خُدوا الحكمة السياسية من أفواهِ التقنقراط

خُدوا الحكمة السياسية من أفواهِ التقنقراط

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 26 يونيو 2013 م على الساعة 0:03

فيما يشبه نبرة إحتفاء لافت ،ببنك المغرب،قرأت جريدة التجديد في أحدى إفتتاحياتها للأسبوع الماضي،الخرجة الإعلامية للمسؤول الأول عن البنك المركزي المغربي،كرسالة « واضحة في التنبيه إلى أولوية الاستقرار السياسي في هذه المرحلة الحساسة ».   هيَّ السياسية،و السياقات المتقاطعة،إذن التي جعلت الجريدة المذكورة،تلتقط بلا تحفظٍ،تصريحات والي بنك المغرب ،حول أهمية الاستقرار السياسي في تقدير وتصنيف المؤسسات والمنظمات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، وأثر انسجام الائتلاف الحكومي في وضوح الرؤية عند مختلف الفاعلين الاقتصاديين.   في المُطلق،كلام السيد والي بنك المغرب،عادي،لكن غير العادي هو أن يحظى هذا الكلام بشبه إجماع لدى الطبقة السياسية،و وسائل الإعلام،بالنظر -على الأقل و أساساً-للموقع المؤسساتي لصاحبه.   في كل العالم ثمة توجه نحو إستقلالية البنوك المركزية عن المجال التنفيدي،ضماناً لمصداقيتها و لفعالية سياساتها النقدية،و اذا كان صندوق النقد الدولي قد خص هذا الأمر بمجموعة من توصياته خاصة بعد أزمة2008،فإن هذه الاستقلالية لاتعني ان هذا البنوك غير مسائلة،مغربياً كان قرار سابق للمجلس الدستوري حول مطابقة القانون المنظم لبنك المغرب،للدستور،قد فتح المجال للنقاش حول طبيعة هذه « المؤسسة العمومية »و ،و حول علاقة البرلمان بالسياسة النقدية.   عموماً،فانه من الواضح انه ليس من مشمولات صلاحيات بنك المغرب،صياغة المواقف السياسية من طبيعة الاغلبيات و مدى انسجامها .   لقد كنا نعتقد أن التقدم المؤسساتي لدستور 2011،سيسمح للسياسيين بأن يقنعوا التقنقراط بأن المسؤولية السياسية و المحاسبة الشعبية و الشرعية الانتخابية،غير متناقضة مع الفعالية الاقتصادية و النجاعة الاجتماعية،وإذا كان هذا ليس ممكناً اليوم ،فإنه مع ذلك ليس من المقبول الإحالة المضمرة الى أي ربط بين المنهجية الديمقراطية و منطق الأغلبية السياسية،و بين خطر اللاإستقرار وتراجع المؤشرات الإقتصادية.   مثل هذا الربط،ينطلق من جوهر العقيدة التقنقراطية،التي تطابق في عمقها بين اللامسؤولية و النجاعة،و بين المنتخبين و المؤسسات الثمتيلية و بين الميولات « السياسوية. »   لا نعرف بالظبط هل لايزال موقف السيد وزير الشؤون العامة و الحكامة،نفسه اتجاه بنك المغرب ،الذي وصفه بُعيد تأكيده في يونيو 2011، على أن الزيادة في الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجر التي قررتها الحكومة-آنذاك- ستنعكس على تنافسية المقاولات في الخارج،بأنه أسيرٌ « لعقلية أرثوذكسية ينهجها في تعاطيه مع القضايا المالية والإقتصادية باعتماده لسياسة احترازية وعقلية علمية ومنهجية وتقنية في مقاربة القضايا المالية بالمغرب مغيبا بذلك البعد الاجتماعي وتأثيراته على المجتمع ».   و بالمناسبة لا بأس من أن نقترح على الصديق بلال التليدي،التفكر في هذا التوصيف القديم للأستاذ نجيب بوليف،أو في هذا التحوير البسيط، و الذي قد يصبح بموجبه بنك المغرب، ضحية « لعقلية أرثوذكسية ينهجها في تعاطيه مع القضايا المالية والإقتصادية باعتماده لسياسة احترازية وعقلية علمية ومنهجية وتقنية في مقاربة القضايا المالية بالمغرب مغيبا بذلك البعد السياسي/الديمقراطي وتأثيراته على المجتمع »   في المجمل ،يمكن القول أن جزءاً كبيراً من النخبة السياسية ،قد يكون فعلاً مليئاً بأعطاب التفاهة و العبث و غياب الاستقلالية و الرداءة،لكن المؤكد أن نصائح التقنقراط تبقى غير مرحب بها ،في سياق مغربي يذكر جيداً،أدوارهم في زمن الاستبداد و الفساد ،و في الطريق الذي أوصل البلاد الى السكتة القلبية.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة