعم الشباب لعبوا دورا أساسيا في صنع اللحظة السياسية المركبة وهم بذلك صنعوا التاريخ، لكن ليس لهم الأداة والرؤية الحاسمة في مثل هذه اللحظات. ربما تكون أجمل إنجازات المصريين في هذا المنعطف هو اكتشاف وكشف الخدعة الاسلاموية المرتكزة إلى استغلال الإسلام/المقدس المشترك ولسان حالهم يقول : » كفاني منك ‘يكفوني’ « . وحتى عندما تحرك الجيش الذي يعلن أن لا طمع له في الاشتغال بالسياسة، عبَّر الشعب عن فرحة عارمة لا توصف. كأنه يقول « من فضلكم خلصونا من هذا ‘الشيء’ بأي ثمن… » ومن يشك في ذلك فليلق نظرة على صور التلفزيون المأخوذة من فضاء القاهرة على الأمواج الهادرة من المتظاهرين. لكن هل يجب أن يكون هذا بالضرورة هو ثمن التخلص من مستعملي الدين في السياسة، من المحتالين على المجتمع؟ فأن تنزاح الغمة السوداء عن مصر شيء جميل، لكن ليس بأي ثمن.   أن تكف البلادة عن حكم شعب عظيم، شيء رائع، لكن ليس بأي ثمن. أن يفرح الشعب المصري في غالبيته القصوى بفجر يوم جديد بلا شيوخ يحددون مصيره باسم قراءة ماكرة مخاتلة للمقدس المشترك، شيء يثلج القلب، لكن ليس بأي ثمن. هل نصدق أن الجيش لن يستحلي السلطة، وأن الآتي من الأيام لن يثنيه مهما حدث عن الانسحاب إلى ثكناته في الآجال المحددة؟   يبدو السيسي رجلا ذا كاريزما صادق القول، فهل نصدق أن المقاربة المعلن عنها في خارطة الطريق ستكون ديمقراطية وبلا إقصاء؟ لا يهم التخلص من الإخوان أو غيرهم وكفى. يهم أساسا أن يكون الأمر مناسبة للتربية على الديمقراطية.   أعرف أن حديثي عن كل هذا وأنا أكتب مقالي بهدوء، بعيدا عن جمر الواقع الهادر، أمر سهل مقارنة مع ما يعيشه المصريون من تسارع في الأحداث ومن أسئلة يتحتم الإجابة عنها هناك والآن، لكن هذا لا يمنع الأسئلة من أن تطرح بكل الصراحة الضرورية.   لو استطاب الجيش السلطة ولم يف بالعهود كلها بما في ذلك العودة النهائية إلى ثكناته في القريب بعد استتباب نظام ديمقراطي حقيقي يجسد فعلا إرادة شعب تعددت فراعنته على مر التاريخ، فإن المنتصر سيكون بلا شك هو المنطق الإخواني الذي سيرسخ نفسه كشهيد للديمقراطية، وحده دون منازع، وهو ما سيفتح المنطقة على آفاق تاريخية سلبية أخرى..   بقي أن نقول أن ما يصدق على مصر يصدق على غيره من البلدان التي تعرف التجربة الإخوانية، بلا استثناء

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة