وطن في غرفة الانتظار | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

وطن في غرفة الانتظار

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 14 يونيو 2013 م على الساعة 19:57

وطن منشغل بورش القطار الفائق السرعة وفاته القطار.. ربابنته يؤجلون تذكرة الرجوع ، شبابه يفترش عتبات الغضب ، أغلبيته تنتظر معجزة ، معارضته انسحبت فجأة ، دستوره معلق في انتظار التنزيل ، وشعبه يغزل الفراغ بخيوط الوهم على رصيف الانتظار ..    شعب يشبه بطلي المسرحية العبثية  » في انتظار غودو »  للكاتب الإيرلاندي « صموئيل بيكيت » .. البطلان المشردان اللذان يمضيان الوقت في انتظار « غودو » بدون جدوى تحت شجرة جرداء ..حيث الأمل المنقذ لا ملامح له ولا معنى ولا وجود..و حيث لاأحد يجيء، ولاشيء يحدث ، وحيث يغدو الانتظار عبثا حقيقيا ..وحيث العبرة ليست في وصول « غودو » بل في مواصلة الانتظار.. سنواصل الانتظار ..   فلاشيء نخسره ولاشيء نربحه، أصبحنا شعبا متطرفا في فلسفة الإنتظار، الأمس واليوم سيان،والمستمر كالمنسحب، واليمين كاليسار، تشابهت الشخوص والأمكنة ، و توقف الزمن لما اكتفينا بنصف حراك وقبلنا نصف ديمقراطية وأجلنا الحلم أعواما أخرى وفضلنا ذل الانتظار..   سئمنا الإنتظار..   لقد مر شباط وعاصفته، ومر شهر آخر ، ومر المهرجان ، ومرالربيع كئيبا، وفاحت روائح خروقات حقوق الإنسان من السجون ، وأضفنا للائحة معتقلا آخر ، ولا زلنا معتقلين في زنزانة الانتظار .. نتسلى بالعفاريت ، نفتعل الخلافات ،نهدد بالانسحابات ، نتواعد بالحقائب، نتبادل السب ، و نشاهد النشرة  ألف مرة ،نقلب صفحات الجرائد ، نترقب خبرا ، فلا نلقى إلا الصمت الرهيب في صخب الانتظار ..   لا نخشى الانتظار يقول صدى الصمت ..    لدينا ما يكفي من الشعب ومن الزمن.. وما يكفينا من العصي والفتاوي والمادحين والخطب ..و ما يقينا من حساسية الربيع من أحزاب وزوايا ومهرجانات وأعياد.. لدينا ما يفي بالغرض من معارك إديولوجية لقتل الضجرولإعادة ترتيب فوضى الإنتظار..   لا تنزعجوا من الإنتظار .. فلا تأثير له على استقرارنا المالي ولا على ثروتنا .. شركاتنا الكبرى ضاعفت أرباحها، والمناجم تخرج الفضة كل يوم ،  والسكان يلتحفون الشمس ، الريح تهب ، ومركزنا العالمي في نادي الأثرياء لا زال متقدما، والأزمة بعيدة عنا ، والشعب صبور ومستمتع جدا بالوقوف في طابور الإنتظار.. سيطول الإنتظار ؟..   *ليس ثمة شيء يمكن عمله  » يعلق  « إستراغون  » بطل   مسرحية  » في انتظار غودو »  وهو يواجه مأزق نزع حذاءه ،نفس العبارة يكررها خلفه صديقه « فلاديمير  » وهو يسقط دلالتها على مآزق أخرى في الحياة..  « ليس ثمة شيء يمكن عمله  » هي اللازمة التي يرددها أبطال المسرحية كتعبير عن اليأس واللاجدوى وموت التفكير .. مثلنا تماما ،فليس ثمة شيء يمكن عمله  سوى الإنتظار،و الترحم على التنزيل وطلب التسليم من عفاريت يضعون الوطن على لائحة الإنتظار..   من ينتظر من؟ يقول الشاعر العراقي أديب كمال الدين :   مَن ينتظر مَن؟ الخيبةُ تنتظرُ المفاجأة أم المفاجأة تنتظرُ اللاجدوى؟ يا لهذا الإنتظار..                                                                

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة