حركة "تمرد" المغربية وإشكالية الشرعية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

حركة « تمرد » المغربية وإشكالية الشرعية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 18 يوليو 2013 م على الساعة 16:41

يبدو أن الحراك السياسي في مصر يجد له صدى وانعكاسا في المغرب . فبمجرد الإعلان عن عزل مرسي مصر تحت ضغط 37 مليون متظاهر ، انتعشت آمال الشباب في تونس والمغرب وتقوت رغبتهم في انتهاج نفس الأسلوب المدني بهدف إسقاط الحكومة التي يرأسها الإسلاميون ، والتي (شهدت فترتها أكبر عملية رفع أسعار المواد الاستهلاكية اليومية للمواطن في حرب يومية ضد المواطن للإجهاز على قدرته الشرائية و ضرب حقوقه الإنسانية و تكميم الأفواه والتضييق على الحريات بما فيها الحرية النقابية في الإضراب عن العمل و انتشار القمع و التعنيف للمظاهرات السلمية مع غياب الشفافية و العدالة و ازدياد معدلات الرشوة) .   طبعا لا ينكر هذا الواقع أحد إلا متعصب إسلامي ، ومن ثم تستحق مبادرة الشباب جمع توقيعات المواطنين والدعوة لتأسيس حركة « تمرد » الاحتجاجية كل الاحترام والتنويه من حيث كونها تستهدف نشر الوعي بالشأن الحكومي وتذكي الاهتمام بالشأن السياسي العام . وهي خطوة بناءة على درب الإشراك الفعلي لفئة الشباب في الحياة السياسية والقطع مع ظاهرة العزوف التي وضعت فئات واسعة من المواطنين على هامش الفعل السياسي المباشر.   أهمية الحركة ، إذن ، تبدأ من جعل الشأن الحكومي وطريقة تدبيره موضوعا يخص كل المواطنين : اهتماما ، تتبعا وانتقادا . ولعل وجود فئات واسعة من المواطنين على هامش المجال السياسي هو ما يعطي لكل الحكومات الضمانة الكافية بأن تجاربها هي الفضل ، وأن سكوت المواطنين دليل رضاهم على أدائها . فالتجربة المصرية ، إذن ،أعادت الثقة في قدرة الشباب على إحداث التغيير بالوسائل السلمية وقدرته أيضا على حماية مكتسبات التغيير.   إلا أن « التمرد » في حد ذاته ليس هدفا ولا مبتغى ، بقدر ما هو أسلوب للتعاطي مع واقع سياسي معين . وإذا كان الواقع المصري استوجب « تمردا » أطاح بنظام الإخوان وعزل الرئيس مرسي ، فلأن ذاك الواقع استنفد صبر المصريين إزاء استبداد ناشئ يتغول تدريجيا تحت سمعهم وأبصارهم عبر عملية « التكويش » التي نهجها الإخوان فمكنتهم من كل المؤسسات الدستورية ( الرئاسة ، التأسيسية ، الشورى ، الحكومة ) . ولم يبق من سبيل غير العزل السياسي والقطع مع تجربة خاطئة في منطلقها ومسارها . فهل واقع المغرب يستدعي إعادة إنتاج تجربة « تمرد » المصرية في مطالبها وأهدافها ؟ من حيث المبدأ لا جدال في الاحتجاج ضد السياسة التي تنتهجها الحكومة والعمل على تصحيحها . لكن هل التصحيح يقتضي إسقاط الحكومة ؟ سيكون من السابق لأوانه الحديث عن القوة التنظيمية والجماهيرية لحركة « تمرد » المغربية ، لكن الأمر لا يمنع من إبداء الملاحظات التالية :   1ـ وجود تباين في تحديد أهداف الحركة بين مُطالب بإسقاط الحكومة ومُطالب بإسقاط النظام . ومن شأن هذا التباين أن ينتهي بالحركة إلى ما انتهت إليه تجربة 20 فبراير التي لم تكن إطارا جامعا بين متخلف التيارات الإيديولوجية والفصائل السياسية ، بقدر ما كانت رهانا لبعضها من أجل أهداف لم يتم التوافق عليها . وكلما تباينت الأهداف إلا وتنافرت الأطراف فيضيع منها أدنى المطالب .   2ـ إشكالية الشرعية ستضع انسجام مكونات الحركة على المحك إن لن تكن عنصر إضعافها . إذ لا يخفى وجود تباين في المواقف مما يجري في مصر بين من يعتبر عزل مرسي انقلابا على الشرعية وبين من يعتبره استرجاعا لها . وسيكون لهذا التباين أثره على مستوى التنسيق بين مكونات « تمرد » في وضع الشعارات وتحديد المطالب . وستجد « تمرد » نفسها أمام إشكالية الشرعية التي تتمتع بها حكومة بنكيران باعتبارها حكومة أفرزتها صناديق الاقتراع . فهل من الشرعية الديمقراطية إسقاط حكومة منتخبة ؟ أكيد أن الوضع المصري يختلف عن الوضع المغربي .   فالأول عرف تغول التيار الإسلامي الذي انتهج إستراتيجية أخونة الدولة ،إذ في ظرف 8 أشهر وظف مرسي 12 ألف عنصرا من الإخوان في إدارات الدولة . أما في المغرب ، فرغم محاولات أخونة الدولة يظل حزب العدالة والتنمية محكوما بالإكراهات السياسية والدستورية التي لا تجعله ينفرد بالقرار ولا تسمح له بوضع السياسات العامة في القطاعات الإستراتيجية . بمعنى أن حزب العدالة والتنمية لن يكون الحزب الحاكم بل لن يزيد عن كونه الحزب الذي يقود الحكومة . فالوضع الأول يسمح بإقامة نظام سياسي محدد وإرساء معالمه ، أما الوضع الثاني فيجعل الحزب في خدمة النظام القائم دون تغييره .   3ـ إشكالية ما بعد إسقاط الحكومة لا ينبغي تركها للصدفة أو لميزان القوى ؛ بل تستوجب نقاشا جادا يستحضر كل المواقف والتصورات والآفاق الممكنة والمحتملة بمكاسبها وخسائرها حتى يتم استبعاد عنصري المغامرة والمقامرة . ذلك أن وجود فصائل سياسية على استعداد للمغامرة لا يعني نُبْل مقصدها وسمو هدفها.   لهذا ليس من الحكمة إسقاط حكومة بنكيران، بل ينبغي إمهالها حتى تكمل ولايتها فيتبين للمواطنين مدى نجاحها أو فشلها في تدبير الشأن العام . حينها لن يلعب الحزب الأغلبي دور الضحية ولن يتعلل بوجود مؤامرة ضد تجربته الحكومية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة