أهناك علاقة بين السعادة والإرهاق؟

أهناك علاقة بين السعادة والإرهاق؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 28 يوليو 2013 م على الساعة 16:26

تمثل النساء قوة جديدة فى البرلمان الأوروبى، اثنتان منهما د. فرانشيسكا برانتنر (ألمانية)، نائبة عن أحزاب الخضر، والبرلمانية «أنا جوميز» البرتغالية، نائبة عن الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، نظمتا جلسة عن الثورة المصرية شارك فيها بعض ممثلى حركة تمرد، ومنظمات حقوق الإنسان، نقلت الأقمار الصناعية صورهم وأصواتهم من القاهرة إلى البرلمان فى بروكسل، لم ألتقط من أسمائهم إلا جمال عيد وزياد عبدالتواب   كنت بالمصادفة بمدينة لاهاى أشارك فى مؤتمر دولى عن العدل، جاءتنى الدعوة من البرلمان الأوروبى وجدتها مهمة لتفنيد الأكاذيب فى الإعلام الأمريكى والأوروبى عن ثورتنا المصرية، المسافة بين لاهاى وبروكسل مثل المسافة بين القاهرة والإسكندرية، وقد انتهيت من مؤتمر العدل الدولى بالأمس بعد أن ألقيت كلمتى عن غياب العدل الدولى.   بعض البرلمانيات المتحمسات نظمن مؤتمرا صحفيا لأتحدث فيه الساعة ١١ صباحا، وكان موعد كلمتى فى البرلمان الأوروبى الواحدة بعد ظهر اليوم نفسه ١٠ يوليو ٢٠١٣ ركبت أول قطار من لاهاى، شربت الشاى مع الفطيرة الساخنة، وأنا أتأمل قرص الشمس يصعد من وراء البحيرات والمزارع الخضراء، قرأت الصحف حتى محطة بروكسل، وجدت السيارة تنتظرنى تقودها شابة بحزب الخضر عيناها خضراوان، وصلنا قاعة الأمازون (مقر نشاط الأمازونيات) فى الموعد، كانت القاعة الكبيرة مكتظة بالصحفيين ورجال ونساء الإعلام والكاميرات، الجو حار فخلعت الجاكت، وأنا أقول: «جلوبال وورمينج! شمس مصر فى بروكسل» وضجت القاعة بالضحك.   دارت الأسئلة حول الثورة المصرية، كانت الشائعات تقول إنها انقلاب عسكرى، شرحت لهم أنها ثورة لم تحدث فى التاريخ شملت عشرات الملايين من الشعب المصرى نساء وشبابا ورجالا وأطفالا، وأن الجيش المصرى نفذ إرادة الشعب ليس إلا، اتفق معى الجميع إلا صحفية واحدة، أنفها يشبه نتنياهو تنتمى للحزب البلجيكى الفاشستى، قالت: الثورة المصرية لم تكن إلا انقلابا عسكريا، وسألتها: هل كنت فى مصر؟ قالت: لا، قلت، أنا كنت فى مصر، وضجت القاعة بالضحك أسرعت بى السائقة بعد ذلك إلى البرلمان الأوروبى، حيث أعدت ما قلته فى المؤتمر الصحفى، وأن الثورة ستحرر مصر من آفة الاستعمار الأمريكى ومعونته «المرض المزمن»، واتفقت معى البرلمانيات وأغلب الحاضرين، ثم أخذتنى السائقة إلى مجلس الشيوخ أو «السينيت»، حيث دعيت لغداء متأخر (ساندويتشات دليفرى) مع رئيسته وأعضائه، منهم السيناتور «مارى أرينا» (وزيرة المهاجرين فى الحكومة السابقة) وعضوة بالحزب الاشتراكى البلجيكى (القطاع الفرنسى)، الذى يمثل ٢٨% من البرلمان.   قالت مارى أرينا إنهم يتعاونون مع الحزب الاشتراكى (القطاع الهولندى «فليميش»)، ويمثل ١٣% من البرلمان، والحزب المسيحى الديمقراطى، ويمثل ١٤%، والحزب الليبرالى ويمثل ١٠%، لكنهم يرفضون التعاون مع الحزب الفاشستى (٩%)، لأنه يمينى عنصرى يعادى المهاجرين، ولا يعترف بمن يختلفون مع أفكاره، يشبه التيارات الدينية المتعصبة.   دار الحديث حول السياسة والأدب والإبداع، ومستقبل العالم دون أحزاب فاشستية تتاجر بالأديان والأموال والسلاح، ثم قادتنى شابة من عضوات السينيت فى سيارتها إلى محطة القطار، تناولت ساندويتش جبن بالطماطم فى مقعدى بجوار النافذة الكبيرة، أشهد غروب الشمس تهبط وراء البحيرات والمزارع.   كان يوما قليل الطعام كثير الجهد والعمل، أهناك علاقة بين السعادة والإرهاق؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة