البنات والأبناء يقودون آباءهم وأجدادهم للتمرد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

البنات والأبناء يقودون آباءهم وأجدادهم للتمرد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 23 يونيو 2013 م على الساعة 16:21

أصبح التمرد يعنى المبادرة والشجاعة والإبداع والقدرة على كسر الحدود والقيود، والاستعداد للموت دفاعاً عن مبادئ الثورة.   الفدائيون من زملائى طلبة الطب (والكليات الأخرى) كانوا متمردين مبدعين وليسوا مخربين خائنين (كما وصفتهم حكومة الملك والإنجليز)، حاربوا الجيش البريطانى فى القنال عام ١٩٥١، بعضهم مات فى جبهة القتال، وبعضهم عاد حياً ليطارده بوليس الحكومة المصرية، بالتعاون مع جنود الاحتلال البريطانى، حتى أجهضوا العمل الفدائى الوطنى بحريق القاهرة ٢٦ يناير ١٩٥٢.   الحكومات المصرية تاريخها أسود، بخياناتها المتكررة للشعب المصرى وأرواح شبابه وشاباته البريئة، ودمائهم المراقة فوق الأسفلت، من أجل الحرية والعدالة والاستقلال والكرامة.   الحكومة المصرية تتعاون (اليوم) مع الاستعمار الخارجى للقضاء على ثورة يناير وحركة تمرد، بتحويل يوم ٣٠ يونيو القادم إلى ما يشبه حريق القاهرة يناير ١٩٥٢، وهذا لن يحدث.   يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ سيكون أشبه بيوم ١١ فبراير ٢٠١١، لكن الحشود ستكون أكثر عددا وتنظيماً.   أكبر خطأ للثورة أنها تركت المجلس العسكرى يحكم الفترة الانتقالية، رغم أنه جاء بقرار من حسنى مبارك يوم سقوطه.   فى ميدان التحرير يوم ٢ فبراير (موقعة الجمل) أعددنا الخطة لتشكيل مجلس رئاسى من الشباب الثوار يتولى إدارة البلاد بعد مبارك.   لم تتحقق الخطة لسرعة الأحداث، ولأن الشباب الثائر لم يكن مستعداً لتولى الحكم رغم نضوجه، وكان بعضهم فى الأربعين من العمر أساتذة بالجامعات أو صحفيين أو كتابا أو محامين أو أطباء أو مستشارين، لكن فكرة الاستيلاء على الحكم تغيب دائما عن أذهان الثوار.   نجح المجلس العسكرى وحكومات ما بعد الثورة فى إجهاض الثورة بإجراء انتخابات سريعة مزورة قبل إصدار الدستور الجديد، ثم صدر دستور هزيل أكثر تخلفا من دستور ١٩٧١، وتم تشكيل مجلسى الشعب والشورى أكثر هزالاً إلى حد إلغائهما بالقانون. نجحت حركة تمرد فى تجاوز الأحزاب الجديدة والقديمة، والتخلص من الآفات المزمنة للعمل السياسى، ومنها الاستبداد بالرأى والتعصب البيولوجى والعائلى والسياسى والدينى والأبوى، والنفاق والكذب والخداع والمراوغة لضرب الثورة تحت اسم التفاوض والتصالح والمرونة والحكمة. تفوقت حركة تمرد على القيادات التقليدية التى تركب الموجة وتتكلم باسم الثورة أو التمرد، رغم مشاركتها الآخرين فى اتهامهم بالبلطجة والفوضى وهدم الدولة.   أتوقع نجاح الشعب المصرى يوم ٣٠ يونيو، بعدما شهدنا من جهود الإعداد له بشكل واع، والتنسيق مع الجميع، وتوحيد الشعارات لتعبر عن الهدف الواحد، إنقاذاً لمصر من الهجمة الشرسة (تحت اسم الإسلام) التى تسعى مع قوى الاستعمار لتقسيم مصر طائفيا، كما يحدث فى العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان وغيرها.   الشعارات كلها ستعبر عن وحدة الشعب المصرى وإصراره على تحقيق أهداف الثورة: الحرية والعدالة والكرامة للجميع دون تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو الطبقة أو غيرها. علم واحد سيرتفع هو «علم مصر»، ويتولى الحكم (بعد ٣٠ يونيو) مجلس رئاسى مؤقت من شباب وشابات التمرد، ومنهم كفاءات متعددة قادرة على ذلك.   حركة تمرد (ومعها الثورة) تجاوزت فكرة حكم الفرد والزعيم الأوحد المنقذ، ولهذا يجب وضع الدستور الجديد قبل إجراء الانتحابات الرئاسية والبرلمانية، لأن الدستور هو الحصان الذى يجر العربة وليس العكس.   حركة تمرد أذابت الخلافات بين الأحزاب والشلل المتنافسة على الحكم والمناصب والجوائز والأموال فى مجالات السياسة والثقافة والإعلام والعلم والفن. إنهم شباب وشابات مصر أصبحوا يقودون آباءهم وأجدادهم نحو التمرد والثورة من أجل الحرية والعدالة والكرامة والصدق.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة