الحقود الثائب: هل تدري يا صاحب الجلالة ما عدت أحقد على الملكية

الحقود الثائب: هل تدري يا صاحب الجلالة ما عدت أحقد على الملكية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 04 أغسطس 2013 م على الساعة 12:41

كنتُ قبل البلاغ شخصاً حقوداً أعتبر أنّ الملكية المطلقة إحدى التجليات الهيكلية للفساد وفي نفس الوقت تعيد إنتاجه. كُنت أعتقد أن الملك يعرف كلّ شيء حتى التفاصيل الدقيقة بل كان وسواس أفكاري يوحي لي أنّه هو من يعطي التعليمات لقمع المظاهرات السلمية وآخرها مجزرة « عمّي دانيال »… كان حقدي يزداد يوماً بعد يوم وأقول لماذا لا يريد أن يتحوّل الملك إلى شخصية تاريخية تنقل المغرب من صف الدّول الاستبدادية والهشّة اقتصاديا إلى دولة الديمقراطية والعيش الكريم. لم أكن أدري أنّي أعيش في دار غفلون وأن المناضل « خصوصاً إذا كان حقوداً مثلي » يمكن أن يخطئ حتّى جاء بلاغ « مافراسيش » المقدّس. جاء ليخرجني من مغبّة الاندفاع والتحامل على ملكٍ لا دخل له في أيّ شكل من أشكال البؤس والقبح والتسلّط في وطني لأنّه بكل بساطة لا يدري ….لا يدري …..لايدري_ :  _هل يدري أن صّورة المغرب سياحيا مرسومة بلون عرق الأفخاذ ومؤخرات أطفال قادهم البؤس إلى ذئاب لها شبكات في غابات السّبات السلطوي  _ هل يدري أنّ في السجون « مظاليم » مذكورون في لوح الحركة الحقوقية، أكثر مظلومية من « عمّي دانيال » وأكثر جدارة بالعفو… ببساطة لأنهم لم يرتكبوا جرما  _هل يدري_ أن المغرب الحبيب مُصنّف في كلّ التقارير ومؤشرات التنمية في أواخر الترتيب  _ هل يدري  أنّ المغرب قائد السّباقات الدولية في رياضات الرشوة والأمية وحوادث السّير…  _ هل  يدري أن المرض في المغرب مغامرة وكان يكفي أن يتنازل عن جزء بسيط من ثروته ومداخيله كي نضمن تطبيباً مجّانيا للجميع  _ هل يدري أن سجون إسبانيا وكلّ دول أوربا مكتنزة بمغاربة منهم من يعيش أوضاعا مزرية تتطلّب تدخلاّ إنسانيا  _ وهل يدري………  الآن وقد جاء البلاغ لم يعد هناك أيّ مبرّر للمزايدة على ملكيتنا المجيدة، فالأمر بكلّ بساطة أنّ ملكنا لا يدري. والبلاغ نقطة مفصلية في تحوّل الوعي لديه حيث صار الآن يدري بأنّه، لا يدري، وهذا تمّ فعلا بتضحيات الشهداء ودماء المعنّفين ومؤخرات أطفال بؤساء. فحمداً لله على نعمة البلاغ وشكراً لمؤخرات أطفالنا ومعذرة عمّي دانيال والخزي والعار للعقول الصامتة والمتآمرة.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة