المجلس الوزاري

المجلس الوزاري

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 10 سبتمبر 2013 م على الساعة 9:50

خلال سنوات التسعينات، ومع انتعاش دفتر المطالب الدستورية وتشغيل تقنية « المذكرات » كوسيلة للحوارية الدستورية بين الكتلة والملك الراحل، تمحورت عقدة « الإصلاح « -أو ماكان يسميه الأستاذ عبد الرحمن يوسفي بالركن الأساسي « la clé de voûte »- في إعادة التوازن للعلاقة ب   في المقابل، فإن سياق دستور 2011، المحكوم بتدبير آثار الربيع العربي، قد فرض، خاصة مع خطاب 9 مارس، تحولاً على مستوى عقدة الإصلاح التي انتقلت الى ما يسميه الأستاذ محمد الساسي، الطابق الأعلى للهندسة الدستورية، ليصبح بذلك الركن الأساسي لإصلاح 2011، هو السلطة التنفيدية؛ وأساساً طريقة إعادة توزيع الصلاحيات بين دائرة المؤسسة الملكية ودائرة المؤسسة الحكومية، انطلاقاً من الرغبة في تجاوز العطب الأكبر للبنيان الدستوري والسياسي لبلادنا؛ عطب « اللامسؤولية » الذي يجعل مساحات شاسعة داخل السلطة التنفيذية خارج الزمن الانتخابي، وبعيدة عن منطق الرقابة.   هذا الانتقال انعكس على تصورات الفاعلين لإصلاح السلطة التنفيدية، الذين توزعت مواقفهم في الموضوع قياساً مع حجم الاختصاصات التي اقترحوا منحها للمجلس الحكومي، مقارنة بتلك التي يتوفر عليها المجلس الوزاري.   واذا كانت غالبية الأحزاب المغربية قد دافعت عن فكرة إدخال بعض التوازن للعلاقة بين المجلسين مع إعطاء كلمة  الحسم لمجلس الوزراء، فإن بعض قوى اليسار قد اقترحت، مباشرة، تولي المجلس الحكومي للصلاحيات الرئيسية للمجلس الوزاري، فيما كان العدالة والتنمية قد اجتهد في اقتراح صيغة لثنائية جديدة بين المجلس الحكومي و »المجلس الأعلى للدولة ».   في النهاية، فإن نص الدستور يمكن قراءته على ضوء فكرة المجالات الثلات؛المجال المحفوظ للمؤسسة الملكية، الخاص بالصلاحيات السيادية والضمانية والتحكيمية التي يمارسها الملك، فضلاً عن اختصاصاته الدينية والعسكرية، ثم المجال الحصري للحكومة التي أصبحت تمارس صلاحيات ذاتية وتقريرية، تملك فيها الكلمة النهائية عبر المجلس الحكومي.   بين هذين المجالين يتموقع المجال المشترك، حيث تملك الحكومة حقي التداول والاقتراح، فيما يعود البت النهائي للمجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، بمبادرة منه أو بطلب من رئيس الحكومة، كما يمكن للملك أن يفوض لرئيس الحكومة رئاسته، بناء على جدول أعمال محدد.   إن الصلاحيات التي تم الاحتفاظ بها للمجلس الوزاري تتعلق بطبيعة استراتيجية، وأمنية، وترابية، وديبلوماسية، وتستمد قوتها وأهميتها من الدور التوجيهي والتحكيمي للملك كرئيس للدولة.   التذكير بعناصر التحليل هذه يرمي إلى إعادة تأطير النقاش الذي انطلق منذ الخطاب الملكي الأخير، حول الصلاحيات الاستراتيجية وتقاطعاتها مع صلاحيات الحكومة في مجال السياسات العمومية، نقاش يبدو أنه أغفل التطرق الى إسهام الحكومة نفسها في صياغة القرار الاستراتيجي الذي يعود للمجلس الوزاري، حيث يلعب المجلس الحكومي في كثير من الصلاحيات « الإستراتيجية » دوراً تحضيرياً وإعدادياً واقتراحياً.   مسألة أخرى لم تحض بحيز وافرٍ في هذا النقاش، تتجلى في الدور المؤسسي الذي يجب أن يلعبه المجلس الوزاري كحاضن للقرار الإستراتيجي، دور يطرح الكثير من الأسئلة حول طريقة ووثيرة اشتغال هذا المجلس وتحضير جدول أعماله، وحول آليات عمله، مما يدعو لاستحضار المفارقة التي تبرز بين وظيفته الدستورية الإستراتيجية، قياساً مع التقاليد السياسية التي تجعل منه مؤسسة « غير تداولية » بالأساس. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة