أجيال جديدة متمردة فى الأفق | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أجيال جديدة متمردة فى الأفق

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 20 مايو 2013 م على الساعة 11:38

حرّرينى من رجولتى المفتعلة   وكذب الذكورة   حررينى لأولد إنساناً من جديد   وإن تعسرت الولادة   فهى تستحق لأستحقك   قرأت هذه الكلمات فى كتاب بعنوان «رجل جديد فى الأفق» نشر عام ١٩٨٨ بالقاهرة، بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية د.منى حلمى، وهى حاصلة على الدكتوراه فى العلوم الاقتصادية الاجتماعية البيئية، لكنها استطاعت أن تربط العلم بالشعر بالكتابة الإبداعية، وتربط القهر الاقتصادى السياسى بالقهر الجنسى.   فى جامعة لندن عقد مؤخرا مؤتمر تحت العنوان نفسه تقريباً «رجل جديد يأتى» تحدثوا فيه باللغة الإنجليزية عن الأفكار ذاتها التى وردت منذ ربع قرن باللغة العربية فى كتاب منى حلمى، وتحظى اللغتان الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما من لغات الدول الاستعمارية بالبريق والشهرة والمصداقية عن اللغات المحلية فى المستعمرات الأفريقية، وكم يدفن فى التاريخ مبدعون ومبدعات من كل المجالات لمجرد أنهم كتبوا باللغة العربية.   لهذا يسعى كثير من أدباء وأديبات أفريقيا للكتابة بإحدى اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية سعياً وراء التقدير العالمى، لكن «منى حلمى» بقيت تكتب بالعربية وتعتز بها، ولم يترجم إلى الإنجليزية إلا ديوان واحد من أشعارها، صدر باللغة العربية أولاً ثم تمت ترجمته بعد ذلك بسنوات، تحت عنوان «مسافرة إلى المحال» نالت عنه جائزة الشعر العربى من اتحاد كتاب مصر عام ٢٠٠٩.   عانت منى حلمى وغيرها من الأديبات والأدباء بسبب غياب النزاهة فى مهنة الكتابة والصحافة والنشر، ولأن الإبداع هو الصدق ولا يعرف الشعراء والشاعرات التملق والنفاق، يملكون الموهبة ولا يملكون الكبارى إلى الجهات العليا..   خضعت قواعد النشر للعلاقات الشخصية والمصالح الاقتصادية، والقرب من الكبار (منهم رئيس الدولة والسيدة حرمه ووزراء الإعلام والثقافة) حصلوا على الهدايا أو الرشاوى بمئات الملايين من المؤسسات الصحفية، وتم قصف الأقلام المبدعة الحرة، وترويج الأقلام المنافقة الخالية من المواهب؟   لم يتغير الوضع بعد الثورة، ويمكن لكاتبة مبدعة أو كاتب مبدع أن يجد مقاله محذوفاً من المجلة أو الصحيفة القديمة أو الجديدة، تصحو الكاتبة من نومها ذات صباح، فلا تجد مقالها منشوراً، ولا تجد أحداً من المسؤولين فى الجريدة يفسر لها أسباب عدم النشر، أو يعتذر لها عن هذا الحذف، أما رئيس التحرير الشاب الجديد أو الكهل القديم، فهو صعب المنال يعيش فى السماء، أصبح نجماً فضائياً يتقاضى الآلاف والملايين، ولا يمكن لأحد أن يعرف رقمه، وإن عرفه فإن النجوم لا ترد إلا على الرؤساء وأصحاب البلايين فى الخليج ووراء البحار.   لم تتغير الأحوال بعد الثورة، واستمر الفساد فى حياتنا العامة والخاصة، فى جهاز الدولة والعائلة، فى السياسة والاقتصاد والإعلام والصحافة والأدب والشعر والفن؟   الحكم الحالى مثل السابق، والكبارى ضرورية مع الرئاسة والإخوان كما كانت مع عائلة مبارك والحزب الوطنى..   الثمن الباهظ يدفعه كل من يرفض الكبارى مع كبار المسؤولين فى كل العهود، أقله المنع من الكتابة والنشر، فهل مطلوب من المبدعين الشباب والمبدعات، أن يدفعوا بعد الثورة الثمن الباهظ نفسه الذى دفعناه قبلها؟   هل تقوم نقابة الصحفيين المنتخبة بدور جديد لإصلاح المهنة؟ هل يقوم اتحاد الكتاب المصرى وغيره من الهيئات غير الحكومية بدوره فى حماية الإبداع الحر، ومبادئ النشر العادلة النزيهة؟   شخصيات شابة مبدعة بدأت تظهر، تحرروا من الهوية الموروثة، الرجولة الفجة أو الأنوثة الخانعة، لم تعد الهوية قفصاً حديدياً نرتديه من المهد إلى اللحد، وسوف تنتصر الأجيال المتمردة الجديدة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة