ما أحلى الرجوع إليه.. | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ما أحلى الرجوع إليه..

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 07 يونيو 2013 م على الساعة 0:59

  كعصفور يتسلل من كوة قفص ضيقة ،تحلق كلماتي من جديد في سماء الجريدة.. كعاشقة ممنوعة من الحب ، أتمرد على أعراف القبيلة لأختلس لحظة عشق مع القلم ..  كمدمنة ميؤوس من علاجها، أحفر في الحرف لأنعم  ببرشامة حرية ترفعني لسماء الحلم وترفع عني حكم الإقامة الجبرية في جحيم الواقع ..   كمراهقة طائشة، أتسلل من حراسي، لأختلس لقاءا ممنوعا وأستعيد حقا مسلوبا وأسرق سطور متعة محرمة.. كمحاربة متهورة بجيش  مهزوم  و بمعنويات محبطة ، أحرق مراكبي جميعها وأدخل المعركة عزلاء، إلا من قلم محشو برصاص من جمر و كلمات .. هل قلت يوما لن أعود إليه ؟ لا تصدقوا العشاق حين يغضبون، فبدون أن أدري، تركت للقلم يدي لتنام كالعصفور بين يديه.. كم قلت إني غير عائدة للكتابة ورجعت.. ما أحلى الرجوع إليها ، وما أمر خيبات  الوطن حين تحفر عميقا في الجرح فتستفز الصمت وتهزم الخوف وتفجره بركانا غاضبا من الكلمات ..  ترددت كثيرا .. هل أكتب، أم أنسى ؟ هل أعيد الروح للقلم الذي خنقته في لحظة حصار وأنصت لاستغاثته ، أم أسلي نفسي  بحفلات موازين الممتعة ؟.. هل أطاوع ضميري الذي استفزته حفلات السحل والضرب للمتظاهرين المسالمين  في شوارع العاصمة وأعلن استنكاري ، أم أستسلم لإيقاعات العالم التي تداعب روحي وأرقص مع » ريهانا » و »جيسي » و »مامي » و »ميكا « ، وكأني لم أر ، وكأن شيئا لم يكن ؟ ..  لم أقدر، ولم تنفع معي كل التمائم السحرية التي جربوها في لاستخراج هذا الجني المتذمر والمتشائم الذي يسكنني و الذي يرى صور ضرب المتظاهرين ويعمى، أن يرى الجمال في الضرب على الطبول في مهرجان الوطن..  لم أقدر، ولم تنفع معي جلسات غسل الدماغ الاحترافية ولا نظرات القلق علي في عيون من أحب ،  ولا سحر الموسيقى ولا أصوات الطرب  في المنصات البادخة .. لم أقدر، ولم تعد تخيفني أجهزة الرصد ولا التهديد بنشر غسيل أحلامي…ألفت أنفاس المخبرين في هاتفي ومصابيح الجواسيس على رسائلي الشخصية..  لقد غدوا جزئا من حياتي  وأصبحوا طقسا مألوفا في يومياتي، فليقتاتوا كما يشاءون من فتات أخطائي الافتراضية والمحتملة ليترقوا في سلم الوطنية ..  حاولت  أن أتقمص دور اللامبالاة ، ولم أقدر.. لم أقدر أن أتجاهل صورة شيخ يسحل لأنه يحلم بوطن حر  ، وصراخ شاب تنهال عليه الهراوات لأنه صدق شعار التغيير ، ودموع أم سجنوا ابنها بتهمة الشغب وحيازة الحشيش، لأنه عبر عن رأيه المنحاز للكرامة ، ونظرة حسرة في عيون الآباء ؛ لأنهم علموا أبناءهم أن حب الوطن من الإيمان.. ذاك الوطن الذي رسمته العصي حزنا بلون البنفسج على أجساد عشاقه الحالمين، وحفرته طقوس السحل ندوبا بلون العار على ضميرنا الجماعي.. من أجل ذلك الوطن الذي يخفق مع قلبي كقصيدة حب وأغنية صوفية ، سأكتب و أواصل نشر حلمي و جنوني .. فعذرا أحبتي لأنني لم أتب للصمت المستقيم .. عذرا للمخبرين لأنني سأضيف لهم  ساعات  عمل إضافية  لتأويل المجاز و فك شفرة الاستعارات .. عذرا قلمي لأنني هجرتك يوما .. ما أحلى الرجوع إليكم..                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة