غياب العدل عن مؤتمر العدل | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

غياب العدل عن مؤتمر العدل

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 14 يوليو 2013 م على الساعة 14:02

أكتب مقالى يوم ١١ يوليو ٢٠١٣ من مدينة «لاهاى» التى تعتبر العاصمة السياسية لهولندا، وكانت العاصمة الفعلية منذ ٦٥ عاما، حين كان يعقد بها الكونجرس الأوروبى، وهى الآن المقر لأكثر من ١٣٠ منظمة دولية، تعمل فى مجال القانون والقضاء ، أشهرها محكمة العدل الدولية ، التى منذ إنشائها لم تحكم بالعدل مرة واحدة على أى واحد من كبار مجرمى الحرب فى الدول الاستعمارية الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، الذين قتلوا الملايين من الشعوب الآمنة المسالمة، ونهبوا مواردهم المادية على رأسها البترول.   جئت إلى لاهاى بدعوة من منظمة العدل الدولية، للتحدث فى مؤتمرهم العالمى الذى يناقش القضايا المتنوعة فى مختلف المجالات: السياسة، القانون، الاجتماع، التعليم، الثقافة، الفن، الطب، الاقتصاد، الفلسفة والتاريخ.   أغلب كبار المشاركين من رجال القانون يعتقدون أننا نعيش فى عالم يحكمه القانون والعدل، أحدهم قاض كبير من باكستان، اسمه تصدق حسين جيلانى.   يبدو عليه الراحة والثراء والاسترخاء، قال لى إن فى عروقه تجرى دماء عربية تمتد إلى نبى المسلمين محمد، وابتسمت قليلا، فأنا أتشكك فى كل من ينسب نفسه إلى الأنبياء، ولم يدهشنى، حين قال إنه شديد الإعجاب بالرئيس الأمريكى باراك أوباما، وقلت له إن الثورة الشعبية المصرية هتفت بالأمس فى ميدان التحرير بالقاهرة بسقوط باراك أوباما، مع سقوط مرسى وحكم الإخوان المسلمين فى مصر؟   لم تبد عليه السعادة ، وقال إن الغوغاء فى تمردهم يفقدون العقل، كلمة الغوغاء كشفت لى عن احتقاره للشعوب، واعتبار ثورتهم انقلابا على الشرعية والديموقرطية وصندوق الانتخابات، بالضبط كما كان أوباما، يذيع   هذا القاضى الباكستانى، مثل أغلب كبار رجال القانون التقليديين فى العالم، يحفظ بنود القانون، مثل القرآن أو الإنجيل عن ظهر قلب، ولا يرى الملايين الحية فى الشوارع التى تهتف بسقوط النظام بقوانينه القديمة ودستوره وبرلمانه وكل مؤسساته، ويقول لى إن العدالة عمياء لا ترى الناس، بل تنظر الى أوراق القضية فقط، مثل أغلب كبار الأطباء الجراحين الذين يعلنون نجاح العملية رغم موت المريض.   شاركت سيدة تونسية فى المؤتمر، اسمها محرزية العبيدى، نائبة رئيس المجلس المنتخب، قالت لى إن الرئيس التونسى والبرلمان التونسى، رئيس الحزب الديمقراطى التقدمى اليسارى، جميعهم أعلنوا أن فى مصر انقلابا عسكريا على شرعية الصناديق، واندهشت كيف يرددون فى تونس ما كان يقوله باراك أوباما وقوى الاستعمار فى العالم؟   وقلت لها كيف يحدث ذلك يا محرزية ؟ قالت نحن فى تونس تربينا على يد بورقيبة، وعندنا حساسية ضد الجيش، قلت لها كلنا ضد الحكم العسكرى، لكن ما يحدث فى مصر ثورة شعبية، ٣٤ مليونا خرجوا إلى الشوارع ضد حكم الإخوان المسلمين، وحين أطلقت ميليشيات الإخوان عليهم الرصاص طلبوا من الجيش حمايتهم، ولبى الجيش نداء الشعب حقنا للدماء، إلا أنها لم تستمع مثل القاضى من باكستان.   أغلب المشاركين والمنظمين للمؤتمر كانوا يستمعون إلى الشائعات التى يروجها الإعلام الأمريكى والأوروبى وبعض الأبواق العربية التى تؤيد حكم الإخوان المسلمين.   هذا المؤتمر الدولى للعدل لم أشهد فيه عدلا، بل رأيت عيونا معصوبة لا ترى الأجساد البشرية الحية الثائرة بالملايين، وتصر على أن العدالة عمياء لا ترى إلا الحبر على الأوراق، إلا أن عددا غير قليل من المشاركين والمشاركات من مختلف الجنسيات وقفوا مع الثورة المصرية والثورات الشعبية المناضلة ضد النظم الرأسمالية الأبوية الذى تتاجر بالأديان والعدالة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة فى بورصة السياسة والانتخابات.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة