نعم العلمانية حلّ،، ضدّ الكراهية والعنف

نعم العلمانية حلّ،، ضدّ الكراهية والعنف

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 27 مايو 2013 م على الساعة 23:44

ما حدث للطالبة فدوى الرجواني التي تعرضت لمحاولة الذبح بأكادير، بسبب كتابتها على صفحتها في الفيسبوك « العلمانية هي الحل »، تستوقف ضمائرنا جميعا لنطرح الأسئلة التالية: ـ ما الذي دفع بالجاني إلى ارتكاب جرمه واقتراف اعتدائه ؟ ـ هل القول إن « العلمانية هي الحل » جريمة تستوجب عقابا أو انتقاما من أي كان ؟ أليست مجرد تعبير عن رأي سياسي، تماما كمن ظل يقول على مدى ثمانين سنة إن « الإسلام هو الحل » ؟ ـ لماذا لم يكتف الشاب « المجاهد » بكتابة عبارة « الإسلام هو الحل » على صفحته بالفيسبوك ردا على الفتاة المناضلة، هل كان لا بدّ من أرفاق دعواه بطعنة غادرة ؟ أليست للعبارة القوة التي تجعلها تكفي بذاتها دون خناجر أو شفرات حلاقة ؟ ولماذا يعمد أصحاب شعار « الإسلام هو الحل » إلى اللجوء إلى العنف المادي المباشر ضدّ من يخالفهم في الرأي، أو التهديد بالقتل أو التحريض عليه، بينما يكتفي أصحاب « العلمانية هي الحل » بالتعبير عن أفكارهم والدفاع عنها بشكل سلمي، وانتقاد آراء مخالفيهم وإظهار ضعفها دون استهداف سلامة أحد ؟ للإجابة على السؤال الأول نقترح العناصر التالية: ـ أن الشاب المعتدي ضحية اعتقاد خاطئ مفاده أن العلمانية إلحاد وعداء للدين وسعي إلى محوه من المجتمع، وهو اعتقاد إذا أضفنا إليه رأي « علماء الأمة » الذين أنكروا حرية المعتقد ودعوا إلى « قتل المرتدّ » تصبح أسباب الجريمة مكتملة ومجتمعة. ـ أن الطالب الشاب يرمي من خلال فعلته إلى تحقيق أمرين اثنين: إشباع رغبته في الانتقام ممن يخالفه الرأي، والذي لم يعد يطيق سماعه أو القبول بوجوده، وإرهاب جميع من على نفس الرأي حتى يتوقفوا عن الجهر بفكرتهم السياسية، وترك المجال لمن يرون أن « الإسلام هو الحلّ » ليتصدروا المنابر لوحدهم دون أن يكون لهم منافسون أو خصوم أو معارضون. وللإجابة على السؤال الثاني نقترح الفرضيات التالية للتفكير: ـ يعتقد الجاني أن القول « الإسلام هو الحل » جهاد مقدس يُجزى عليه في الآخرة، كما يرى بأن القول « العلمانية هي الحلّ » محاربة لله وإبطال لدينه، لأن الشاب لا يتصوّر الدين إلا دولة ونسقا مفروضا وليس اعتقادا للناس في المجتمع. ونفترض أيضا أن الشاب المعتدي لم ينتبه إلى أن الإخوان المسلمين قد رفعوا شعار « الإسلام هو الحلّ » على مدى عقود طويلة، ورغم أنهم اضطهدوا من طرف النظام العسكري المصري أيام عبد الناصر وبعده، فإن اضطهادهم لم يزدهم إلا إصرارا وإيمانا بمبادئهم، واكتسابا لأنصار جُدد انضموا إليهم وهو في وضع الضحية، وعليهم اليوم أن يثبتوا صحّة شعارهم وهم في موقع السلطة. وقد كان على الشاب أن يعتبر بسيرة هؤلاء فيدرك أنّ الإرهاب والتهديد لا ينفع، وأن جميع من يملك مبادئ يؤمن بها مستعدّ للتضحية من أجل كرامته وحقه في التعبير الحرّ حتى النهاية، وأن الاعتداء على فتاة مسالمة عزلاء ليس من المروءة في شيء، وأن ذلك من شأنه أن يخلق تآزرا واسعا يجعل عشرات آلاف المواطنين يُعبّرون عن نفس الفكرة بصوت عال وبقوة أكبر وإرادة لا تقهر. وللإجابة على السؤال الثالث نسوق المعطيات التالية: ـ أن لجوء أصحاب شعار « الإسلام هو الحلّ » إلى العنف المادي المباشر أو التهديد به والتحريض عليه إنما منشأه الاعتقاد الراسخ بأن فكرتهم هي الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل، وأن غيرهم في ضلالة مبينة، مما يُشرعن الرغبة في إلغاء الآخر ومحوه، وأن عدم لجوء أصحاب شعار « العلمانية هي الحل » إلى نفس السلوكات إنما منشأه أن العلمانية فكرة نسبية تتسع للجميع لأنها تقوم أساسا على احترام الاختلاف وقبول الآخر مهما كان معتقده أو لونه أو عرقه أو لسانه، ولهذا تحمي من الكراهية وتسمح بالتعايش السلمي المشترك، وتحمي حقوق المتدينين في أداء شعائرهم كما تحمي حقوق غيرهم أيضا. إن نقطة ضعف الشاب « المجاهد » هي أنه اضطر إلى استعمال العنف الوحشي للبرهنة على صحة دعواه، وهو بذلك يحكم على نفسه بالسقوط أمام ضحيته، لأنه لم يلجأ إلى العنف إلا بعد شعوره بالضعف بسبب أمرين اثنين: شعوره بالانتماء إلى أقلية لا تستطيع تغيير مجرى الأحداث من جهة، وشعوره من جهة ثانية بأن اتجاه الواقع يسير عكس الشعار الذي يرفعه. يعني هذا أن الطرفين معا، العلمانيين والإسلاميين، ملزمان بالاحتكام إلى العقل لا إلى العواطف الهوجاء، وإلى الاحترام المتبادل لا إلى التباغض، فسلوك الكراهية والانتقام لا يقدّم ولا يؤخر في وضعية الدين أو العلمانية، لأن للتاريخ الكلمة الأخيرة، والبقاء في الأفكار للأصلح. وختاما لمن شاء التحكيم بين الفتاة وجلادها، ليس عليه إلا القيام بالتمرين البسيط التالي: نحن مستعدون لأن نعترف جميعا بأن « الإسلام هو الحل » إذا أثبت المسلمون في الدول الدينية التي تطبق الشريعة وتعتمد الإسلام مرجعية وحيدة، بأنها أفضل الدول وأرقاها، وأكثرها قوة ونبوغا في ميادين العلم والتدبير المؤسساتي وجودة الحياة واحترام حقوق مواطنيها وضمان الكرامة لهم. كما سنكون مستعدين للتخلي عن شعار العلمانية إذا ثبت بأنّ الدول العلمانية الكبرى في أوروبا وأمريكا وآسيا أقل قوة وتقدما وازدهارا من دول المسلمين، وأن الإنسان فيها لا يحظى بما « ينعم » به المسلمون في بلدانهم من ظروف العيش الكريم، وأن المسلمين الذين يعيشون في المهجر بتلك الدول العلمانية، يتوقون جميعا بفارغ الصبر إلى العودة إلى بلدانهم الإسلامية الأصلية .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة