ألم تستوعبى الدرس يا مصر؟

ألم تستوعبى الدرس يا مصر؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 04 أغسطس 2013 م على الساعة 16:17

هل تضيع البديهيات عن العقل بعد أن يسترخى الجسد فى كرسى الحكم؟   هل تراق الدماء (ثورة وراء ثورة) لنعود إلى نقطة الصفر؟   الخيال الأدبى وسيلتى للقبض على الواقع المراوغ الكاذب المنزلق من يدى كقطعة صابون.   مرة واحدة رشحت نفسى (ضد حسنى مبارك عام ٢٠٠٥)، وكان الهدف الحقيقى كتابة رواية تكشف التناقض بين الديمقراطية والانتخابات.   الإبداع الأدبى يعتمد على كشف التناقضات المختفية تحت غطاء من المقدسات السياسية والدينية منها صندوق الانتخاب، الذى تقف أمامه طوابير الجماهير، الفقراء والنساء والشباب، تحت لهيب الشمس وزمهرير البرد، لينتهى بهم الصندوق المعبود إلى تمكين غريمهم من كرسى الحكم.   يزغرد النساء والفقراء والشباب فى عرس الديمقراطية ليخرجوا من المولد بلا حمص، يتكرر الخداع بعد كل ثورة تحت أبخرة الكتابات الأدبية والمقالات الثورية عن نزاهة الانتخابات ومراقبة فرز الأصوات بشفافية جيمى كارتر، ثم نرى صورهم حول الرئيس الجديد كما الرئيس القديم، وأسماؤهم تدرج فى قوائم جوائز الدولة كما كانت قبل الثورة.   أصوات الفقراء والنساء مبحوحة من الزغاريد ودماؤهم مباحة، لا يحصلون فى النهاية إلا على جثث أولادهم، إن حالفهم الحظ وتعرفوا عليهم فى المشرحة.   قلة من العقول يتمسكون بالبديهيات، يعلنون أن الخطوة الأولى لتحقيق مبادئ الثورة هى كتابة دستور جديد للبلاد يضمن حقوق ٪٩٩ من الشعب (الفقراء والنساء والشباب)، وينص على المساواة الكاملة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو الطبقة أو العرق أو العمر، ويفصل بوضوح بين الدولة والدين، ويضع الأساس لمجتمع إنسانى راقٍ، ودولة عادلة صادقة تطمئن الشباب والفقراء والنساء أن ثورتهم لم تجهض، وأنهم سيعيشون فى ظل دولة تحقق المساواة والعدل والحرية والكرامة لكل منهم فى حياته العامة والخاصة، فلا يطغى أحد على أحد داخل البيت أو خارجه، لمجرد أنه ينتمى لجنس آخر أو طبقة أخرى أو دين آخر، هذه الأصوات العاقلة الصادقة المنادية بالدستور الجديد تختفى تحت صخب أبواق (خارجية وداخلية) تدعو للإسراع بالانتخابات.   أعلى هذه الأصوات بعد الثورة الأولى كانت السيدة هيلارى مندوبة البيت الأبيض، والسيد كيرى خليفة هيلارى بعد الثورة الثانية، والسيدة أشتون مندوبة الاتحاد الأوروبى بعد الثورة الثالثة.   واليوم- أول أغسطس- نقرأ فى جريدة «المصرى اليوم» أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما طلب من جون ماكين وليندسى جراهام العضوين الجمهوريين بمجلس الشيوخ السفر إلى مصر الأسبوع المقبل لحث الجيش على المضى قدماً نحو سرعة إجراء الانتخابات، وقال جراهام إنه سيوضح لمصر أن الكونجرس لن يتسامح مع استيلاء الجيش على السلطة ورمى المعارضة فى السجن، متوقعاً من الجيش المضى نحو الانتخابات عاجلاً.   ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ اليوم على مشروع قانون قدمه السيناتور راند بول من شأنه أن ينهى المساعدات لمصر لكنه يقول إن قطع المعونة سيزيد من زعزعة الاستقرار فى مصر، لكنه يرى أن عدم قطعها سيعطى الناس فى مصر انطباعاً بأن كل شىء على ما يرام.   وماذا يريد الاستعمار من دفع مصر بهذه السرعة لإجراء الانتخابات قبل وضع الدستور الجديد؟   ألم تستوعبى الدرس يا مصر؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة