الدُّوخَة .. والبلاد تغرق | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الدُّوخَة .. والبلاد تغرق

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 24 يونيو 2013 م على الساعة 0:42

لا أحد يفهم ما يجري الآن في الساحة السياسية بالمغرب، فالأوراق اختلطت و الخيوط تشابكت حتى أصبح من المستحيل فكُ رموزها. لم نعد ندري هل حزب الاستقلال ما زال طرفا في الأغلبية أم انضم إلى المعارضة دون علم المعارضين، أم أنه كوَن لوحده حلفاً ثالثاً.      ولم نعد ندري هل عبد الإله بنكيران هو فعلاً رئيس حكومة المغرب، أم أنه فقط قائم بأعمال من صوتوا عليه من المغاربة، لأنه هو من قال بفمه داخل قبة البرلمان بأنه يشتغل مع المغاربة الذين صوتوا لحزبه.     لم نعد ندري إن كان في هذه البلاد معارضة وأحزاب معارضة، لأنها ببساطة اختفت وأصبح حزب الاستقلال يلعب دورها ويتقنه. ولم نعد نفهم دور البرلمان المغربي في هذه المرحلة، لأنه بالفعل مغيَب ومعطَل ولا نسمع له حسًا.      لم نعد ندري إن كان على الملك أن يفصل بين شباط وبنكيران أو أنه سيتجاوز صلاحياته إن فعل، لأنه ببساطة كل واحد يُؤَوِّلُ فصول الدستور حسب ما يشتهيه ويهواه.     لم نعد قادرين على استيعاب المشهد السياسي ونحن بداخله ونعيش فصوله، فما عساك بالمواطن البسيط  أن يفعل وهو الذي لا يريد أصلاً أن يفهم أو يناقش ما يسميه ب « التخلويض ديال السياسيين ».     وبالموازاة مع تطورات المشهد السياسي، هناك اقتصاد يحتضر وميزانية تغرق، وفقر مستشري وبطالة في تزايد وبؤس على الوجوه ومسؤولون في واد والشعب في واد، و رمضان على الأبواب.      وكلنا فقدنا أي أملٍ في التغيير، ولم نعد نرى ذلك البصيص من الأمل الذي أعطاه للمغاربة خطاب 9 مارس وما أتى به الدستور الجديد. ولم نعد نسمع بمغرب الأوراش الكبرى، ولم تعد لنا أي رؤية، وأصبحت أيامنا مرهونة بما سيؤول إليه الحال صباحاً بين بنكيران وشباط، بعيداً عن معاناة المغاربة مع جحيم الأسعار في الأسواق وندرة فرص الشغل وفقدان الأسر لثقتها في كل شيءٍ يعدها به من يحكمون.     والواضح هو أن سياسيينا ليسوا في حجم ثقة المواطنين، وغير قادرين على حل مشاكلهم بوضوح ووفق الأعراف الديمقراطية. ومن حق المواطنين أن يصفونا اليوم ب « المخلوضين » و »اللاهثين وراء المصالح الشخصية »، لأنهم سمعوا كثيرة ورأوا « الضْبَابْ »، ولأنهم انتظروا كثيراً وفتحوا لنا جميع الطرق فلم نوصلهم إلى « روما ». ومن حقهم أن يصفونا بكل الأوصاف، لأنهم اكتشفوا بأن الإسلامي يكذب، والاشتراكي يعيش عيشة الملوك، والليبرالي يستفيذ من الريع، والحداثي محافظ، والديمقراطي يمارس الدكتاتورية.     الشعب صبر كثيراً وانتظر كثيراً ولا ندري هل سيصبر وينتظر أكثر، لكن الأكيد هو أن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.     لخبار فراسكم دابا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة