هل هم أصدقائي؟ وهل هو "الحب" الافتراضي؟

هل هم أصدقائي؟ وهل هو « الحب » الافتراضي؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 13 سبتمبر 2013 م على الساعة 22:02

 حين كنت بعمر الـ15، التقيت في أحد المخيمات عددا كبيرا من الشباب والشابات، يتقاسمون معي نفس الحماس ونفس الأحلام والطموحات(تقريبا)، وقد تعاهدنا في نهاية فترة التخييم أن نحافظ على روابط تلك الصداقة النضالية، نحن اليانعون، وما كنا نعلم إلى أين ستحملنا السبل… مشات أيام وجات أيام، منا من كان يحاول ربط الاتصال مع البعض عبر الهوتمايل ميسنجر، ومنا من ذاب واستحال ذكرى وصورا نركب أجزاءها بحنين وحزن في آن… وعاود مشات ايام وجات ايام، وجاءت 20 فبراير 2011، والتقينا ثلة من الأولين (الأصدقاء القدماء) وثلة من الوافدين (الجدد)، وتشابكت العلائق والأواصر من جديد، وصرنا أغنياء في الفايسبوك، حتى أنك حين تحس بالملل ما عليك إلا أن ترتاد نافذة المحادثة وتختار أيا من المتاحين في اللائحة، فتبدأ معه في نقاش قد يجرك حتى صباح اليوم الموالي، عن الدولة والفساد والتعليم والشعر والموسيقى وبنكيران والبام والحمام الزاجل… وأحيانا قد لا تتعرف مطلقا إلى الشخص في العالم الحقيقي، المهم أن لك « أصدقاء » على اللائحة، تكلمهم ويكلمونك، تسألهم ويجيبونك.. وأما الأولون (الأصدقاء القدماء) فقد تفرقت بنا السبل مجددا في عالم صار أصغر مما كان، لكن أكثر ازدحاما على ما يبدو، والحق يقال فهناك هذه المرة فارق، وهو أننا نتبادل عبارات الاشتياق (المبالغ فيها أحيانا) عبر « كتاب الوجه » والتعليقات والملصقات والبوكات وما إلى ذلك من وسائل البلاغة الفيسبوكية… لكني حين تمر بي رغبة دفينة في أن أتحدث عن فرحي وعن حزني، لا يغويني الحوار الافتراضي، والأحرف المرقونة، لا تقوى على احتمال الدهشة (دهشة الحزن أو دهشة السعادة)، ولا حتى بوسعها امتصاص ذلك القلق الذي كثيرا ما أجهل مصدره.. بيد أني حينما أحاول أن أطال في الحقيقة هؤلاء، يستعصي الأمر وأحيانا يستحيل… أنا لا ألوم أو أعتب على أحد من الأولين ولا الوافدين، ولِحَظّي الرائع لدي صديق (وحبيب) في العالم الحقيقي، يأبى إلا أن يكون حاضرا في حزني وفرحي وقلقي.. لكن المؤسف في الموضوع، الذي أظن أني أضعت خيط بدايته، هو أن المشاعر الإنسانية في طريقها لأن تغدو إلكترونية، افتراضية يتم تحديثها مثل الستاتو وصورة البروفايل. وبدل النظر إلى ملامح الصديق وهي تتغير ما بين ابتسامة وانقباضة ووجوم وحزن، والاستماع إلى صوته وهو يتلون من متوتر إلى هادئ، ومن صاخب إلى آس، سنكتفي بالسمايليز والإيموتيكون كتمثيل لكثافة مشاعر سرعان ما ستصير هي الأخرى افتراضية… والحالة هاته، ما الجدوى من أن يكون لديك الكثيرون ممن تحسبهم وهم ليسوا؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة