الثورة والحسم وسقوط الكذب | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الثورة والحسم وسقوط الكذب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 19 أغسطس 2013 م على الساعة 23:40

الناس فى شبرا خليط من مسلمين وأقباط من كل الطبقات، يتابعون الأحداث بترقب وحماس، يتأهبون للنزول فى أى لحظة وحماية شوارعهم وبيوتهم ومتاجرهم وكل ما حولهم فى الحى. لا تفزعهم ألسنة النيران فى الأماكن القريبة أو البعيدة، ولا أصوات الرصاص المنطلق بالليل أو النهار، يقولون لا توجد قوة فى العالم قادرة على هزيمة شعب يقاتل لتحرير نفسه، إرادة الشعوب فوق جميع الإرادات فى التاريخ القريب والبعيد، ثمن الحرية والكرامة والعدالة أغلى ثمن، ليس هناك ثورة شعبية حقيقية دون ثمن، مهما ارتفع الثمن فهو رخيص فى مقابل الحرية والكرامة والاستقلال، اليوم علينا أن نقف صفا واحدا قويا متماسكا ضد حرق الوطن «مصر» وتقسيمها طائفيا كما حدث فى العراق والسودان وليبيا وتونس ولبنان وسوريا والجزائر وغيرها، حسب خطة الاستعمار الأمريكى الإسرائيلى وأعوانه من الحكومات التابعة له، اليوم هو يوم التحرر الوطنى والاستقلال والخلاص من الاستعمار الأجنبى ومعوناته التى أهدرت كرامة مصر وسيادتها وحريتها. منذ ١٥ أغسطس ٢٠١٣ يعيش الشعب المصرى مرحلة الوضوح والصدق والحسم من أجل تحقيق مبادئ ثورته العظيمة التى بدأت فى يناير ٢٠١١ واستمرت حتى اليوم، واستطاعت أن توحد صفوفها وتفرض إرادتها على القوى المعادية لها فى الداخل والخارج. اليوم يسقط الذين تاجروا بالمبادئ (والقيم المثالية) وقفزوا إلى ساحة السياسة والإعلام والحكم، سواء من الأحزاب الدينية أو المدنية. لا ينضج وعى الأفراد والشعوب وهى نائمة مستكينة، بل المعارك والتحديات هى التى تصقل الوعى وتكشف الزيف والنفاق. تأملوا الأسماء الكبيرة التى برزت بعد ثورة يناير ٢٠١١، والتى تسقط اليوم فى نظر الشعب المصرى سقوطا مدويا، هذه الأسماء التى قفزت على الثورة وسارعت إلى الانتخابات أو كراسى الحكم، هذه الشخصيات الانتهازية التى تكشفها الأزمات. لا نضيع الوقت فى التباكى على هذه الشخصيات الساقطة، فالوقت ثمين وعلينا التركيز فى مواجهة التحديات والمؤامرات التى تخطط لها القوى الدينية الأصولية (على رأسها الإخوان المسلمين) مع القوى الأمريكية الإسرائيلية. من أهم إيجابيات الأزمة أنها كشفت أكثر وأكثر عن الترابط (غير المقدس) بين الديكتاتوريات الدينية والديكتاتوريات الاستعمارية ( تتخفى تحت اسم الديموقراطية)، كيف لعب الاستعمار الأمريكى البريطانى الإسرائيلى دورا فى تسليح تنظيم القاعدة وطالبان فى أفغانستان، ودورهم فى تسليح جماعات الإسلام السياسى فى مصر والبلاد العربية والأفريقية منذ بداية القرن الماضى، لكن الكذب هو أساس السياسة فى عالم (طبقى أبوى) تحكمه القوة وليس العدل، ينشر الإعلام الأمريكى الأكاذيب تغطية لخططه الاستعمارية. مانشيت الصفحة الأولى بجريدة النيويورك تايمز ١٥ أغسطس ٢٠١٣: مئات المصريين يقتلون أثناء هجوم القوات المسلحة على المتظاهرين الإسلاميين كثيرون أصابهم الرصاص فى الرأس والصدر ومنهم شباب فى أوائل العشرين الصورة المنشورة لصبى يمسك رأسه ويبكى وسط جثث القتلى، تحتها كتب: ديفيد كيرباتريك، قررت الحكومة ضرب الإسلاميين الذين صعدوا إلى الحكم بالانتخابات الحرة، المجزرة الثالثة بعد عزل مرسى منذ ستة أسابيع، شارك فى المجزرة بلدوزرات ومدرعات وغازات مسيلة للدموع وقناصون ورصاص حى، عبايات النساء غرقت فى الدماء التى غطت الأرض، يتباكى الاستعمار الأمريكى الإسرائيلى اليوم على بعض الدماء فى مصر هو الذى أراق دماء الآلاف والملايين من الشعوب فى القارات الخمس، أقلها الشعب الفلسطينى والعراقى والفيتنامى.. الأزمات تكشف زيف الأنظمة الديمقراطية وزيف الأبطال الذين يصعدون إلى الحكم ثم يسقطون عاجلا أو آجلا.. وسوف ينتصر الشعب المصرى.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة