منظومة تعليم.. وماكياج عروس في الستين! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

منظومة تعليم.. وماكياج عروس في الستين!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 23 أغسطس 2013 م على الساعة 11:50

      عشنا العشرات من المواسم الدراسية الفاشلة بمجموعة من البرامج و الخطط الاستعجالية والتي عكست واقع تعليمنا العقيم و لم ننتبه أن المسألة تشبه كثيرا تلك العروس البالغة من العمر ستين سنة، اشتعل رأسها شيبا واحتلت تضاريس وجهها التجاعيد وآثار الزمن، تتواجد بصالون حلاقة و تجميل للقيام بحصص ماكياج بعد ذلك ستلاقي حضورا كبيرا بانتظارها في حفل زفاف ! والحقيقة أن مساحيق تجميل أشهر الشركات العالمية بأكملها لن تنفعها ولن تغير من شكلها نحو الأفضل !   للاسف حكاية تعليمنا موجزة في تلوين خرائط دول بعيدة عنا بالآلاف الكيلومترات ومبينات بالجملة.. موجزة في اقتصاد الصين و بُنّ البرازيل وصناعة ألمانيا و لا يشار إلينا أنه من وراء كل اقتصاد مهيكل شعب متعلم مثقف وغير مُروض !   حكاية تعليمنا موجزة في تربية إسلامية محصورة في مبطلات الوضوء وهل تجوز الصلاة بالجوارب المثقوبة.. وهل يستحب الصيام في رجب ! موجزة في الفلسفة بشكها الديكارتي ومدينة أفلاطون الفاضلة و الآخر هو الجحيم.. و لا نُنصح باستعمال ذلك الشك للتشكيك في عقليات منتهية الصلاحية وبضرورة تغييرها ! لم توظف لنا أيضا شوارع و أحياء مدينة أفلاطون الفاضلة نموذجا في تدبير شؤون مدننا اليتيمة المفتقدة إلى دور شباب و شياب و فضاءات التفريغ و الترفيه عوض الغلو والتفجير !   لم توظف لنا مقولة « الجحيم هو الآخر  » ليبينوا لنا أن الجهل بالوجبات تجاه الآخر، وتغييب حقوقنا هو أخطر جحيم !   حكاية تعليمنا موجزة في نشاط علمي محصور لنا في الدارة الكهربائية وهواء البالونات حتى يعتقد الكثير منا أننا سنصبح مهندسي صناعة عند نهاية سنة دراسة ! موجزة أيضا في تربية فنية من خليط الجبس وألوان قوس قزح ليربوا فينا حس الفنان !   متى سيعي القائمون على التعليم ببلادنا أن المسألة تتعلق بتغيير جدري في مناهج و طرق التدريس والاستغناء عن ثقل المقرر و عن فكرة  » بضاعتنا ردت إلينا » من خلال الحفظ و الاستظهار والاشتغال على تأهيل رجل تعليم كفؤ مبدع مجدد مواكب لتطور المجتمع، رجل تعليم يتلقى أجرا محترما وفي ظروف اشتغال ملائمة، يقف عند السابعة والنصف صباحا أمام المرآة ليعدل ربطة العنق ويوجه ابتسامة إليه، تزرع فيه الثقة في النفس و الأمل في مستقبل أفضل، لننتظر بعد ذلك وبلا شك تلميذا تتوفر فيه شروط طالب الغد و إطار المستقبل ! يوسف معضور  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة