مأزق الملكية التنفيذية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مأزق الملكية التنفيذية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 04 سبتمبر 2013 م على الساعة 23:34

لم تكن قضية « دانييل كالفان »،تعني- فقط -في سياق إستقراء دروسها ،أن قوس مغرب ما بعد 20 فبراير لم يغلق بعد.لكنها كانت تؤشر في العمق الى نوعية من التحولات باتت تخترق بنية الفعل السياسي ،و أشكال بناء القضايا العامة ،و المدى الجديد الذي أصبحت تصله مطالب « الفاعلين الجدد »،بعيداً عن الحدود المرسومة و غير المكتوبة المُلتزم بها عادةً من طرف فاعلي المؤسسات .   وإذا كان من المؤكد أن دينامية فبراير المغربي قد إستندت في صيرورتها على « المفاجأة الإستراتيجية »لحدث الربيع العربي في موجته الأولى،فإنه من غير الممكن- في لحظة تحليل الحدث -إقصاء عناصر البيئة الوطنية المُستقبلة ،و التي سهلت ولادة الهَبّة المغربية ،ليس كحدث عابر ضمن يوميات السياسة المغربية،و لا كمجرَد صدى بعيد للمحيط الإقليمي ،و لكن كعنوان على تحولات سوسيولوجية نافذة ،مسّت علائق الشباب بالسياسية ،و وسائل التأطير ،و طرائق الإحتجاج.   القصد من هذا التذكير السريع ،هو المجازفة بالقول أن دينامية 20فبراير ،في تمظهراتها الحركية ،قد تؤول الى التحلل أو حتى الموت ،لكن هذا لا يعنى أن بالضرورة موت فكرة « الإحتجاج السياسي » بدعواتٍ مواطنة من أفراد ،تيسر لهم وسائط التواصل الجديدة تأسيس شبكات و تحالفات ،و بناء قضايا مهيكلة للرأي العام.   الخلاصة الأولى لهذا التحليل ، تقودنا للقول بأن هوامش إسثتمار الدولة للرياح الجديدة للموجة الثانية من الربيع العربي ،قد تتسع فيما يهم تضييق الخناق على إسلاميي المؤسسات ،لكنها لن تستطيع بنفس النجاعة تدبير العلاقة مع الشارع .   هنا ،قد يكون من المفيد هنا ،أن نتحدث عن ما تسميه الكثير من الأدبيات الأكاديمية ب « ديمقراطية الرأي »كتوصيف لحالة من القدرة التعبوية التي يخلقها تقاطع مواقف مواطنين /أفراد ،داخل الساحة العمومية،و كمقابل ل »ديمقراطية المؤسسات »،حيث الإختلافات تكمن في نوعية الفاعلين ،و في طبيعة إستراتيجيات الثأثير،و في مفهوم الزمن السياسي نفسه.   و إذا كان الكثير من المتتبعين قد طرحوا أسئلة حول تداعيات قضية وحش القنيطرة، على نزوع النسق السياسي الى العودة لملكية تنفيدية، على الأقل من زاوية تحليل مخاطر المواجهة المباشرة للمؤسسة الملكية مع الشارع ،مواجهة بلاَ وسائط ولا نوابض لتخفيف الصدامات المُحتملة،و الواقع أن أسئلة مثل هذه لها كامل الشرعية،فآليات الوساطة الحزبية و النقابية و المدنية تعاني عطب في البنيات و الوظائف،و الأحزاب لم تلتقط رسائل 20فبراير ،التي دعتها -عملياً-الى تغيير تعريفها للعمل السياسي من كونه مجرد تدبيرللعلاقة مع الدولة،الى تدبير العلاقة مع المجتمع، لذلك ظلت في غالبيتها وفية لدوْرين لا ثالت لهما: إنتظار الإشارات من أعلى أو تثمين القرارات الواردة من أعلى،و هو ما يجعلها على الأرجح في المعادلة السياسية الجديدة ،عبئاً على الدولة عوض أن تكون مُغديةً طبيعية لشرعية هذه الأخيرة.   وفي الحقيقة ،كل هذا التوصيف يمكن إقتصاده ،بمجرد الإكتفاء باستعادة « الذهول الكاريكاتوري « للعديد من قيادات الأحزاب ،إبان القضية إياها.   من جهة أخرى ،فإن إستحضار التدافع بين أطروحتي الملكية التنفيدية و الملكية البرلمانية،إذا كان قد أفضى -فيما يشبه توافقاً تاريخياً-الى حلٍ تًًُقفل بموجبه باب الملكية التنفيدية ،دون أن تفتح بالكامل نافذة النظام البرلماني،مما يسمح من جهة بإعادة تعريف للمؤسسة الملكية كوصية على القيادة الإستراتيجية ،و من جهة أخرى بترقية الحكومة الى وضعية السلطة التنفيدية باعتبارها جهة خاضعة للمسائلة .   لكن الطبيعة التوافقية للحل الدستوري ،جعلته يبقى مفتوحاً على تعايشٍ صعبٍ لكلا المشروعين :العودة الى الملكية التنفيدية أو الإنزياح الى التأويل البرلماني .   ربما لذلك ،يمكن اليوم قراءة تفاعلات الساحة السياسية ،بعد رصد « انحسارها غير المتوقع »في -التوقيت و السياق-،من خلال مأزق مزدوج،مأزق مشروع التأويل البرلماني الناتج عن هشاشة « ديمقراطية المؤسسات »و عطب الفاعلين الحزبيين و المؤسساتيين ،ثم مأزق مشروع العودة لملكية تنفيدية الناتج عن تصاعد « ديمقراطية الرأي » المحمولة على أكتاف جيل تبدو عقيدته السياسية هي المسائلة .   مفارقة ،أقرب ما يجسدها صورة ؛مؤسسة ملكية تدفعها هشاشة « ديمقراطية الأحزاب »الى النزوع نحو ملء فراغات باقي الفاعلين التنفيديين،و عندما تقدم على ذلك تكون قد خاطرت بمواجهة مباشرة ل « ديمقراطية الرأي »!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة